زارتْ وقـد لاحَ ضـوءُ الفـجـر واتَّضحا

الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زارتْ وقـد لاحَ ضـوءُ الفـجـر واتَّضحا — صـبـحاً فأهدتْ لنا السراءَ والفَرحا

غــيــدَاءُ لمــيــاءُ مـفـلوجٌ مُـقَـبَّلـُهـا — حـسـنـاء تـختال في سكر الصِّبا مَرَحا

جـاءت عـلى رغـم مـن يـبـغِـى تـفرُّقَنا — ورغـم مـن لا مـنـى فـي حـبـهـا ولحا

فَــلاحَ مـن وجـهـهـا نـورٌ يـفـوقُ عـلى — ضـوء الغـزالةِ نـوراً حـيـن لاحَ ضُـحى

ثـم اعْـتـنـقْـنـا وبنتُ الكرمِ ثالثُنا — لأن شُــربَ الحــمَّيــا يُـذهـب التّـرَحـا

نـعـمْ وتُـحـسِـنُ أخـلاقَ الكـرامِ وقـد — تـغـادرُ الصـدر بـعـد الضـيق منشرحا

وتـتـرك الفـاسـد النذْل الردىء بلا — عــقـلٍ ولب وتُـحـيْـى قـلبَ مـنْ صـلحـا

جــعــلتُ أرشــفُ فــاهــا وهْــيَ مــائلةٌ — مــيْــلا إليَّ وطــوراً أرشــفُ القـدَحـا

سـقـيـتُهـا وسـقـتْـنِـي ضِـعْـف مـا شـرِبَتْ — حـتـى كـلانـا غـدا نـشـوانَ مُـصْـطـبِحا

وظَـلْتُ أنـشُـد شـعـري وهْـيَ تـسـجع بال — أسـجـاعِ طـوراً وطـوراً تلفِظُ المُلَحا

فــلم تــزَلْ صــعــبـةً حـتـى إذا أخـذَتْ — بـعـقلها الخمرُ كانت عينَ مَنْ سمحا

وكــانَ مــا كــان مــمـا لسـتُ أظـهـرُه — مـن الأمـورِ سـوى ذاكَ الذي قـبُـحـا

عـلى الكـريـم بـدفـن السـر إنْ غُلِبتْ — حــوْبــاؤه وغــدا للذنــب مُـجْـتـرحـا

ورَبَّ مــــســــتــــودعٍ ســــرا أضـــرَّبـــه — إفــشـاؤه فـأُذيـقَ الخـزْي وافـتـضـحـا

لا تـقـنَـطَـنَّ إذا مـا الدهـرُ ضّنَّ بما — لديـه وابْـتـزَّ مـا أعـطَـى ومـا مـنحا

عُــسْــر الزمــان إلى يُـسْـرٍ نـهـايـتـهُ — والصـعـبُ يـغـدو ذلولا بعدَ ما جَمحا

وإنْ بُـــلِيـــتَ بـــحـــسَّاــدٍ سَــواســيــةٍ — لا تــعْــجـلَنَّ فـمـا مِـنْ حـاسـدٍ ربـحـا

وإن ســمــعــتَ كــلامــاً مِـنْ ذوي سَـفَهٍ — فــغَـطِّ أنـفـك خـوفَ النَّتـْن إنْ نـفـحـا

ودعْ أذاهــمْ وكــن بـاللَّه مـعـتـصـمـا — فـمـا عـلى البـدر مِنْ كلبٍ إذا نبحا

ولا يـضُـرُّ الكـمـىَّ الليـثَ إن نـهـقَـتْ — حــمــارةٌ أو عــليــه ثــعــلبٌ ضــبـحـا

والقــردُ لمــا تــخــفْ مــنـه عـداوتَه — لو أنـه بـال فـي الطـرْقاتِ أو سلحا

إن اللئيــمَ ردىء إنْ بــطــشْــتَ بــه — أفـشَـى الصـيـاحَ وإن أكـرمـتْه رمحا

وللكـــريـــم عـــلامـــاتٌ تـــدل عـــلى — أخـلاقـه إنْ تـدانـي مـنـك أو نـزحـا

أمـا تـرى العـارضَ الهـتَّاـنَ مـنسجما — عـلى جـمـيـع النـواحـي شـأنُه سـفـحـا

روَّي جـمـيـعَ الديـار المـجـدباتِ إلى — أنْ صـار مـسـتـفْـرِغـا مـا عـنده وصحا

مـسْـتـحْـيِـيـاً من أبي الهيجاء سيدِنا — مــحــمــدٍ خــيــر مـمـدوح بـهـا مُـدِحـا

