أصــبـح الثـعـلبُ يـنـبـحْ
الشاعر: الحبسي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصــبـح الثـعـلبُ يـنـبـحْ — بـعـد مـا قـد كان يضْبحْ
وغـــدا الجـــابُ صَــئولاً — يــعــقِـر النـاسَ ويـرمـحْ
ويـبـول القط فوق النا — س والقِــــرْدةُ تــــسْــــلحْ
ونــعــاجُ الضــأنِ أضـحـتْ — تــطــردُ الأسـدَ وتـنْـطـحْ
وبُــغَـاثُ الطـيـر تـصـطـا — دُ الشــيــاهـيـن وتـجـرحْ
وتــرى الجــيــفـة تـزْرِى — بــشـذا المـسـك وتـنـفـحْ
وعــلى الأشــراف يــزرِى — صــاحـبُ الوجـهِ المـقـبَّحْ
لبــــسَ الدبُّ حــــريــــراً — فـغـدا فـي الطـرْقِ يمرح
قـــبَّحـــْ اللهُ زمـــانـــا — لا كــريــمٌ فــيـه أَفْـلح
ويُهـــان الحـــرُّ فـــيـــه — وبـــه النـــذلُ يُـــرَشّـــحْ
والكـريـم القَـرْمُ يَهْـجَى — واللئيـمُ الوغـد يُـمـدح
وعــدوُّ النــاس مــن يــهْ — دِى إلى الرشـدِ ويـنـصـح
مــن يــوَعِّظــهــمْ يُـجـازى — بــالذي يُــخْـزِى ويـفـضـح
فـاخـتـبـرْ من شئتَ منهمْ — تُــظْهـر الأمـرَ المـصَـحَّح
وتـــصـــامــمْ وتــعــامــى — عـن فَـعـال الكـلِّ واصفح
تـلفـهـمْ بـيـن البـرايا — شــرَّ مــن أمـسـى وأصـبـح
كـــلُّهـــم أهـــل نـــفــاقٍ — عــنـهـمُ الخـيـرُ مُـزَحْـزَح
خـيـرهْـم يـبـخـلُ بـالمـا — ل وبــالفَـرجْـيـن يـسـمـح
أهــــلُ جــــيـــنٍ وكِـــذابٍ — أقــبــحُ الخــلق وأفـضـح
صاحبوا الأطماعَ فالكلْ — ل إليــهــا صـار يَـطـمـح
أكــلوا الرشــوة ظـلمـا — وفــســاداً ليــس يُــصــلح
سُـــفـــلٌ نَــوْكــاءُ حُــمْــقٌ — مــا لهــم أمــر يُــنـجـح
حُــــمــــرٌ غَـــوْغـــا لئامٌ — كــلهــمْ للفــسـق يَـجْـنـح
عــنــهـم الإحـسـان نـاءِ — والمــخـازى ليـس تـبـرح
والقـد يـكـفـيـكَ مـنـهـم — حــــســـدٌ فـــاشٍ مـــصـــرَّح
فـي الوغـى أشـجـعُ منهم — غـــنـــمٌ تــأْوِى وتــســرَح
إن بــنَــوْا ركــن فـخـارٍ — صــار بـالخِـزى مُـطَـحْـطَـح
لا تُــرجِّ الخــيــرَ مـمـن — عــرضُه بــالشـتـم يُـقْـدح
واحـذرنْهـمْ يا حليفَ ال — عــقـلِ إن الحِـذْرَ أنـجـح
وارتـحـلْ عـنـهم سريعاً — واعـتـصـمْ بـالله تـربـح
وارتـقـبْ نـارَ انـتـقـامٍ — تــحــرِق الغـيـثَ وتـلفـح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
- الجاب: جأب: الجَأْبُ: الحِمار الغَلِيظُ مِنْ حُمُر الوَحْشِ، يُهْمَزُ ولا يهمز، والجمع جُؤُوبٌ. وكاهِلٌ جَأْبٌ: غَلِيظٌ. وخَلْقٌ جَأْبٌ: جافٍ غليظٌ. قَالَ الرَّاعِي: فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا آلُ كلِّ نَجيبةٍ، ... لَهَا كاهِلٌ جَأْب …
- بشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- تسلح: تَسَلَّحَ يَتَسَلَّحُ تَسَلُّحاً : - الشخصُ: لبس السلاحَ أو اتّخذه؛ تسلّح أَجدادنا بالسيوف واليوم يتسلّح أَبناؤنا بالقنابل الذرية/ تسلّح بالعلم/ تسلّح بالأَخلاق الفاضلة.