حَـيَّاـ الأحـبـةُ بـالتـسـليـم فاستلموا
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـيَّاـ الأحـبـةُ بـالتـسـليـم فاستلموا — يــدى وقــد كــان تــوديـعـاً سـلامُهـمُ
مــا ضَــرَّ لو أنـهـم لي سـاعـةً وقـفـوا — مـقـدار مـا شـربـوا فـيها وما طَعِموا
كـم فـدْفَـدٍ جُـبْـت فـي البـيـداء نحوهمُ — ثــم انــثــنـيْـت ودمـعُ الحـاسـديـن دم
أيــام تــجـريـر أذيـالِ الشـبـابِ هـوىً — والشــمــلُ مــجــتــمـعٌ والشَّعـْبُ مـلْتَـئمُ
هـمُ الأصـاحـبُ إن زاروا وإنْ قـطـعـوا — هــمُ الأحـبـةُ إنْ أعـطـوْا وإن حَـرَمـوا
هـمُ السـخـيُّون إن جـادوا وإن بـخِـلُوا — هــمُ الأصـادقُ إن ضـاروا وإن رجَـمـوا
هــمُ دوائي ودائِي فــي مــحــبــتــهــم — هــمُ حــيــاتــي وألبــابُ العــقـولِ هُـمُ
أحــبَّتــي إنْ نــأَوْا عـنـي وإن قـرُبـوا — مِــنِّيـ وإنْ وصَـلُوا حـبـلي وإنْ صَـرمُـوا
بــمـهْـجـتـي وحـيـاتـي مَـنْ كِـلفْـتُ بـهـمْ — اللَّه يــعــلَمُ مــا بــيْــنــي وبـيـنـهـمُ
كــم ليــلةٍ بِــتُّ فـيـهـا سـاهـراً أرِقـاً — مـــنـــادِمَــاىَ بــهــن الهــمُّ والهِــمــمُ
أُمْــسِــى وأُضْــحِــى عــلى كـبْـدٍ مُـفَـتـتـةٍ — حُـــرّاً وقـــلبٍ ســـجـــيــن حــشْــوُه ألم
لحــبِّ غــائبــةٍ تــحُــيْـى النـفـوسَ وقـد — تُـضْـنِـى وتـشـفِـى ومنها البرء والسقم
حــســنــاءُ لو عــرضَــتْ للزاهـديـن لأَصْ — بَتْهم وقد ضيَّعوا العزمَ الذي عزموا
كــأنــهــا قــمــر فــي طــرفــهــا حــور — فــي ثــغــرهــا دُرَرٌ فـي قـمـصـهـا عـلم
نــقــيَّةــٌ العِــرض لا عــيــبٌ يـدنـسـهـا — مَـنـيـعـةٌ لم يـصـبْهـا العـارُ والتـهـم
ســقــاك يـا دارَ مـنْ نـهْـوَى زيـارتَهـم — مـثْـعَـنْـجِـرٌ مـن صَـبـيـر المـزن مُـنـسَجِمُ
ومــكــفــهِــرٌّ أجَــشُّ الصـوتِ مُـرْتَـجـسُ ال — إرعــاد مــحــتــلسُ الإبْــراقِ مُــرْتـكـم
ســقــاكِ قــبــل نــزولِ الوابـلِ الرِّهَـمُ — رِيّـــاً ورَوَّتْـــكِ رِيّـــاً بـــعــده الدِّيَــم
كــجـودِ سـيـفِ بـن سـلطـان الذي غـرقـت — مـن جـوده الواسـعـات السـهـلُ والأَكمُ
فــهْــوَ الإمــامُ الذي دانـتْ لسـطـوتـه — أعـــــداؤه ومـــــلوكُ الأرضِ كــــلهــــم
الْيــعْــربــيُّ الأبــاضِــيُّ الذي قُــصــرتْ — عـن نـيـل رتـبـتـه العَـرْبـاء والعـجـم
فـــاق المـــلوكَ بــديــن خــالصٍ ونــدىً — وشــيــمــةٍ قــصَّرتْ عـن فـضـلهـا الشـيـم
العــفــو والعــدلُ والإحــسـان عـادتُه — والبــأسُ والجـود والإنـصـاف والكـرم
مَــــلْكٌ حــــوَى الديـــنَ فـــأنـــفـــق دُنْ — يـاه عـلى الديـن وازدادتْ له النـعم
إنْ تـسـألَنِّيـ عـن الخـيْـل التـي مـلكتْ — يـــداه ســـلْنــي فــإنــي عــارف فَهِــم
تــســعــون ألف حــصــانٍ مـن كـرائمـهـا — غــيـرُ الرمـاك فـمـا فـي قـولنـا وَهَـم