نـجـلِ ابن عامر العدل الذي غلب ال — بـاغـيـن واقـتَـسَـر البلدان وافتتحا

الغـــافـــريِّ الذي زانــتْ بــطــلعــتِه — عــمــانُ حــتــى مـحـيَّاـهـا بـه صَـبُـحـا

أزكـى البـريـةِ مـحـمـودُ السجيَّة والْ — حـامـي الرعـيـةَ إنْ صرفُ الدنا جَرَحا

ومــنْ إذا قــال قــولا قــال أحـسـنَه — أو قـاسَ أمـراً قـضـاه حـيـن ما نجحا

أصــار آيــةَ شــمــسِ الحــقِّ مــبْــصــرَةً — لنــا وآيــةَ ظــلمــاءِ الضــلالِ مـحـا

حـــليـــف عــلمِ وحــلمٍ لو وزنــتَ بــه — رضــوى لزاد عــلى رضـوي وقـد رجـحـا

فــاق الأنــام بــديــنٍ خــالصٍ وتـقًـي — وإن تــحــدثَ أضْــحـى أفـصَـح الفُـصـحـا

خـــضـــمُّ جــودٍ وإحــســانٍ وليــثُ وغــيً — إذا زنـاد الوغـي يـوم الوغـي قُدِحا

يـلقَـى العـداةَ فـيَـجْـزيـهـمْ بـبـغْيهمُ — حـتـى يَـديـنوا فإن دانوا له صَفَحا

إنْ أكـرم الصـحْـب إكـرامـاً وأوسـعهم — جودا أدار على الحزْب البُغَاة رحى

قــلْ للعـدا أسـلمـوا للَّه أوجـهَـكـم — مـعَ ابـن نـاصـر إنَّ الحـقَّ قـد وضـحـا

فـإن نـقـضْـتـمُ لديـه الصـلحَ أهْـلككم — وإنْ نـصـحْـتُـم له لا خـابَ مَـنْ نـصـحا

وإن أطـعـتُـمْ نـجـوتُـم سـالمـين وقد — حـوى السـلامـةَ مـن للسـلم قـد جنحا

دمْ يـا مـحـمـدُ مـنـصـورَ العـساكرِ ما — أراحَ راعٍ مــن المــرعـى ومـا سـرَحـا

وأنـفـذ الحـكـمَ في الدنيا فإن بها — بـابَ المـرادِ لكـمْ مـا زال مُـفْـتتَحا

إنــي عــلمــتُ يــقــيـنـاً أن دولَتـكـم — بـنـصـرهـا الطائرُ الميمون قد صدَحا

فــلا أرتْــك الليــالي شــرَّ حــادثــةٍ — منها ولا الخيرُ من ساحاتكم بَرحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتنقنا: [ع ن ق]. (فعل: خماسي لازم متعد). اِعْتَنَقْتُ، أَعْتَنِقُ، اِعْتَنِقْ، مصدر اِعْتِناقٌ. 1."اِعْتَنَقَ الدِّينَ الإِسْلامِيَّ" : اِخْتارَهُ عَقيدَةً دينِيَّةً، دانَ بِهِ. 2."اِعْتَنَقَ الْمَذْهَبَ الجَديدَ" : تَشَيَّعَ بِ …
  • الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
  • السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص …
  • الفاسد: الفَاسِدُ - فا.-: القائم على الفساد، أي التلف والعطب؛ طعامٌ فاسد/ رأيٌ فاسِد.
  • النذل: نذل: النَّذْل والنَّذِيل مِنَ النَّاسِ: الَّذِي تَزْدَرِيه فِي خِلْقته وعَقْله، وَفِي الْمُحْكَمِ: الخَسِيسُ المُحْتَقَر فِي جَمِيعِ أَحواله، وَالْجَمْعُ أَنْذال ونُذُول ونُذَلاءُ، وَقَدْ نَذُلَ نَذَالَةً ونُذُولَةً. الْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة