إذا نــاحَ وُرْقٌ أو سَــنَــا بـارقٍ بَـدا

الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا نــاحَ وُرْقٌ أو سَــنَــا بـارقٍ بَـدا — تــذكَّرْتُ مِـنْ تـلكَ المـعـاهـدِ مـعـهـدا

ويـزداد وجـدي إنْ ذكـرتُ ليـاليَ الص — صَـبـا أو سـمـعـتُ العـندليب المغردا

وجَــدَّد لي ذكــرَ الصِّبــا إذ نـسِـيـتـهُ — نــســمٌ ســرَى مــن حــاجــرٍ فــتــجــددا

ومــا حــاجــرٌ مـن بـعـد نُـعـمٍ ومَهْـددٍ — فــهــلا عَــفَــاه بــيـنُ نُـعـم ومَهْـدَدا

ولو يـدرى مـا بـي مِـنْ جـوًى وصـبابةٍ — عــدُوِّي لأضــحــى بــاكـيـاً مـتـنـهـدا

ولو ســاهــرٌ أَمــسَــى ســليــمَ ضـئيـلة — أخــو ألمٍ يــضْــحِــى ويُـمـسِـى مـسـهـدَّا

له كُـــــثْـــــر أولادٍ وقــــلّةُ ثــــروةٍ — وقــد عـافـه عـن شـأنـه حـادث الردى

بــأشــغــل مـنـى يـوم زَمُّوا نـيـاقَهـم — وسـاروا وحـادى الواخـدات بـهم حدا

حــقـيـقٌ بـألا أبـرحَ الدهـرَ عـاشـقـا — وإن كـنـتُ فـي ذاك المـلومَ المفنَّدا

وفـي الخـيـمـة الوُسْـطـى فتاةٌ تلعَّبتْ — بــألبــابـنـا حـتـى سـبـتْهـا تـعـمـدُّا

بـوجـه يـفـوق الشـمـسَ والبـدرَ حـسنهُ — وفـرعٍ حـكـى قـطـعـا مِن الليل أسودا

وطـــرفٍ إذا مـــالاحـــظـــتْ فــمــهــنَّدٌ — يــفــوق غِـرارَاهُ الحـسـامَ المـهـنـدا

وأنــــفٍ أشــــمٍّ زانــــهــــا ومُـــقَـــبَّلٍ — وجــيــدٍ ونــهـدٍ قـاعـدٍ يـمـلأ اليـدا

ولَدْنِ قـــوام ليِّنـــ العِـــطْـــف مــائسٍ — رشـيـقٍ حـكـى غـصـناً من البان أملدا

وردٍف يُـمـيـل الحَـبْـر عـن طُـرْقِ رشـدِه — إليــه ويُـصـبـى العـابـدَ المـتـزهـدا

لهـوتُ بـهـا حـتـى المـشـيـبَ وقد بدا — لنـا مِـنْ تـصـاريف الزمانِ الذي بدا

وقــفـرٍ تـرى الخـرِّيـتَ مِـنْ وُسْـعِ أرضِه — بـــأحـــوازه ذا حِـــيـــرةٍ مــتــبــلدا

كـــأن بـــه لون الســـرابِ مـــخــايــلٌ — يــؤمــلهــا الظــمــآنُ للوِرْد مــوردا

وطــئتُ بــأخــفــافِ المــطــيــةِ تُــربَه — إذا جـبـتُ مـنـه فـدفـداً جـبـتُ فدفدا

بــليــلٍ يــحــار الطـرفُ فـي ظـلمـاتِه — يــضــلُّ الدليــل القـائف المـتـعـوِّدا

بــهــيــم كــسَــتْه الســاريـاتُ مُـلاءةً — وأرخَــتْ عــليـه مِـن قـمـيـصٍ ومِـنْ رِدا

كــأنَّ عــليــه ظُــلمــةً المــزْن لامــةٌ — يـهُـزُّ عـليـهـا البـرقُ سـيـفـاً مـجردا

فــمــا زلتُ حــتــى خَـرَّق الصـبـحُ حـلةَ — الظـلام ولمـا يُـخِـلف الصـبـحُ موعدا

أنـخْـتُ بـيـبـريـنَ الشـريـفـةَ نـاقـتـي — صــبـاحـا وصـافـحـت الكـريـمَ مـحـمـدا

فــتــى نـاصـرٍ نـجـلِ ابـنِ رِمـةَ عـامـرٍ — إمـامَ الهـدى رَبَّ الشـجـاعـةِ والنـدى

فـتًـى هـد أركـانَ الأبـاطـيلِ والخنا — وأسَّســـَ ركـــنَ المـــكـــرُمــاتِ وشــيَّدا

وأصــبــحَ شــمـلُ الحـقِّ مـجـتـمـعـاً بـه — وفــرَّق شــمــلَ المــبــطــليــن وبــدَّدَا

له العـدلُ والإحـسـان والعـفو عادة — وعـادتُه الإنـصافُ والطعن في العدا

وعــادتُه الصـفـحُ الجـمـيـل عـن الذي — إليـــه لقـــد ألقــى الســلامَ ووحَّدا

ســخِــىٌّ إذا ضَــنَّ البــخــيــل بــمــاله — هـمَـتْ كـفُّهـ جـوداً لُجـيْـنـاً وعَـسْـجدا

