لذاذة العـــيـــش كـــأسٌ عـــنــده كِــيــسُ
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لذاذة العـــيـــش كـــأسٌ عـــنــده كِــيــسُ — ومــــنــــزلٌ بــــأمــــانِ اللَّهِ مـــحـــروسُ
وخــــيــــرُ أرضٍ وبــــســـتـــان يـــزيِّنـــُه — نــخْــل وتــيــنٌ وفــيــه الكــرمُ مـغـروسُ
ومــــــــزْرعٌ زرعُه بُــــــــرٌّ ومِــــــــنْ ذُرَةٍ — يــســقــيـه نـهـر مـن الأنـهـار قـامـوسُ
وصـــحـــةٌ قــارنــتــهــا فــيــه أربــعــة — طــــيـــبٌ وشُـــرب ومـــأكـــولٌ ومـــلبـــوسُ
وصـــاحـــبٌ كـــمُـــلت لي فــيــه أربــعــةٌ — حــــسْــــن ودَل ومــــشْـــمـــومٌ ومـــلمـــوسُ
وزيَّنـــتْه مـــعـــي فـــي الدار أربــعــة — عــــقـــل وصـــدقٌ ومـــأهـــول ومـــأنـــوسُ
وحـــبَّبـــتْـــنـــي لديـــه ثَـــمَّ أربـــعـــة — لطـــفٌ وليـــن وتـــنـــزيـــه ومـــهــجــوسُ
وعـــنْـــدنـــا لذهـــاب الهـــم أربـــعــة — راحٌ وصــــحْــــبٌ وأســــجــــاعٌ ونـــامـــوس
وأطـــربـــتْــنــا غــداة الشُّرب أربــعــة — غــــيـــدٌ وعـــود ومـــزمـــارٌ ونـــاقـــوسُ
وســاعــفــتْــنــا مــن الأوقــات أربـعـة — مــسَــا وصــبــحٌ وتــهــجْــيــر وتــغْــليــسُ
كــم ليــلةٍ رِغــمـتْ أنـفُ الرقـيـب بـهـا — وكــم مــن الســر أخــفــتْه الحــنـاديـسُ
وإنــــمــــا الليـــلُ قـــوَّاد لصـــاحـــبِه — والشــمــسُ نــمَّاــمــةٌ والصــبــحُ جـاسـوسُ
والشَّرْبُ بـــيـــن مــزامــيــرٍ مُــغَــنــيــةٍ — يــحــيــيــهــمُ فـي الدجـى ديـك وطـاووسُ
وراقــــصــــات وغــــلمــــانٌ قــــلوبُهــــمُ — يَـــرُوضـــهــا للهــوى واللهــوِ إبــليــسُ
لا تــشــرب الراحَ إلا عــنــد ذي ثِـقـةٍ — فـــي صـــدره الســرُّ مــدفــون ومــدســوسُ
وإنـــمـــا صــحــبــةُ الأنــذالِ واضــعــةٌ — قـــدرَ الرجـــال وللأعــراض تــدنــيــسُ
ولا تُــحــسِّى الحــمــيَّاـ غـيـرَ شـاربـهـا — ولا تــراهــا المــسـاكـيـن المـفـاليـسُ
ولا يــطــيِّبــُ عــيــش المــرء فــي بــلدٍ — إلا الدراهـــمُ والغـــيــدُ الأوانــيــسُ
وإن صــحــبْــتَ فــلا تــصــحــبْ سـوى رجـل — فـــؤادُه ذهـــبـــتْ مـــنـــه الوســـاويــس
فــالجــمــر لا تــحـرقُ اليـاقـوتَ حـرَّتُه — والدر لا يــــتـــمـــنَّى أكـــلَه الســـوسُ
وإنْ مـــدحـــتَ فــلا تــمــدحْ ســوى مــلكٍ — تــؤمُّهــ بــالوفــود الخــيــلُ والعــيــسُ
مـلك يـبـيـد العـدا حـربـاً ويُـنعش مَنْ — بــيــنَ البــريــة بــالإمــلاقِ مــحـسـوس
ودأْبـه العـفـوُ والصـفـح الجـمـيـلُ وبذْ — لُ المــالِ والعـدلُ والبـأسـاءُ والبـوسُ
بـنـي له فـي ذرا العـليـاء أحـسـنَ تـش — يــيــدٍ وفــي الديـن تـشـيـيـدٌ وتـأسـيـس
مــحــمــدٌ خــيــرُ مـن يـمـشـى ومـنْ وخَـدتْ — بــه النِّيــاق النــجـيـبـاتُ العـرامـيـسُ
نــجــلُ ابـن عـامـرٍ العـدْلُ الذي رُجِـمـتْ — بـــه أبـــالســةُ الســوءِ المــتــاعــيــسُ
عَــمَّ البــريــةَ فــضــلا واســعــاً ونــدى — وجــودهُ ليــس تَــحــصــيــه القــراطــيــسُ
