لا يـحـسـب الفـخـرَ بـالأولادِ والنشبِ
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا يـحـسـب الفـخـرَ بـالأولادِ والنشبِ — ولا افــتــخــارَك بـالأجـداد والنـشـبِ
ولا التــمــدُّح بــيــن النـاس تـزكـيـة — لأحــــمـــقٍ ســـيـــء الأخـــلاق والأدبِ
لا فـــخـــرَ إلا لذي نــفــس مــنــزَّهــةٍ — عــن الخــيــانــةِ والتـمـويـه والكـذبِ
لولا العـوائقُ مـن دون المـحـامد ما — حــاز المـحـامـدَ أهـلُ الريْـب والرِّيَـبِ
ما لي أرى الأُسْدَ في الغابات خادرةً — إذا لم يـجـد لحـصـول الصـيـد مِنْ سبب
تــمــوت جــوعـاً كـأن الصـيـدَ تـمـنـعـه — مـنـهـا المـوانـعُ بـالحـجَّاـب والحـجُـب
والفـهـدُ والنـمـر والسِّرْحـانُ عـيشتُها — سُــؤْرُ الكــلاب وسـؤر الثـعـلب الجـرِب
والقــردُ عــيــشــتـه الأرزُ المـقـرْفـلُ — والحـلواء والحـردقُ الملبوك بالضَّرب
والدُّب يـرقـص فـي الطـرْقـات مـغـتـنما — نــيــلَ المــنـى ويـغـنـيـهـا عـلى طـرب
حــتــى غــدت جـارحـاتُ الطـيـر خـائفـةً — مــن البُــغـاثِ فـيـا لَلْمُـعْـجِـب العـجَـب
تــرى القــطــا بـالقـطـامـيَّاـت غـادرةً — بَــغْــيـاً فـحـلَّتْ مـحـلَّ البـاشـق الكـلِب
وإنْ رأى العُـثْـرُ فـي جـو السما رخماً — رأيـــتَه واقـــعـــا مـــن شــدة الرَّعَــب
والحـرُّ يـنـحَـطُّ فـي اليـومـيـن مـنـزلةً — والنـذْل فـي اليوم يعلو عاليَ الرتبِ
إنْ كــان هــذا مـن الأيـام مـبـلغُـنـا — فـسـرْ سـريـعـا بـنـا يـا حـادىَ النُّجـبِ
نــؤمُّ أرضــا نــرى فــيــهـا نـهـايـة آ — مـال المـرَجِّى وفـيـهـا مـنـتـهى الطلب
إلى المـحـل الخـصَـيـب الطـيـب الحـسن — الظِّلـ الظـليـل المـرىِّ الواسع الرحَب
حــيـث العـزازة والنـاسُ الذي لزمـوا — خـيـرَ الخـصـال كـرام الأصـلِ والحـسـب
قـومٌ مـتـى مـا أرادوا جـمـع شمل فتىً — نـــاء أراحـــوه مــن هــم ومــن تــعــب
فــلو ســألتــهــمُ حــســتــى خــلائقـهـم — لألَّفــوا بــيــن طـبـع المـاء واللهـب
لهـمْ أكـفٌّ لدى الهيجاء مُغْنيةُ العدا — ويــوم النــدى تُــغْــنِــى عــن الســحــب
هُــم رؤوسٌ وبــاقــى النــاس جـمـلة أذ — نــاب فــشــتــان بــيـن الرأس والذنـب
لو واعــدوك إلى شــعــبــانَ مــكــرُمــةً — لنــجَّحــوا أمــرَك المــطــلوبَ فـي رجـب
أهـلُ السـيـايـة هـمْ أهـل الرياسة هم — فــي كــل حـالٍ لهـمْ فـضـلٌ عـلى العـرب
آراؤهــم قــد تُــحـلُّ المـشـكـلاتُ بـهـا — وقــولهــم مــوجَـزٌ فـي النـظـم الخـطـب
كـأنـمـا نـطـقـهـم بـيـن المـحـافـل مِنْ — نــفــائس الدر او مــن مــعـدن الذهـب
لا يــعــرفُ النـاسَ إلا مـن يـكـون له — عــقــلٌ يــفــرق بــيـن العـود والحـطـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتخارك: [ف خ ر]. (مصدر اِفْتَخَرَ). "أَعْلَنَ عَنْ نَجاحِهِ بِافْتِخارٍ" : بِاعْتِزازٍ.
- التمدح: تَمَدَّحَ يَتَمَدَّحُ تَمَدُّحاً .- إليه: طلب منه أن يمدحه، أي أن يقرِّظه؛ يتمدح إلى الناس وليس أهلاً للمديح.-: قَرَّظ نفسه وأثنى عليها؛ دع الناس يمدحوك ولا تتمدح.- ت الأَرضُ. اتّسعت.
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
- الجرب: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال …
- الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …