لي ذنـوبٌ لو عُـدَّ مـنـهـا القـليل
الشاعر: الحبسي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي ذنـوبٌ لو عُـدَّ مـنـهـا القـليل — فــي حــديــث لَمـا حَـوَتْهُ العـقـولُ
وعــيــوبٌ مــن دونــهــا كــلُّ عـيْـب — وَمـــعـــاصٍ ليـــســـتْ لهــنَّ شُــكــولُ
فــوق رأســي مــن هـو لهـنَّ غـيـومٌ — مُــمْــطِــراتٌ وتــحــت رجــلي سـيـولُ
وأنــا المــذنـبُ المـقـرُّ بـذنـبـي — حـيـث أنـي أنـا الظـلومُ الجـهولُ
لي ذنـوبٌ تـصـيـح مـنـهـا السـموا — تُ وكــادتْ مـنـهـا الجـبـالُ تـزول
جــمَّةــٌ خــمــل الكــواذن مــنــهــنُّ — وتــكــبــو مــن عُــظْـمِهِـنَّ الخـيـول
لو يَـرى الفـيـلُ حـامـلاً عـشرَ مع — شـارَ ذُنـوبـي عـنِّيـ لأعْـيا الفيلُ
أو تراها حُطتْ على الأرض من ظهْ — ري لضــجَّتــْ حَــرُونُهــا والســهــول
كـيـف أرجو النجاة منها ولي نف — سٌ عــن الحــقِّ والصــوابِ تــمــيــل
كـيـف أرجو الخلاصَ منها وما بي — نــي وبـيـن الرشـادِ مـيـلٌ فـمـيـل
ولنــفــســي مــنــهــا مـطـيـةُ آمـا — لٍ لهــا فــي طـرْق الغـرور ذَمـيـل
لو عـذولي أضـحـى يـفـنِّدنـي فيها — لأعــــيــــا مُــــفَـــنِّدي والعـــذول
طـرَشٌ فـي الأُذْنَـيْـن مني عن الوعْ — ظِ فــقــولُ الوعــاظ قــولٌ ثــقـيـل
وإذا مـا أُسْـمعتُ نصحاً غدا قطعة — نـــمـــل فـــي مـــســمــعــي تــجــول
وإذا مــا أُذقــتُ مــن شــهـد وعـظٍ — ذُقْــتُه فــهــو مــالحٌ مُــسْــتــحـيـل
لكــنِ الله غــافــر قــابـل التـوْ — بـــةِ والعـــفــو عــنــده مــأمــول
إنَّ دنــيــاكــمُ الدَّوَى والدواهــي — والدَّواهِــي وهْــيَ المـنـى والسُّول
غــيـر أن المـقـامَ فـيـهـا قـليـلُ — ويـليـهـا التـغـيـيـرُ والتـبـديـلُ
وتــرى كــلَّ مــا يــســرك فــيــهــا — غـــيـــرَ بــاقٍ وكــلُّ حــال تــحــول
أيـهـا العـاقـلُ البـصـيرُ بما يرْ — جَــى ويُـخـشَـى والسـائل المـسـئول
لك فــيـهـمـا أكـل وشُـرب ومـنـكـو — حٌ ولبـــسٌ ومـــا يـــزيـــد فــضــول
أنــــت والمــــال فـــالمـــردُّ إلى — الله فـبـالحـق تـسـتـبينُ السبيلُ
ودواء الذنـــوب ســـهــلٌ ومــوجــو — دٌ ولكــنــنــا عــن الرشــدِ مِــيــلُ
تَـنـقُـصُ الأرضُ مـا تـزيـد ونـمـضى — فــي ثــراهــا جـيـلٌ وجـيـلٌ وجـيـلُ
وَبـحُـبِّ الدنـيـا يـزيـن وقد يحلو — لديــنــا مــبــيــتُــنـا والمـقـيـل
وتـــرى الحـــادثـــات تـــخــوم ال — خــلق وتـبـتـزُّ مـنـهـمُ مـا تُـنـيـل
ولِدُنـا للمـمـات والبـعـث والبـنْ — يــانُ للهــدم والخــطــوبُ تــغــول
ولعــمـري إنـا لفـي سـكـرة الجـه — ل بــطــرْقــاتــنــا تُــجـرَ الذيـول
أيـهـا المـذنـبُ الذي لا يـبـالي — تـبْ سـريـعـا قـبْـيـل قـطع الحبالِ
بــلغ الشــيــبُ عـارضْـيـك ولم تـب — لغ مــرامــاً مــن غــايـة الآمـالِ
تــمَّ مــا قــدْ ضَّيــعـتَه مِـنْ شـبـابٍ — بـارْتـكـابِ الفـحشا وسوءِ الفِعالِ
ثـاويـا في نهْل المعاصي فما تك — فـيـك عـنْ وعـظـنـا صروفُ الليالي
جـاور الصـالحـيـن واتـبـعـهـمُ تُرْ — شـدْ وتُـضـحِـى فـتـىً خـيـارَ الرجال
