أُدِيـرَتْ عـليـنـا مِـنْ طـلَى العلم أكؤُسُ

الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُدِيـرَتْ عـليـنـا مِـنْ طـلَى العلم أكؤُسُ — فــسُــرَّتْ بــهــا مــنــا قُــلوبٌ وأَنْــفــسُ

فـمـنْ يَـحْـسُهـا يُـحـسِـنْ بـهـنَ خـلائقـاً — وتَـحـسُـنْ مـسـاعـيـه وذو الجـهـل أَخْـرسُ

فـلّمْ يـبْـلُغَـنَّ العـلمَ مـن كـانَ عـاجزاً — فــهــاهــتــهُ يُــمــسِــي بــهــا ويــغَــلِّسُ

وقــد يــتــزيَّاــ بــالبــلادة مِــصْــقَــع — بـــليـــغٌ لأبـــكـــارِ العــلوم مُــعــنِّسُ

ولا ســيــمــا إنْ لم يــجــد مــتــدبِّراً — مــقــالةَ نــثــرٍ أو قَــريــضــاً يُـحـبَّسُ

فـأحـسِـنْ بـمـنْ فـي العِـلمِ أصـبـحَ هَـمُّهُ — وأحـــسِـــنْ بـــمـــن يَهْــدِى بــه ويــدَرِّسُ

أخـو العـلم تخشاهُ العدا ويُحبُّه الرْ — رحــيــمُ ويــخـشـاه الرّجـيـمُ المـوسـوس

تـــعـــلَّمْ وخـــالِفْ كـــلَّ فـــدْمٍ مُـــعــنَّفٍ — ودَعْه بـــآفـــاتٍ العـــمـــى يـــتـــمــرّسُ

وإيـــاكَ والنـــطــقَ الردىءَ الذي بــه — يـــذمُّكـــَ واشٍ أو يـــعـــيــبُــك مــجــلسُ

ولاتـــك غـــرّاً كـــالذيـــن إذا هُــدُوا — إلى الحق ضَلُّوا أو إذا ذُكِّروا نسوا

وكــنْ عــارفــا كــيــدَ الزمـانِ وأهـلِه — وكــنْ حــازمــا إنْ كــان فــيــك تـفَـرُّس

فــلولا لزومُ الحــزمِ مــا آبَ سـالمـا — بــحــوبــائه مِــنْ قَــتْــله المــتــلَمِّسُ

ومـا ضَـرَّ حُـرّاً عـارمـاً طـوَّحـتْ بـه الطْ — طــوائحُ خــوفــاً أن يُــغـالَ التـجـسـسُ

تــغــرُّ الليــالي أهــلَهــا وتــخـونُهـم — كــمـا خـانـت البـعْـلَ المـهـمَّلـ مـومـسُ

ومــن يــجـعـل الأعـداء عـيْـنـتَه يـصِـرْ — خــــروفـــاً تـــولاَّه عَـــسُـــول عَـــمـــلَّسُ

فــلا تــأمـنَـنْ مـكـرَ العـداة فـإنـهـم — هــمُ الشــر والداءُ الدفــيـنُ المـدَسَّسُ

لعــمــرك إنــي لســتُ مــمــنْ بـفـعـلهـم — تُـــــوسَّخـــــُ أعـــــراضٌ لهـــــم وتــــدنَّسُ

ولم أر صـبـراً لي على الحيْفِ والأذى — كـمـا يـصـبـرُ الوغـدُ الخـسـيسُ المخسَّسُ

ولكــنــنــي إنْ نــابَــنـي أمـرُ خـالقـي — وتــــقـــديـــرُه حُـــرٌّ صـــبـــور وكـــيِّسُ

فــكــم قــضَــت الأيــامُ مـنـي مـرادَهـا — ولكـــنـــنــي مــن خــيــره لســتُ أيــأس

ســأضــحــكُ فــي يـومٍ الحـوادثِ راجـيـا — إذا مــا بــكــى فــيــه قـنـوطُ ومُـبْـلِسُ

أُحَــيَّيــ صــديــقــي بــالسـلامِ بـشـاشـةً — وقــلبــي بــأنــيــابِ الخــطــوب يُـضَـرَّسُ

ومــــا ذاكَ إِلا حـــســـنٌ حـــالِ مُـــرُوَّةٍ — وليــس الذي يــدرى كــمـن ليـس يَهْـجِـسُ

ويــومٍ مـن الفـصـلِ الربـيـعِ تـبـاكـرتْ — ســـحـــائبـــهُ والقـــفــرُ أجــردُ أمــلسُ

ســقـتْه فـأحـيَـتْ مـنـه مـا كـان مـيِّتـاً — وأحــيَـتْ رسـومـاً كـاد بـالقـحـط تـدرسُ