فـالكُـمْـتُ مـنـهـنَّ والشُّقْرُ الكِرامُ ومنْ — هـا الشُّهـْبُ والبُلق والغِرْبيبةُ الدُّهُم
كــريــمــةٌ عُــوِّدَتْ أمْــر الحــروب فـمـا — يــعْــي عــليــهـن إلا النـطـقُ والكـلم
سـنـذكـرُ البـعـضَ مـنـهـا فـي قـصيدتنا — يـا قـومُ فـاسـتمعوا للقول تغْتنموا
فــفــي غُــزيــلان والصــنَّاــت مُــبـتـدأٌ — لنــا وبــالكـامـلَيْـن المـدحُ يُـخْـتـتـم
وفـتـح خـيـر صـبـاح الخير جوْهرُها ال — مـيـمـونُ والفـهـد والمـنـصـورُ جـيـشُهم
والنـجـمُ والبـازُ والعـفريتُ إن لحقتْ — بــلاحــق الخــيــرِ وافــاهــا سـرورُهـم
وفـــي دهـــامٍ وفــي صــبــحــانَ فــائدة — لا عُــسْــرةٌ عــنـدهـا تُـخـشَـى ولا عَـدَم
والحاجز الجيِّدُ المعروف عند مسا ال — خــيــر الكـريـم فـتِـلكُـمْ للعِـدا نِـقَـم
مِـــنْ هُـــدَيْــبــانَ أنــوارٌ لنــا وهُــدىً — وعَــنْ عُـبـيَّاـن أصـحـابُ الضـلالِ عـمُـوا
وعــنــد زائدِ خــيــر فــي تــجــارتـنـا — ربـح وأهـل أبـي الغـارات قـد غـنموا
أكــرِمْ بــهــا حُـصُـنـاً لو أَنَّهـا صـدَمَـتْ — رضــوى لأضْــحَـى هـشـيـمـاً وهْـوَ مُـنْهـدِمُ
تـعـدو فـتـكبو الرياحُ الهوجُ من خجَلٍ — مـنـهـا فـيُـسْـكِـنُهـا الإعـيـاء والسأم
فـلو قـطـعـتَ بـهـا البـيـداءَ مُـعْـتَسِفاً — جَــرتْ ولم يــعْــيِهــا ســهــلٌ ولا عَــلَم
ولو أردتَ بــهــا صــيــداً لأصــبـحَ مِـنْ — قــنــيــصــك الأيِّلـاتُ الغُـلْبُ والعُـصُـم
ولو أردت تــصــيــد الطــائرات بــهــا — لكـان مـن صـيـدك العِـقْـبان لا الرخم
ولو تـسـلِّطُهـا يـومـا عـلى أُسُد الشَّرَى — لمــا أَحْــصَــنــتــهــا الغــيـل والأَجـم
كــادتْ تــكــون مــع العـنـقـاء طـائرة — لو لم يـكـن بـيـدَيْ فـرسـانِهـا اللجُـم
فـكـيـف يـقـوى العـدا يـومـاً على شُهُبٍ — بـهـا الشياطينُ في يوم الوغى رُجموا
لم يــنــجُ مــنــهــزِمٌ مـنـهـن مُـلْتَـجِـىء — لو أنـــه بـــرؤوس النِّيــق مــعــتــصــم
تَــسْــتـغْـرِق البَـر والأمـطـارُ سـاكـبـةٌ — وتــقــطــع البـحـرَ والأمـواجُ تَـلْتَـطـم
ومِــــنْ طِـــمـــراتـــهـــا ألفٌ مـــعـــوّدة — للحـرب يـا شِـقـوة الأعداءِ لو علِموا
مـنـهـا الغـزالةُ تقفوها العلالة تت — لوهـا الجـرادة حـيـن القـوم تـصْـطَـدِم
وأم رزْبَـنَ لا تـهـوى العـصا ومع النْ — نَــعَّاــشــة الخــيــرُ لا لؤمٌ ولا نــدم
وعَـــــدُّ أولادهـــــا ألفٌ مُــــبَــــيَّنــــَةٌ — مــن الإِنــاث ومــثــلاهــا مــهــورُهــمُ
فــهــذه الشُّزَّبُ الجــردُ الســلاهـب فـي — يـوم الحـروب بـهـا الأعـداءُ تُـخْـتـرم
كــادتْ تــعِـزُّ عـلى مـن شـاء يـمـلكـهـا — لو لم يـسـخـر لنـا ها الواحد الحكم
حــمــداً وشـكـراً وتـعـظـيـمـا له ولهـا — كــمــا تُهــنَّى بــهــن الســادةُ البُهَــمُ
