إِن المَــغـولَ مِـنـهُـمُ السُـفـليَّه
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِن المَــغـولَ مِـنـهُـمُ السُـفـليَّه — وَالسـحـرُ فـيـهـم خَـصـلَةٌ أَصـليَّه
يَـــتـــخِــذون الجــنَّ للخَــدامــه — وَيَــشــرَبــون مِــنـهُـم المـدامـه
وَمِــنــهُــم الكُــنــاسُ وَالرشــاشُ — وَمِــنــهُــم الطَــبّــاخ وَالفَــراش
وَمِـنـهُـم مَـن يـخـدم البُـسـتانا — وَيــغــرس التُــفــاح وَالرُمـانـا
وَقَـد سَـمـعـتُ فـي بِـلاد الهـنـدِ — عَـن أَمـرَدٍ فـي الأَصـل سَمرقَندي
قَـد كـانَ فـي الهـند أَقامَ مُدَّه — وَكـــانَ مَـــرَّ قَــبــلَهــا بِــجــده
رَآه عَـــونٌ مِـــن ذكـــور الجـــنِّ — وَهــوَ بِــحُــســن صَــوتِهِ يُــغــنــي
صــاحــبــه وَجــاءَ للهـنـدِ مَـعـه — وَصــارَ فــي خــدمــتـه كَـأَربَـعـه
يَـــفـــلَحُ أَرضــه بِــحُــســنِ هِــمَّه — وَيَـجـلب الخَـيـرات مِـنـهـا جَـمّه
وَقَـد نَـوى عـلى القـيـام أَبَـدا — مَـع خِـلِّهِ طـول الزَمـان سَـرمَـدا
فَــذاتَ يَــومٍ جـاءَ هَـذا الجـنـي — وَقـالَ قُـم وَاِطـلُب ثَـلاثـاً مـنّي
قـالَ لَهُ الهـنـديُّ مـاذا تَـرغـب — قــالَ الفـرار وَالنَـجـاة أَطـلبُ
فَــإِن سُــلطــانــي عَــليَّ حــكـمـا — وَلِلفـراق يـا ابـنَ ودي حَـتّـمـا
فَـاِطـلُب ثَـلاثـاً تُعط مني حالا — وَاِرج المُـنـى وَإِن تَـكُـن محالا
قــالَ أُريــد أَن أَرى السَـعـاده — هَــذا الَّذي أَرجــوه لا زِيــاده
مـا تَـمَّمـ الرجـاء إِلا وَالغِنى — صُـبَّ عَـلى الهـنـديِّ صَـبـاً حَـسَـنا
وَالقَـمـح قَـد زادَ عَـلى المرام — وَصـارَ فـي الأَشـوان كَـالأَهرام
وَالعَـون بَـعـد ذا اِنـثَنى وَوَلّى — وَراحَ عَـــن خـــدمـــتـــه وَرَحَــلا
ثُـــم أَتَـــت جَــمــاعــة اللُصــوص — لمــخــزن الهــنــديِّ بِــالخُـصـوص
وَدَخَــلَت فــيــهِ عَـوانـي الوالي — وَسَـلَبـوا الخَـيـر مِـن الأَمـوال
وَمُذ أَتاه الفَقر بَعدَما اِنبَسَط — أَصبَحَ يَرجو العَيشَ في حالٍ وَسَط
فَــجــاءهُ الحــالُ الَّذي تَــرجّــى — وَأَقــنَــع النَــفــسَ بِهِ مـا لَجّـا
وَجـاءهُ العـفـريـت فـي الصَـباح — ثُـمَ اِنـثَـنـى بَـعـد إِلى الرواح
وَقــالَ ثــنــتــيــن طَـلبـت مـنـي — نــلتـهـمـا اليَـومَ بِـلا تَـعـنّـي
وَلَم أَجِـــد مَـــنــفَــعَــةً للأُولى — ضـيَّعـت ظَـنـي فـيـك وَالمَـأمـولا
فَــاِقــتـرح الثـالث إِنـي ذاهِـب — وَاطـلب بِهِ مـا أَنـتَ مـني طالِبُ
قــالَ لَهُ الحـكـمـة وَالبَـصـيـرة — هَــذان سَــعـد لَيـسَ فـيـهِ حـيـره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البستانا: السَتا: لغة في سَدا الثوب. قال الراجز: رب خليل لى مليح رديته * عليه سربال شديد صفرته ستاه قز وحرير لحمته (*) أبو زيد: ستاة الثوب وسَداه الثوب بمعنىً. وأَسْتَيْتُ الثوب مثل أَسْدَيْتُهُ. قال أبو عبيدة: اسْتاتَتِ الناقة اس …
- التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
- السفليه: السُّفْلَى : مذ أسْفلُ ج سُفْلَيَاتٌ/ سُفْلَيَاتُ المَنخِرَينِ، أَحدُ قِسْمَيْ القِردِيّاتِ، لها أنفٌ نُخْرَتاهُ مُتقارِبتان وثَقباهُما تحت الأنف، وهي قِصارُ الأذناب أو بلا أذنابٍ .
- الطباخ: الطَّبَّاخُ : الطَّاهِي الذي يقوم بطبخ الطَّعام؛ هذا الطَّباخ يتمتع بالذَّوق والخبْرة.- أو الطَّبَّاخَةُ: جهاز آليّ يعمل بالكهرباء أو بالغاز لطهي الطعام.
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- المدامه: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- المغول: المِغْوَلُ [غول]: سوط أوْ عَصَا في باطنه سِنَانٌ دقيق ج مَغَاوِلُ.
- بجده: البَجْدَةُ : الصحراءُ.-: دخيلة الأمر وحقيقته؛ هو مطَّلع على بَجْدة أمرك/ عنده بَجْدَةُ ذلك/ هو ابْنُ بَجْدتِها أي صاحب علم وخبرة بها، وأصله الدّليل الهادي في الصحراء.-: من لا يبرح عن قومه.