مــليـكٌ سـمـا فـوق السِّمـاكـيـن قـدرُه — وفــاق مــلوكَ الأرضِ فــضـلا وسـؤدُدا

وقـد فـاقـهـمْ فـخـرا ومـجـدا وهـيْـبةً — تــصَــيِّرهــم مِــلكــا لديــه وأعْــبــدا

بــطــامــتــه أضــحــت عــمــانٌ صــبــيَّةً — وطـابـتْ وقـد كـانـت عـجـوزاً عَـنَجْردا

تـبـارزه الشـجـعـانُ فـي حوْمة الوغى — فــيـتـركـهـم جـمـعـاً هـزيـمـا مـشـرَّدا

يــحــكِّمــُ حـد السـيـفِ فـيـمـا يُـريـده — إلى أن يـحـلَّ البغْيُ في باطِن الكَدَى

ويـصـفـحُ عـنـهـم إنْ هُم سلّموا له الْ — أمـورَ وقـد بـاعـوا الضلالةَ بالْهُدى

إذا ســعـرَّ الحـرب الزَّبُـونَ تـكـاثـرت — خــــســــارةُ بـــاغٍ كـــادَهُ وتـــمـــرَّدا

فــلمْ يُــبـق مـن أعـدائه غـيـرَ نـادبٍ — ونـادبـةٍ تـبـكـى عـليـهـم مَدَى المدى

ولم يُبق إلا من فرتْه نواهشُ السِّبا — عِ وأضــحــى النــســر مــنــه مــعــيِّدا

ولم يـــبـــق إلا مَــنْ يــســلِّم أمــره — إليـه مـطـيـعـاً والأسـيـرَ المـقيدا

ولو حــاربـتْه الرومُ والتـرك سـاعـةً — لخــرُّوا له مِــنْ شــدة الرعــب سُــجَّدا

بــجــيــشٍ فــلو أوردْتــه مــاء دِجــلة — لغـاض وقـد أضـحـى تـرابـا وجـلمـدا

يــسُــد هُــوَى الجـوِّ الفـسـيـح غـبـارُه — فــيــمـنـعُ ضـوءَ الشـمـس أن يـتـوقـدا

أيــا مــلكــاً لولاك مـا قـرَّت الورى — عـيـونـا ولا طـابـتْ مـعاشا ومرْقدا

ولولاك مـا ذاقـتْ عـمـانٌ لذاذَةَ السْ — ســـرور وقـــد صــارت مــهــمَّلــَةً سُــدى

ولولاك دام البـغْـي بين الورى وقد — تــمـلكـهـم مـن عـاثَ فـيـهـم وأفـسـدا

ولكـــن جـــراك اللَّه طـــول ســـلامــةٍ — على رغم مَنْ عاداك في الحق واعتدى

يـعـاديـك مـنْ مالتْ إلى الهلكِ نفسُه — وأصــبـح عـن طـرْق السـلامـةِ مُـبْـعـدا

ومـنْ نـازع الأسْـدَ الضـراغـمَ صـيدَها — تــعــشَّتــْه ليــلا أو تـغـذَّت بـه غـدا

وأتــعــبُ خــلقِ اللَّهِِ مــنْ ضـلَّ سـعـيـهُ — إلى أنْ أَضَـلَّ القـومَ جـهـلا وما هدى

فــخـذْهـا لقـد صِـيـغَـتْ لمـجـك حـليـةً — وكــان مُــرادى أنْ تُــذاع وتُــنَــشــدا

فــإنــي لكــم عــبــدٌ مــحــبٌّ وإنــكــم — تــمــلّكْــتـمـونـي لا بـسـوم ولا نَـدى

وإنــكــمُ سُــدْتــم عـمـانـاً فـلم نـجـد — بـــهـــا ســيِّدا إلا له صــرت ســيــدا

وللَّه مــا أوليْــتــنــي مِــنْ مــكــارمٍ — يــقــصِّر عــن إحــصــائهـا مـنْ تـعـدَّدا

أَقـــلُّ خـــضـــوعـــي أنــنــي لكَ خــادم — وأيْــسَــرُ حــتــى أنـنـي لكـم الفـدا

فـدُم يـا إمـامَ المـسـلمـيـن بـنـعـمةٍ — وعـافـيـةٍ يـا خـيـرَ من راح واغْتدى

فـلا زلتَ بـالمـلك الكـبـيـر مـظـفَّرا — ولا زلتَ بــالنـصـرِ العـزيـز مـؤيـدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العندليب: جمع: عَنَادِلُ. (حيوان). : طَائِرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الدُّخَّلِيَّاتِ، صَغِيرُ الْحَجْمِ، جَمِيلُ الصَّوْتِ كَثِيرُ الْحَرَكَةِ وَالتَّنَقُّلِ فِي الحَدَائِقِ وَالْغَابَاتِ، يَظْهَرُ مَعَ بِدَايَةِ الرَّبِيعِ.
  • حاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
  • ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
  • عافه: عَافَ يَعِيفُ ويَعَافُ عِفْ عَيْفاً وعَيَفَاناً وعِيَافاً [عيف]:- الطعامَ أو الشرابَ: كرهه وأحجم عنه؛ اشتمّ في الطعام رائحةً جعلته يعافه/ عاف القراءة والكتابة.- يَعيفُ عيافةً الطّيرَ: زجرها فتفاءل أو تشاءم بطيرانها؛ كان …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة