زارتْ وأرديــــةُ الديـــجـــورِ أَطْـــمـــار
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زارتْ وأرديــــةُ الديـــجـــورِ أَطْـــمـــار — وفــي الســمــاء لضــوء الصـبـح إسـفـارُ
جــاءتْ عــلى رغــم ألفــيْ حــاسـدٍ ولهـا — فــي الطُّرقِ مــن نـفـحـاتِ الطـيـب آثـارُ
قــلنــا ادخــلي بــســلامِ اللَّه آمــنــةً — فـــلا اعـــتــراكِ مــن الأيــام إضــرار
فـفـاح فـي البـيـتِ مـنـهـا نـشـرُ غاليةٍ — ولاح مِــن وجــهـهـا فـي البـيـت أنـوارُ
يـــا حـــبـــذا لكَ حِـــبٌّ طـــارق ســـحــراً — وحــــــــــبـــــــــذا لك عُـــــــــوَّاد وزُوارُ
فـسـلَّمـت وانـثـنّـتْ مـن بـعـد مـا قُـضِـيتْ — بـــعـــد الســـلام لُبـــانـــاتٌ وأوطـــارُ
وودعــتــنــا ونــارُ البـيـن تـسـعـر فـي — أكـــبـــادنــا ودمــوعُ العــيــن مــدرارُ
بـانـوا فـمـذْ بـعُـدوا واللَّهِ مـا بـرِحتْ — مـــن القـــلوبِ تـــبـــاريـــحٌ وتَـــذْكــارُ
قَــتْـلى الفـراق فـلم تـحـصـلْ لهـم ديـة — مــنْ قــاتـليـهـم ولم يـحـصـلْ لهـم ثـارُ
لولا التـسَـلِّي بأنس اللَّه والملكِ الزْ — زاكــي غــويْـنـا وحـرنـا كـالذي حـاروا
دُم أيها الملكُ العدلُ العزيز على الْ — عِــدَا ودُرْ بــالأعــادي حـيـثـمـا داروا
لولا شَـبـا الهُـنْـدُوانـيَّاـتِ ما جَنحَ الْ — كــفـارُ للسَّلـم طـوعـاً بـعـد مـا ثـاروا
فــتــارك الحــزْم لم يــعـتُـبْ عـلى أحـد — وصـــاحـــبُ الحـــزم لم يـــخــدعْه غــرَّارُ
لأَنـــتَ أفـــطــنَ مــن قــومٍ تــشــاورهــم — في الأمر إنْ أنكروا قولي وإن غاروا
سُــرَّتْ بـك النـاسُ بـل طـابـتْ بـك الدَّارُ — وطــبْــت يــا مــن بـفـعـل الخـيـر أمَّاـرُ
ودمـــتَ يـــا مــن إله الخــلق نــاصــره — والمــــســــلمـــون له عـــونٌ وأنـــصـــارُ
وبــاعــدتْــكَ مــن الدنــيــا حــوادثُهــا — وســــاعــــدتْــــك مـــقـــاديـــرٌ وأقـــدارُ
قــد اسْـتـحـبَّتـْكَ واخـتـارتْـك للوسـط ال — عـــدْل الخـــيــار بــصــيــرات وأبــصــارُ
وبــاعــدتــك مــن الدنــيــا حــوادثـهـا — وســــاعــــدتــــك مـــقـــاديـــر وأقـــدارُ
واسـتـحْـسـنَـتْ فـعـلَك المـعروفَ وافتخرتْ — بــــكـــمْ قِـــفـــار وبـــلدان وأمـــصـــارُ
وعــن مــكــارمــكــم والبــرقــد ظــهــرتْ — بـــيـــن الأنـــامِ أحـــاديــث وأخــبــار
وســالمــتْــك الأعـادي خـوفَ مـا وجـدوا — فـمـنْ يـكـذِّبْ يـسَـلْ كـيـف العـدا صـاروا
جـــزاك ربـــك عـــنـــا طـــولَ عـــافــيــةٍ — طـــابـــت فــلله فــيــمــنْ ســاء أســرار
وقـــد حـــظِـــيـــتَ بــرزق لا نــفــاد له — فـــــالدارُ طـــــيَّتــــُه والرب غــــفَّاــــرُ
وقــد جُـزيـتَ الشـوابـيْـن اللذيْـن هـمـا — دنـــيـــا وأُخــرى وحُــطــتْ عــنــك أوزارُ
بـلعـربُ ابـنُ ابـنِ سـلطـان الذي خـضَـعتْ — له مــــن النــــاس عُــــبـــدانٌ وأحـــرارُ
ذِمْـــرٌ إذا مـــا عــنــا أمــرٌ رأيــت له — عــزائمــاً فــي يـديْهـا المـاء والنـار
ليـــثٌ له السُّمـــْر أبــيــاتٌ ومــعــقِــلُه — عــــريــــنُه وله الأســـيـــافُ أظـــفـــارُ
عــدلٌ يُــقِــرُّ له بــيـن البـريـة بـالإح — ســــان والعــــدل أشــــيــــاخ وأبــــرارُ
والسـيـف والضـيـف والهـيـجـاء تـعـرفـه — وجــــحْـــفـــلٌ كـــســـواد الليـــل جـــرارُ
أُنْـــسٌ إذا صـــارت الأيـــام مـــوحــشــةً — غَـيـثٌ إذا لم يـكـن فـي المـزْنِ أمـطـار
