سَــفــيـنَـةٌ قَـد غَـرِقَـت فـي البَـحـرِ
الشاعر: محمد عثمان جلال · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان جلال، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــفــيـنَـةٌ قَـد غَـرِقَـت فـي البَـحـرِ — مِـن بـعـدِ مـا كـانَـت عَـلَيـهِ تَجري
وَانِــقَــلَبَـت مِـن فَـوقِهِ بِـمـا بِهـا — وَقَــد رَأَيـت القـرد مِـن ركـابـهـا
وَالفَــرد كــادَ أَن يُــرى قَــتـيـلاً — لَولا رَأى مِــن تَــحــتِهِ درفــيــلا
وَذَلِكَ الدرفـيـلُ جـاءَ فـي الغَـسَـق — يــخــلّص الركــاب مِــن شَـرِّ الغَـرَق
وَكــانَ طَـبـعـه الجَـمـيـل الشـافـي — أَن يَـحـمـل النـاس عَـلى الأَكـتافِ
فَـــحَـــمــل القــرد بِــلا إِمــهــالِ — وَظَــــــنَّ أَنَّهــــــُ مِـــــن الرِجـــــال
وَســـارَ وَالقـــرد عَــلَيــهِ يَــجــلِسُ — كَـــأَنَّهـــُ المـــركـــب وَهــوَ الريِّسُ
وَبَــيــنَــمــا هُــمــا بِــقُـرب البـرِّ — مُــســتَــبــشــريــن بِــخَــلاص الشَــرِّ
إِذا سَـأَل الدرفـيـلُ هَـذا القردا — رَدَّ السَــــلام عــــاجِــــلاً فَــــرداً
وَقــالَ ذي دمــشــق أَنــتَ مِــنــهــا — قـالَ نَـعَـم سَـل مـا تَـشـاءُ عَـنـهـا
قــالَ لَهُ جُــزيــتَ خَــيــراً قُــل لي — وَحــمــص هَــل رَأَيـت فـيـهـا مـثـلي
قـــالَ لَهُ حـــمــصُ حَــبــيــبــي وَلَهُ — فــي عِــشــرَتــي بَــيــنَ رِجــال وَلَهُ
وَظَــــنَّ أَن حــــمــــصَ كـــانَ رَجـــلاً — فَــقــالَ مــا قــالَ وَمــا تَــعَـقَّلـا
فَــضــحــك الدرفــيــلُ مِــمـا قـالا — وَظَـــنَّهـــُ مـــا فـــهـــم السُـــؤالا
وَالتَـــفَـــت الدرفــيــلُ للنَــديــم — رَآه قـــرداً جـــاءَ مِـــن أبـــريــم
قـــالَ لَهُ خَـــيَّبـــت فـــيــكَ ظَــنّــي — رح وَانَـصـرف يا ابن القُرودِ عَنِّي
وَاللَهِ مــا ســارَت إِلَيــكَ قَــدَمــي — إِلا لِظَــــنــــي أَنــــكَ ابــــن آدم
مِــن تَــحــتِهِ غــار مَـع الحِـيـتـان — وَراحَ يـــقـــفــو أَثــر الإِنــســان
وَبَــعــد أَن قَــد غَــطَــس الدرفـيـل — سَـــمـــعـــت قَـــول صَـــيِّتـــٍ يَــقــول
في الناس كَم شوهد عِندَ التَجربه — مِـن جـاهِـلٍ لَم يَـدرِ حَـق الأَجـوِبَه
تَـــســـأَله أَبــاه مِــن أَي عُــرَيــب — يَـقـول غَـيـر عـاقِـلٍ خـالي شُـعـيـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي …
- الشافي: الشَّافِي [شفي]: فا. ـ: المُبْرىء من العِلّة؛ دواءٌ شافٍ. ـ من الأجوبة: القاطع المُقنع؛ سألتُ الأستاذ عن مسألة أجهلُها فكان جوابه شَافياً.
- الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، …
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- القرد: قرد: القَرَدُ، بِالتَّحْرِيكَ: مَا تَمَعَّطَ مِنَ الوَبَرِ والصوفِ وتَلَبَّدَ، وَقِيلَ: هُوَ نُفايَةُ الصُّوفِ خاصَّةً ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ والكَتَّان، قَالَ الْفَرَزْدَقُ: أُسَيِّد …
- المركب: المَرْكَبُ : ما يُرْكب عليه في البرِّ والبحر وغلب استعمالُه في السَّفينة؛ انتشرت المراكِب في المَرْفأ بعد هيجان البحرج مَراكِبُ.
- بخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …