إذا لم يــكــنْ للمـرء فـهـمٌ ولا عـلمُ
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 15 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إذا لم يــكــنْ للمـرء فـهـمٌ ولا عـلمُ — ولم يـهْـدِه فـي النـاس عـقـل ولا حلمُ
ولم تُـــنْـــقِ أفــعــالُ التــأدب عــرضَه — وســوَّد مــنــه العـرضَ أفـعـالُه الدُّهـمُ
فــذاك حــليــفُ اللؤم لا تــصْــحَــبــنَّه — وصـــاحـــبُ عـــرضٍ لا يـــفــارقــه الذم
فــلا تــسْــقــه كــأسَ النــصـحـيـةِ إنـه — عــدوٌّ كــأن النــصــحَ فــي قــلبــه سُــم
وإن كــان مــن أصــلٍ شــريــف فـقـل له — ســفُــلتَ ولم يــرفــعــك خــالٌ ولا عــم
فـهـل يـقـصـد المـجنونُ في طرق الهدى — وهـل يـنـطـقُ المـوتـى وهل يسمع الصم
ويــا ســاقـيَ الدَّفْـلَى ثـمـانـيـن حِـجـةً — جَـنَـى النـحـل لا يحلو لها أبداً طعم
ولو أن أهـــلَ اللؤم مـــن كــل بــلدةٍ — مطايا المنايا نحو دار البلى زَمُّوا
لمــا رُدَّ وعــظُ الأكــرمــيـن ونـصـحُهـم — ولا عــيــشُ أهـلِ الحـلم كـدَّره الوَغْـم
هــمُ خُــشُــبٌ للنــار لا تُـحـسِـنَـنْ بـهـم — ظـنـونـا فـظـن السـوء بـالخُـشُبِ الحزم
ألا لا يــغُــرَّنْـك ابـيْـضَـاضُ ثـيـابـهـم — ســلمــتَ ولا يــغــرُرْك قــول ولا جـسـم
لعــمــرك إنــي لســتُ يــومــاً بــبــائح — بــسـرٍّ حـواه الجـلدُ واللحـم والعـظـم
ولم أُظـهـر الشـكـوى إلى ابـن فـلانةً — ونــجــل فــلانً لا ولو كــظَّنـى العُـدْم
فــيــســكــن قــلبــي بـرْدُ مـاءِ تـصـبُّرى — وعـيـنـاي أضـحـى حـابسا ماءَها العزم
ولمــا أبــتْ نــفــسـي مـخـالطـةَ الورى — زَرَيْــتُ عـلى مـن قـال إن الورى نَـمُّوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ …
- اللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.