عــــدل له ذائع مــــلأ الدنــــا وبــــه — أثــر الأبــاطــيــلِ مــمــحــوٌّ ومــطـمـوسٌ
مــــهــــذبٌ تـــتـــمـــنَّى دون رتـــبـــتـــهِ — صـيـدُ المـلوكِ الكـرام السـادةُ الشـوسُ
ليــثٌ فــرائسُه الأبــطــالُ إنْ عــزمــوا — حــربــا وصــيْـدُ الضـراغـم الجـوامـيـسُ
يــفـنـى البـهـازرَ والعُـبْـعـان قـاطـبـةً — لضــيــفــه والجــراويــض القــنــاعــيــسُ
إنْ جــاد ســاد الورى والســعـدُ طـالِعُه — وطـــالعُ اللؤمِ مـــشـــئومٌ ومـــنـــجـــوسُ
إن اللئيـــمَ رخـــيــصٌ مِــنْ حــمــاقــتــه — ورأسُ قـــدرِ رخـــيــصِ العــرض مــنــكــوسُ
ومَــنْ يــجُــدْ رأيــهُ يــظــفــرْ بـحـاجـتـه — بــه وأمــرُ ضــعــيــفِ الرأى مــعــكــوسُ
إذا تــــأمَّلــــ مــــأمــــولاً وأهـــمـــلَه — لليــأس بــاء بــخُــسْــرِ وهــو مــنــحــوسُ
وإن رعـــى غـــنــمــاً والذئب يــتــبــعُه — ونــام عــنــهــا تــولَّتْهــا العـسـاعـيـس
وقـد فَـرَتْهـا الزهـاليلُ الضَّراجعُ والزِّ — لُّ الفـــهـــودُ الضــوارى والجــلامــيــسُ
مــا دمــتَ مــالكَ هــدْىٍ يــا مــحـمـدُ لم — نَــخْـشَ افـتـقـاراً ولم يـنـقـص لنـاعـيـسُ
لنــا مـن العـز مـا يـشْـقـى العـدوُّ بـه — ومـــن نـــوالك تـــخـــمــيــسٌ وتــســديــسُ
فــالعْـسـر قـد مـات عـنـا فَـجْـأَةً ومـضـى — والجــوْر تــحــت قــرارِ الأرضِ مــرمــوسُ
ضـــلَّت بـــصـــائرُ أقـــوامٍ لقــد وزنــوا — طــبــاعــهـم بـسـجـايـاكـم وقـد قِـيـسُـوا
وُلْدُ الضِّبــاع ضِـبـاعٌ مـثـلهـا وكـذا اْل — بَــاقــي ووُلدُ الهــرامــيـسِ الهـرامـيـسُ
مـا إن يـباريك كبشُ القوم يا أسَد ال — هــيــجــاء إلا وكــبــشُ القــومِ مـغـروسُ
دُمْ يــا مــحــمــدُ فــي خــيــر وعــافـيـهٍ — ودام أعـــوانُـــك الغُـــر النـــبــاريــسُ
واســلَمْ وإن كـنـتَ مـحـسـوداً عـلى نَـعـمٍ — فـليـس تـسـطـو عـلى الأُسْـدِ الهـجـاريـسُ
دمْ وابقَ في العز والنصرِ العزِيز ومَنْ — يـكـدْك فـي النـاس تـحـت الطـيـن مدسوسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- زرعه: الزَّرْعَةُ : الموضع الذي يُزرعُ فيه؛ هيّأ الفلاح الزّرْعة لتكون صالحة للزراعة.
- قاموس: القَامُوسُ : البحر العظيم، المحيط.-: عَلَمٌ علىِ معجم الفيروزآبادي وصار يُطلق على كلِّ معجم لغويّ توسُّعا ج قَوَامِيسُ.
- كملت: ملت: ابْنُ سِيدَهْ: مَلَته يَمْلِته مَلْتاً، كمَتَله أَي زَعْزَعَه أَو حَرَّكه. قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ لأَحد مِنَ الأَئمة فِي مَلَت شَيْئًا؛ وَقَدْ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ: مَلَتُّ الشيءَ مَلْتاً، ومَتَلْتُ …
- كيس: كيس: الكَيْسُ: الخفَّة والتوقُّد، كَاسَ كَيْساً، وَهُوَ كَيْسٌ وكَيِّسٌ، وَالْجَمْعُ أَكْياس؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: واللَّه مَا مَعْشَرٌ لامُوا امْرأً جُنُباً، ... فِي آلِ لأْيِ بنِ شَمَّاسٍ، بأَكْياسِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: …
- لذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.