أعني الإمامَ الذي زانتْ بِطلعته الدْ — دُنْـــيـــا وذلّتْ له أعـــداؤه الغُـــشُــم
فــهْـو الكـريـمُ الذي يـعـطـيـك نـائلَه — وهْـوَ الشـجـاع الذي تُـلْقَـى له السَّلـَمُ
وهْـو البـصـيـرُ بـحـالات الأمـور وقـد — يــعــفــو ويــصـفـح عـن قـومٍ ويـنـتـقـم
مــن عـدله أمِـنَ النـاسُ الخـطـوبَ عـلى — نــفــوســهـمْ وتـآخَـى السـبـعُ والنَّعـم
جــرَّتْ عــمــانٌ بــه ذيــلا فـعـاد بـهـا — عــصـر الشـبـاب وولّى الشـيـب والهـرم
سـراجُهـا نـورهـا الذَّمْـرُ ابـنُ بجدتها — مـقـدامُهـا فـي التلاقي سيلُها العرِم
المــخــصِــبُ الأرضَ والأنــواءُ بـاخِـلةٌ — والتـارك القـومَ صـرْعـى وهـو يـبْـتِـسم
المـورِدُ السـيـف فـي يوم الكريهة مِنْ — هــامِ الكــمـاةِ ونـارُ الحـرب تـضْـطـرم
مــا إنْ لهــم مــلجــأ مــنــه ولا وَزَرٌ — فـي الحـرب لكنهم إنْ سالموا سَلِموا
غــيــثٌ وبــحــر وضــرغـامٌ مـخـالبـه ال — عــواسِــلُ السُّمــْر والهــنــديـةُ الخُـذُمُ
لولاكـمُ يـا ابـنَ سـلطـانٍ لمـا اتضَحتْ — طــرْقُ الرشــادِ وزلَّتْ بــالورى القــدم
يــا خــيــرَ مَــنْ نُـصِـبـتْ رايـاتُ دولتِه — يــومَ النِّزَالِ ومَـنْ شِـيـدتْ له الأُطُـم
اللَّه يُــبــقــيــكَ فــي خــيـر وعـافـيـة — ونـــعـــمـــةٍ وحـــيـــاة ليـــس تَــنْهــذِم
جُــدْ لي بــحـسْـنِ قَـبُـولٍ مـنـك أَحـظَ بـه — فــمــا مــرادى ســوى فــوزى بـقـربـكـمُ
إنْ نِــلْتُ هــذا الذي أَمَّلــْت مِــنْ أمــلٍ — فــقــد ظــفِــرتُ بــحــظ ليــس يَــنْــجــذِم
إن القــرائح مَــحْــيــاهــا ومَهْــلِكُهــا — وضــعــفُهــا وقــواهــا مــنــكــمُ بــكُــمُ
مـا كـلُّ مـن رام نـظـمَ الشـعـر يُـحْسنه — مــنــهــم فــرُب ســمــيــن شــحــمُه وَرمُ
مـا كـان حـال بُـغـاثِ الطـير إنْ سجَعت — وقــد أطَــلَّ عــليــهــا الأجـدل القَـرِم
هَـنِـيـتَ بـالعـدل والمـلكِ العظيم فلا — زالت مــمــاليــكــكَ الأحـرارُ والخـدَم
ولم تـزلْ تـهـبُ الأمـوالَ فـي طـلب الْ — عُــلى ويُهــدَي إليــكَ المــدحُ والحـكـم
ولْيــبْــق حــســادُك الأيــامَ فــي كـمـدٍ — مِـــن الغـــمــوم حــزيــنــاتٌ قــلوبُهُــم
عـلى عـدوِّك يـا ابـنَ الأكـرمـيـنَ مـدى — أيـــامـــه رصـــدان الصـــبــحُ والظُّلــَم
فــإن تُــبَــيــتْه صــبــحـاً رُعْـتَه وإذا — مــا نــام ســلّتْ عـليـه سـيـفَـك الحـلُم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- بالتسليم: [س ل م]. (مصدر سَلَّمَ). 1."لَمْ يَبْقَ أَمَامَ الجُنْدِيِّ إِلاَّ تَسْلِيمُ سِلاَحِهِ" : وَضْعُهُ، التَّخَلِّي عَنِ اسْتِعْمَالِهِ. 2."قَرَّرَ فِي النِّهَايَةِ التَّسِلِيمَ بِالأَمْرِ الوَاقِعِ" : الخُضُوعَ لَهُ، الإِذْ …
- تجرير: [ج ر ر]. (مصدر جَرَّرَ). "تَجْرِيرُ الشَّيْءِ" : جَرُّهُ، سَحْبُهُ، جَذْبُهُ.