حــدِّثِ النــفــس بــالمــمــاتِ ووعِّظ — هــا وحــذِّرْ وتُــبْ قــبـيْـلَ الزوال
خَـفْ عـذابـا يـصـيـح من حرِّه العا — صــي ومــنــه تــذوبُ صُــمُّ الجـبـال
دعْ أنـاسـاً غـرتـهـمُ هـذه الدنيا — بــكــســب الحــرام فــوق الحــلال
ذللّوهــا قــســراً فــذَلَّتْ وقــد لبْ — بـــتـــهــمُ وهْــيَ جــنــة الجــهــال
رَمــحــتْهــم بــحـافـر الغـدر لمـا — حـــسِـــبـــوهـــا أســيــرة الإذلال
زاد ربــي مــن خــيــره كــلَّ عـبـد — جـــعـــل الزادَ صــالحَ الأعــمــال
سـلْ إله الورى النـجاة من النا — ر وقل في السؤال يا ذا الجلال
شَـيْـبُ رأسِ الفـتـى المخبِّرُ بالبيْ — ن فــبِــنْ مــن هــواك بــالتـرحـال
صُـدَّ عـن منهج المعاصي وكنْ مستْغ — فـــراً غـــافــر الذنــوبِ الثِّقــال
ضِـعـتَ إنْ لم تـكـنْ قـويـا كمنْ لم — يــخــشَ فــي اللهِ لومــةَ العُــذّالِ
طــاعــةُ الله فــهْــي خــيـرُ لبـاسٍ — فــالبْــسَــنْهــا ولو عــلى أسـمـالِ
ظــلم النــفــس مــن تــظـلم دهـراً — وجـــبـــانٌ مَـــنْ صـــاح قــلة مــالِ
عــاثَ ديــنُ امــرئٍ يــرائي الورى — فـحـراً بـقـلب المنهج الرشد قال
غــلبــت رأيَه الجِــرشَّاـء فـانـقـا — دَ إليــهــا فــبــاء بــالبــلبــال
فـأصـخْ نِـعـمَ مـن أصـاخ إلى الوع — ظ وعِ الوعـظ يـا أخـي مـن مقالي
قـمْ لمـولاك واذكـرنـه وقـل سـبح — انـــــه بـــــالغُـــــدوِّ والآصـــــال
كيف يخشى فَعال أهل الدَّها والد — دهـــر أدهَـــى مِــنْ قــائلٍ فــعَّاــل
لم تـزل تـألفَ المعاصي اللواتي — هـــنَّ أودَى مِـــنْ فـــاتـــكٍ قــتــال
مــلكــتْــنــا نـفـوسُـنـا فـأطـعـنـا — أمـرهـا طـاعـة المَوالى المَوالى
تـقـطـع العـيـش والحـجـيـاة بآما — لٍ بــهــا تــقــصـر الحـيـاةُ طـوالِ
ويـلَ عـبـد عـليـه قـد غـلبَـتْ شقو — تُه فــامْــتَــطــى قــبــاحَ الخـصـال
هــالكٌ مــن ألهـاه عـن ديـنـه أو — لادُه مـــعْ تـــكـــاثـــر الأمــوالِ
لا يــغـرَّنـك كـلُّ مـا طـاب واحـلوْ — لَي فــإن السِّمــام فــي السـلسـال
يـا أخـا المـيـلِ والتـظـنِّى تيقَّظ — وتــيــقَّنــْ وكــنْ حــليــفَ اعـتـدال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.
- الظلوم: الظَّلُومُ : الكثير الظُّلم وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلومٌ كَفَّارٌ / كان السّلطان ظلومًا فثار عليه الناس / هي امرأةٌ ظلومٌ.
- الفيل: فيل: الفِيل: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَفْيال وفُيُول وفِيَلة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ أَفْيِلة، والأُنثى، فِيلة، وَصَاحِبُهَا فَيَّال[[. قوله [وصاحبها فَيَّال] مثله في القاموس، وكتب عليه هكذا في النسخ والأَص …
- المذنب: المِذْنبُ : الذنَبُ الطويل.-: المِغْرفة؛ لا تسمع عند الأكل إلا صوت المذانب.-: مسيل الماء إلى الأرض ج مَذَانِبُ.
- المقر: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ …
- بذنبي: الذُّنُبَّى والذَّنِبيَّ : الذَّنَبُ.