نسيمٌ سرى من طيبةٍ ليس من حُزْوى
الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نسيمٌ سرى من طيبةٍ ليس من حُزْوى ... فأهدى لنا اْزكى شذاها إلى نزوى
فقلنا له من أين جئت مبشرا ... سألناك هل يوماً مررت على رَضوى
فقال اتركوني أخبر القومَ قصةً ... وأنهاهمُ عن أن يُسروا بها النجوى
عرفنا بإضمار النسيم فلم يُبنْ ... ولم يُنْبِ عن طود ولا طللٍ أقوى
ولم يُنب عن سَلْعٍ ولا رمل عالج ... ولم يُنبِ عن ذيالك الرشَأ الأحوى
ولم يُنْبِ عن أهلِ العقيقِ ولَعْلَع ... ولا عن أُهيْل المنْحَنى أظهرَ الفتوى
ولم يرو أخبار العُذَيْب وبارقٍ ... ولا ضارح والرقمتيْن قع الدعوى
ولم يروِ أخباراً لنجد وقصةً ... لبيرينَ كانتْ في ضمائره تُطوى
ولكــــنه يروى أحاديثَ يثربٍ ... فيا حبذا ذاك الحديثُ الذي يُروى
يجددُ لي ذكرَ النبيِّ محمدٍ ... فهمْتُ به كل الهيام ولا غروا
نبي براه اللَّه للخلق رحمةً ... فجاء بما يشفى الصدور من البلوى
نظمت له في المدح خير قصائدٍ ... منقحةٍ أحلى من المنِّ والسلوى
رجاء ثواب اللَّه فالأجر يُرتَجَى ... لذلك منه حبذا تلكم الرَّجوى
له اللَّه في التنزيل أمدحُ مادحٍ ... فأي مديح فيه في غيره يُجْوَى
هو المصطفى أهلُ الصفا صاحبُ الوفا ... حليفُ الشفا من كل ضُرٍّ ومِنْ أسْوَا
تنشْأ من أهلِ الندى آلِ هاشمٍ ... فيا خيرَ ما فرعٍ تنشَّأـ من حَوَّا
هو الليثُ حاشا أن يباهَى به امرؤ ... هو العدلُ حاشاه عن الشِّبْه والشَّرْوى
نبيُّ هُدَى هادى البرية مُنذِر ... بَشيرٌ لهم داعٍ إلى جنةِ المأوى
له الصبرُ دَأْبٌ والقناعةُ عادة ... وعادتُه في دهره الزهدُ والتقوى
ولو طلبَ الدنيا لحازَ جميعَها ... وحُكِّمَ فيما يشْتهيه وما يهوى
ولكنْ رأى أصحابَها في غَوَايةٍ ... تَغُرهمُ لِعْباً وتخدعهُمْ لهوا
رأى جِدَّها هزلاً فأصبح راقياً ... إلى دَرَجاتٍ تَبلغُ الغايةَ القُصوى
فيا سَيِّدا لولا اشتياقي ديارَكمْ ... لما بُحتُ مكتوماً ولم أُظهر الشكوى
فإني حَسَوْتُ الماء عذباً وآجناً ... وقد ذُقتُ في أياميَ المرَّ والحَلْوى
وجُبْت بلادَ اللَّهِ شرقاً ومغرِباً ... وقد جُبْتُها سفلا وقد جبتها علوا
فما لاحني منها سِوى ضوءُ بارقٍ ... سقى الرأسَ من وادي العقيق كما روى
فيا لَكَ من برقٍ تألَّق في الدجى ... به أرضُكم تُسْقى وقلبي به يُكوى
عليكَ صلاةُ اللَّه ما عسْعَسَ الدجى ... وما أَدْلج الغَادِى وما ضاءت الأضوا
فأنتَ لنا نورٌ وأنتَ شفيعُنا ... وأنتَ لنا غيثٌ إذا بخِلَ الأنوا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتركوني: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- ذيالك: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
- سلع: سلع: السَّلَعُ: البَرَصُ، والأَسْلَعُ: الأَبْرَصُ؛ قَالَ: هَلْ تَذْكُرون عَلَى ثَنِيّةِ أَقْرُنٍ ... أَنَسَ الفَوارِسِ، يومَ يَهْوي الأَسْلَعُ؟ وَكَانَ عمْرو بْنُ عُدَسَ أَسلعَ قَتَلَهُ أَنَسُ الفَوارِس بْنُ زِيَادٍ الْع … (لسان العرب)
- شذاها: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
- ضارح: ضرح: الضَّرْحُ: التنحيةُ. وَقَدْ ضَرَحَه أَي نَحَّاهُ وَدَفَعَهُ، فَهُوَ مُضْطَرحٌ أَي رَمَى بِهِ فِي نَاحِيَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا أَن أَتَيْنَ عَلَى أُضاخٍ، ... ضَرَحْنَ حَصاه أَشْتاتاً عِزِينا وضَرَحَ عَنْهُ ش … (لسان العرب)
- عالج: علج: العِلْج: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ذِي لِحْية، وَالْجَمْعُ أَعْلاج وعُلُوج؛ ومَعْلُوجَى، مَقْصُورٌ، ومَعْلُوجاء، مَمْدُودٌ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ يَجري مَجْرَى الصِّفَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. واسْ … (لسان العرب)
- عرفنا: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)