لا يـمـتـطـى المـجـدَ مـن سـاءت خلائقهُ — كَــزٌّ لئيــم خــبــيــثُ الطــبــع ثَــرْثــار
مــا المـجـد كـبْـر ولا فـسـقٌ ولا حـسـدٌ — ولا فَـــعـــالٌ عـــراهـــا الذَّم والعــارُ
فـالفـخـر والمـجـد والعـليـاء يـبلغُها — مــــن لا يُـــضـــام له فـــي داره جـــارُ
ومـــنْ تـــديـــنُ أعـــاديـــه لســـطــوتــه — وقِـــدْرُه لقِـــرى الأضـــيـــافِ أعْـــشـــارُ
مـــهـــذبٌ يـــضـــعُ الإحــســانَ مــوضــعــه — وضــــعــــاً ويــــعـــلم أن الدهـــرَ دوارُ
والمــجــد عــقــل وحــلم عــنــد مـقـدرة — وصــــارمٌ كـــبـــيـــاض المـــلح بـــتَّاـــرُ
فــعـش ودمْ يـا إمـام المـسـلمـيـن ونـم — أمــنـا فـخـصـمُـك واهـي العـزم مـحـيـارُ
عــشْ وابـقَ رغـم أنـوفِ الحـاسـديـن ولو — عــضــوا أنـامـلهـم غـيـظـا وقـد غـاروا
جَــرَّتْ بـكَ الدارُ أذيـالَ الفـخـارِ كـمـا — جَـــرَتْ بـــســـعـــدكـــمُ شـــمــس وأقــمــارُ
وإن تــفــاخــر أهــلُ المــلك فــي مــلأٍ — فــهــم صــغــار وفــيــهــم أنــتَ كُــبَّاــرُ
فــإنْ هــمُ طــلبــوا جــدواك كــان لهــم — مـنـيً وقـد حُـكِّمُوا في المال واختاروا
وإن هــمُ طــلبــوا عُــلْيــاكَ ليــس لهــم — مـن عُـشْـر مـا كـان مِـنْ عُـليـاك مـعـشار
وأنـــت ســـيــدُهــم بــل أنــت أشــرفُهــم — قـدراً وإن عـدلوا فـيـهـا وإن جـاروا
وأنــت مــن شــجــراتٍ طــاب مــنــبــتُهــا — وقــد ســقــتـهـا بـمـاء الحـمـد أنـهـار
فــطــاب مــنــهــا لأهـل الديـن أربـعـةٌ — أمـــــنٌ وظـــــلٌّ وإيـــــراقٌ وإثـــــمــــار
وإن تـــعـــرض أهـــلُ الفـــســق كــذَّبَهــم — مــن الكــرام لكــم بــالمــجــد إقــرارٌ
النــاسُ فــي مــدْحـكـم مـعْ كـل مـسـتِـمـع — بـــيـــن البـــريَّةـــِ إظــهــار وإضــمــار
خــذْهــا نــتــيــجــة أفــكــارٍ مــنــقَّحــةً — قــد أخــلصــتْهــا مـن الأدنـاس أفـكـار
تــــاللَّه مــــاليَ إلا أرضَــــكـــم بـــلدٌ — يُــــرجــــى ومــــا ليَ إلا دارَكــــم دار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادخلي: أدْخَلَ يُدْخِلُ إدْخالا :- ـه المكانَ وفيه: جعله داخله، عكسه أخْرَجَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ في رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ .- تعديلاً أو نحوَهُ أحدث؛ أدخل المهندس تعديلا على مشروع بناء المسرح .
- اعتراك: [ع ر ك]. (مصدر اِعْتَرَكَ). 1."وَجَدَهُمْ في اعْتِراكِ" : في تَقاتُلٍ وَاقْتِتالٍ. 2."اِعْتِراكُ الجَماعَةِ" : اِصْطِراعُها، اِصْطِدامُها، تَنازُعُهَا.
- الديجور: الدَّيْجُورُ : الظَّلامُ؛ في الديجور يَلْمع النجمُ.-: التُراب.-: الترابُ الأغْبَرُ الضّاربُ إِلى السَّواد.-: الكثير من النّبات اليابس/ لَيْل دَيْجُورٌ، أي مظلم وليلة ديجورٌ ج دَيَاجِيرُ.
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- بسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بعدوا: العُدَوَاءُ : غير المطمئن من الأرض والمَرْكَبِ؛ كان السيرُ في العُدَواءِ متعباً.- الشغلِ: موانعه؛ ما منعني من زيارتك إلا عُدَواءُ الشغل.-: البعد؛ فرَّق العدواءُ بينهما/ عُدَواء الشوق، ما بَرَّح بصاحبه.
- تسعر: تَسَعَّرَ يَتَسَعَّرُ تَسَعُّراً : ــ ت النارُ: اتّقدت؛ تَسَعَّرتْ نارُ الموقد/ تَسَعَّرَ الشرّ أو الغضبُ، أي اشتدّ أو انتشر.