ربَّنــا أَبْــقِـنـا زمـانـا طـويـلا
الشاعر: الحبسي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ربَّنــا أَبْــقِـنـا زمـانـا طـويـلا — نــخـتـبـرْ أهـله فِـعـالاَ وقـيـلا
نـذكـرُ الفـاعـلين للخير والشرْ — ر جــمـيـعـا ونـذكـر المـفـعـولا
ونُــذِعْ بـالأخـبـارِ فـي كـل نـادٍ — ونُــفَــتِّشــْ دقــيـقَهـا والجـليـلا
ثـم نـجـعـلْ أهـلَ الزمـان حديثا — ونــفــصِّلــ أخــبـارَهـم تـفـصـيـلا
إنْ قَـبـيـحـاً يـأْتـونـه فـقـبـيحا — ولقــد نـذكـر الجـمـيـلَ جـمـيـلا
ثـم نـذكـرْ ربَّ العـبـاد كـثـيـرا — ونـــسَـــبِّحـــْه بـــكــرة وأصــيــلا
ونـــــــوحِّدْه وحـــــــده ونــــــرتِّل — كـــل وقـــت آيـــاتِه تـــرتــيــلا
ثــم نــكْـثِـرْ عـلى النـبـي صـلاة — وسـلامـاً مَـبـيـتَـنـا والمـقـيـلا
مــنْ يــكــنْ ذا حــجًـي وجـيِّد رأْىٍ — يــتــخـذْ خـالق العـبـادِ وكـيـلا
ثـم يـجـعـلْ مـا بـيـنـه وهوَى مُهْ — جَـتِه والشـيـطـان سـبـعـيـنَ مِيلا
مـا لِذا الخـلقِ كـلمـا نابَ خطب — لم تُــفــدْهــمْ بـصـائراً وعـقـولا
تـنـقـضُ الأرضُ مـا يزيدون فيها — وتــبـيـدُ المـشـروبَ والمـأكـولا
والمـنـايـا تَـبـتُّ أعـمـارهـم لمْ — مــا تــذرْ جــيِّدا ولا مــرْ ذولا
وكـفـى بـالقـضـا المـقـدَّر وعـظا — وشَــعُــوبٌ كــفــي بـهـا تـنـكـيـلا
وهـمُ الغـافـلون فـي سكرة الجه — ل يــجــرّون فــي البـلاد ذُيـولا
فــإذا تــمَّ أمــرُ دنــيــاهـمُ كـا — ن عـلى نـقـصـهـا التـمامُ دليلا
لكـن الكـبْـرُ يـخرِق الأرضَ مشيا — ولقــد يــبــلغُ الشــوامـخَ طـولا
إنَّ مـن لام صـاحـبَ العـقل فيما — كـانَ كـان المـعـذورَ والمعذولا
ودَّعَ الدارَ صــاحـبُ العـقـل لمـا — أصـبـح الشُّهـْدُ طـعُـمـه مـسـتحيلا
وغـدا المـشـربُ النُّقـاخُ أُجـاجـا — مـالح المـاء ليـس يَـروى غليلا
وبــهــا أصــبـح الدواءُ سِـمـامـا — قـاتـلا يـقـتلُ المريضَ العليلا
زمــنٌ تــغــلب الطــبـائعُ مِـنْ أهْ — ليـه حـتـى يُـلفَى الصحيح دخيلا
وتُهـان الأحـرارُ فـيـه بـلا شَـك — كْ ويُـمـسـى جـار الشـجـاعِ ذليلا
صــرْفُ دهــرٍ أيــامــه جــعـلت تـأ — خُـذ أهـلَ المـعـروفِ أخذاً وبيلا
فــأبــادتْهــمُ شــبــابـاً وصِـبْـيـا — نــاً وشِـيـبـاً مـشـائخـا وكـهـولا
ثم أبقتْ فيها الذين طوالَ الدْ — د هـر لمـا نـجِـدْ إليـهـم سبيلا
قــمْ خــليـلي نـرحـلْ بـحـفـظِ إلهٍ — جـــعـــل الأرض للعــبــاد ذلولا
إن خـيـرا مـمـا رأيـتُ مـن الصبْ — ر إذا الضـر حـلَّ والصـبْـر عيلا
نُــقْـلةٌ تُـبـلغُ المـرادَ عـلى حَـرْ — فٍ ذَمـولٍ تـطـوى الفـيافي ذميلا
جَــسْـرةٌ تـسـبـق السـوابـق سـيـراً — تـقـطـع البـيـد أنْـجُـدا وسـهولا
مــن بــنــات الجــديـلِ إنْ وخـدتْ — تُـنـسـيـك عـبـدا وشدقماً وجديلا
سـرْ بـنـا نـقصد الذي إن قصدنا — ه بـلغْـنـا المـرجـوَّ والمـأمولا
ســيِّداً عــادلاً شـجـاعـا كـريـمـاً — مــاجـداً بـاسـلاً قـؤولاً فـعـولا
حـازمـا عـازمـا نـجـيـبـاً بصيراً — بـأمـور الورى نـبـيـهـاً نـبـيلا
غـــافِـــريّـــاً زكـــيَّ أصــلٍ وفــرعٍ — ذا سخاءِ يُولى النوال الجزيلا
قـرشـيـا يـعـلو السـماكيْن قدراً — ويـسـودُ الأنـام جـيـلا فـجـيـلا
صـاحـبَ الفضل راشد بن سعيد الْ — خـيـر ذو ذلَّلَ الزمـان الصـؤولا
فـاقـصـدنْه إنْ كـنـتَ صـاحبَ معقو — لٍ تـرى فـي الأمور رأيا أصيلا
تـجـد الخـيـر والغـزارةَ والمـرْ — جُــوَّ مــنـه والنـائلَ المـبـذولا
صـاحِ إنْ تـخـتـبـرْه فـي كـل أمـرٍ — لم تُعاينْ إلا الفعالَ الجميلا
إنْ يـحـاربْ يـر العـظـيـم صغيراً — ويـرى إنْ أعـطـى الكـثيرَ قليلا
مـثـلُ هـذا عـنـد الكـرام جميعا — يـسـتـحـقُّ التـعـظـيـمَ والتبْجيلا
سـائلِ المـقْدِمين في الحرب عنه — وعـن الجـودِ مـن يـديه النزيلا
واحـذرَنْ أنْ تُـطـيـعَ فـيـه كذوبا — أو نـمـوماً أو حاسداً أو عذولا
واحـذرنْ أن تـخـالفَ الأمـرَ منه — فـتـذوقَ التـعـذيـبَ والتـنـكـيلا
واسـأل السـرَّ هل ترى عوضا عنه — مــثــيـلاً أو هـلْ تـريـدُ بـديـلا
هـاك يـاذا العـلا نـتـائج فـكرٍ — لم نــجــدْ غـيـرَكـم لهـن خـليـلا
فــتــعــاهــدْ مــن زَفَّهــُن إليـكـم — واجـعـلنْ مـهـرْهـنَّ مـنك القبولا
وابـقَ فـي نـعـمةٍ من اللَّه ليلا — ونـــهـــاراً وبـــكـــرةً وأصــيــلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دقيقها: الدَّقِيق : خلاف الغليظ؛ كان الحبل دقيقاً ولكنّهُ متين. - : الطّحِين؛ صنع عصيدةً من الدقيق.-: الرّجلُ القليل الخير.-: الأمر الحقير الصّغير؛ ليس هذا الأمرُ بالدقيق حتى نهمله وننصرف عنه.-: الأمر الغامض؛ هو عاجز عن فهْم دقا …