غــوادٍ هــوامٍ ليــس تــرقــى جـفـونـهـا — بــهــن يــصـابُ الرزقُ مـن حـيـثُ يُـلمـسُ

فــمـا زال فـي أيـامـه أنـمـلُ الحـيـا — تَــشِــى وتــحــوك والبــســيــطــة تـلبَـسُ

فــمِــنْ أحــمــرٍ قــان وأخــضــرَ نـاضـرٍ — يــــروقُ ومــــنــــه أبــــيـــضٌ ومُـــوَرَّسُ

ومُـــزْنٍ أجَـــشِّ الصـــوت بـــاكٍ وضــاحــكٍ — أرِقْـــتُ له والليـــلُ داجٍ مُـــعـــسْــعِــسُ

تَـشُـبُّ الصـبـا منه البوارق في الدجى — فــتــضـحـك مـنـه الأرضُ طـوراً وتـعـبَـسُ

كـــأن رزيـــم الرعــدِ فــي ظــلُمــاتــه — زئيــرَ أســودِ الغــيــلِ ســاعــة تـحـرسُ

أَحَـــمٌّ يـــبــيــت الذئب فــيــه كــأنــه — أخــــو غـــمَّةـــٍ مِـــنْ وُلدِه يـــتـــحـــسَّسُ

يــــنِـــمُّ بـــه الوَلاّفُ طـــوراً وتـــارة — يُــواريــه يــحْـمـومٌ مـن الليـلِ دحـمـسُ

فما زال حتى أقلَعَ الجو وانْجَلَى الظَّ — لامُ ووَافَــــى صــــبـــحُه المـــتـــنـــفِّسُ

غـدوتُ أُزجِّيـ العيسَ في البيد نحو من — له الفـضْـلُ والبـيـتُ الرفـيـعُ المقدس

سُـــلالةِ ســـيــفٍ نــجــلِ ســلطــانٍ الذي — بـه يـسـعـدُ الإسـلامُ والكـفـر يـتـعَـسُ

فــتَــى مـلأ الدنـيـا أمـانـا وهَـيْـبَـةً — وعــدلا بــه رأسُ المــنــافــقِ يُــنـكـسُ

له مـــكـــرُمـــاتٌ فـــي الورى وعــزائمٌ — بــهــا أمــلُ البـاغـي يـخـيـبُ ويُـعـكـسُ

إذا مــا صــدورُ الكــافــريــنَ تـكـبَّرتُ — عـــــليـــــه أذلتْهـــــا صـــــدورٌ وأرؤسُ

له الشـرفُ العـالي له المجدُ والثنا — له المــلكُ والركـنُ السـديـدُ المـؤسَّسُ

فــإنْ تــلْقــه لم تــلق إلا مــهــذبــا — ولكـــنـــه يـــومَ الكـــريــهــة أحــمــسُ

هـو البـدرُ والشـمـسُ المنيرةُ والهدى — هـو الغـيـثُ والبـحـرُ الخِـضَـمُّ القـلَمَّسُ

هــو الليــثُ حــتــى لا ليــوث ومــاله — مــثــيــلٌ ولكــن بــالمــهــنْــد يـغـرسُ

هــلاكٌ لمــنْ فـي نـفـسـه الشـرَّ مُـضـمِـرٌ — وأمــنٌ لمـنْ فـي نـفـسـه الخـوفُ مُـوجِـسُ

ويــطــعــم يــومــاً ليـس يـوجَـد مُـطـعِـمٌ — ويُــلِبــسُ يــومــاً ليــس يــوجــدُ مُـلْبِـسُ

فـهـذا الذي يُـخْـنَـى ويُـرجَى وذا الذي — تــقــرُّ بــه الدنــيـا عـيـونـاً وتـأنـسُ

هـو الرأسُ وهْـو الناسُ والناسُ دونه — هــو المـلكُ العـدْلُ الذي ليـس يـبـخَـسُ

له تشهدُ الهيجاءُ والخيل والظُّبَي الْ — قـواضـي المـواضـي والخميسُ العرنْدسُ

وخــذْهــا إمــامَ المــســلمـيـن خـريـدةً — فــأنــتَ لهــا كُــفــؤٌ وبَــعــلٌ ومُــعْــرِسُ

تـفـوقُ الحـسـانَ الغـيـدَ حسناً وحليُها — مــن الدر والعـقـيـان واللبـس سـنـدسُ

ودمْ وابــقَ يــا مـنْ أرضُه خـيـرُ بـلدةٍ — بــهـا يُـزرع الذكـر الجـمـيـل ويُـغـرسُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرجيم: الرَّجِيمُ : المرجوم.-: الملعون فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
  • بليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة