أقـــول مـــقـــالاً للأديـــب المــؤدَّبِ

الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقـــول مـــقـــالاً للأديـــب المــؤدَّبِ — مــقــالاً مــع الراويــن غـيـرَ مـكـذّبِ

يـفـوق عـلى المـسـك المـفـتَّتـِ نـشـرُه — ويـزرِى عـلى مـرأى الحـبـيـب المحبَّبِ

فـمـا النـاسُ إلا كـالسـبـاع وصْيدِها — ولكــن يَــزيــنُ المـرءَ حـسـنُ التـأدبِ

أقــول لمــن قـد أدخـل الضـيـفَ داره — يــكــون له مــثــلَ الصـديـق المـقـرَّبِ

ويــســعــى لتــعـجـيـل القِـرى ويُـمـده — بــمــا يــشــتـهـيـه مـن طـعـامٍ مُـطـيَّبِ

ويُــحــســن أخــلاقــاً ويــأكــل عـنـده — ويــبــدي له مــن قــوله كــلَّ مُــعْـجِـب

وإن كـــان ذا فـــقـــرٍ وربَّ حـــقــارة — فـــلا يـــأكـــلنْ مـــعْه فــهــذِّب وأدِّب

ولا يــذكــرَنْ مــعْه غــلاء مــعــيـشـةٍ — فـــيـــتــركَه ذا وَحــشــةٍ مــعْ تــجــنُّب

ويُــحــضــره المـاء النـمـيـرَ مـبـرَّدا — ويُــطــعــمــه حــلوَ الطــعـام المـرغِّبِ

وليــس قـيـامـاً قـبـل إشـبـاع ضـيـفـه — فــذلكــمُ عــيــب مـع الشِّيـب والصـبـى

ويمشي به في الدار معْ موضع الخلا — ويُـــبـــلغــه أقــصــى مــرادٍ ومــطــلب

ويـدخـل قـبـل الضـيـف والضـيـف بعده — لنــيــل نــصــيــبٍ مــن طـعـامٍ ومـطـلب

وعــنــد خــروج الضــيــف قـبـلُ مُـضـيَّفٌ — ويـقـفـوه ذو البـيتِ الرتيع المرتِّب

ويــســتــر هــذا الضـيـفُ عـيـبَ مُـضَـيَّفٍ — ويُــبــعــد عـنـه الذمَّ فـي كـل مـهـرب

وغُــسْــل يــدٍ قــبــل الطـعـام مـبـارَك — ومــغــفــرة بــعــد الطــعــام لمـذْنـب

وقـد يـقـعـد الإنـسـان عـنـد طـعـامه — قــعــودَ كــريــمٍ فــي الأنــام مـهـذب

ولا يـأكـل العيش انضجاعاً ولا يُرى — عـلى رُكـبـتْـيـه يـشـبـه الكلب مُحتْبى

ولا يــجـلس الإنـسـان عـنـد طـعـامـه — عــل قــدمــيــه كــاللئيــم المـذبْـذَب

ويــأكــل بــاليــمــنـى وأمـا شـمـاله — تــكــون لأكـل التـمـر فـاحـفـظّ ورَغِّب

وقــلْ للذي مــعْ أكــله بــذَّر النــوى — يـــعـــيـــش أخـــا عــقــلٍ ردِىٍّ مــخــيَّبِ

وإنْ كـنـت ذا عـقـلٍ فلا تبذر النوى — فــتــشـبـه مـا بـيـن الورى أمَّ تـوْلبِ

ومــن كــان قــشــاراً فــيُـكـرِمُ طـبْـعَه — مــع النــاس واللعَّاــقُ غــيــرُ مــؤدب

كـــذلكـــمُ النـــقّـــابُ ســوءُ فَــعــاله — كــســوء فَــعــال الأجــشَـعـيِّ المـثـلّب

ومــن كـان جِـنـعـاظـاً عـل أهـله فـإنْ — يُــعــيَّرْ بــكــل العــار لم يــتَــعــتَّب

ولا تـنـكـر الإنـسـانَ مـعْ أَكلِ عيشِه — ولا مُـصْـعـداً أو كـالحـريـن المـصـوَّب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المقرب: المَقْرَبُ : الطريقُ المُختصرُ؛ سَلَكْنَا مَقْرَباً فَوَصَلْنا قَبْلَ المَوْعِدِ.-: سَيْرُ اللَّيْل.
  • طعام: الطَّعَامُ : كلُّ ما يؤكل وبه قوام البدن؛ تناول عند صديقه طعاماً شهيّاً.-: كلَّ ما يُتَّخذ منه القوت من الشعير والتمر والبُرَّ/ طعامُ البحر، هو ما انزاج عنه الماء من السَّمك فأُخذ بغير صيد أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ …
  • فهذب: هذب: التَّهْذيبُ: كالتَّنْقِيةِ. هَذَبَ الشيءَ يَهْذِبُه هَذْباً، وهَذَّبه: نَقَّاه وأَخْلصه، وَقِيلَ: أَصْلَحه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: التَّهْذيبُ فِي القِدْحِ العَملُ الثَّانِي، والتَّشْذيبُ الأَوَّل، وَهُوَ مَذْكُورٌ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة