يـا حـاديَ الهـيـم قـف يـا حاديَ الهم
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا حـاديَ الهـيـم قـف يـا حاديَ الهم — لمــسْــتَهــامٍ بــســيــف الحــبِّ مــكــلومِ
وإن مــررت بــهــاتــيـك المـنـازلِ قِـفْ — بــهــا وبــلِّغْ تــحــيــاتــي وتـسـليـمـي
وخُــصَّ مــنْ كــان مــا بـيـنـي وبـيـنَهُـمُ — عــهــدٌ ودعْ كــلَّ مــخــصــوص ومــعــمــومِ
واسـأل إذا جـئتَ دارَ المـالكـيـة عـن — ســـر خـــفــيٍّ عــن الحــســادِ مــكــتــومِ
وقــلْ لهــم هــل لمــن أَوْفَــى بــعـدكـمُ — تــعــجــيــل وصــلٍ بـيـوم مـنـكِ مـعـلومِ
يــا يــومَ هــنــدٍ سـقـاكَ اللَّه رحـمـتَه — وليــلةً ســاعــفَــتْ فــي وصــلهـا دومـي
يــا صــاحـبـيَّ اسْـقِـيـانـي مـن مُـعـتَّقـةٍ — مــن أحــمـرٍ مُـسْـكـرٍ بـالمـسـكِ مـخـتـوم
وجـــدِّدا لي حـــديــثــاً عــن أوائلنــا — لا تُـسْـمـعـانـي مـقـالاً غـيـرَ مـفـهـوم
وغنِّيا لي بذكر المْعَلميْن على المْثن — نـــى غـــنـــاءً يُـــسَــلِّى كــلَّ مــغــمــوم
وخـلِّيـا ذكـرَ مـا فـي السُّوح مِـنْ سـمـر — وذكـــر شِـــيـــح وحَـــوْذانٍ وقـــيْـــصــوم
وحــدثــا غــن ســجــيــات الرجـالِ ومـا — يــأتــون مــن كــل مــحــمــودٍ ومـذمـوم
أعـــوذ بـــاللَّه خــلاق البــريــة مِــنْ — أهـــل التـــحــسُّد أهــلِ الشــر والشُّوم
وربَّ ســـاعٍ إلى المـــعـــروف ظـــاهــرُه — حــمــاقــةً وهْــو مــنــســوب إلى اللُّوم
يــعــيــبُ كــل صـحـيـحٍ مِـنْ خـسـاسـة مـا — بــه ويــنــقِــمُ شــيــئاً غــيـرَ مـنـقـوم
لك الثـــعـــالبُ لا تُهـــديِ إلى طُـــرقٍ — ولا تُـــصـــيـــخُ لتـــأديــبٍ وتــعــليــم
ولا تـرى الشـمـسَ شـمـسـاً عينُ ذي كمهٍ — ولا تــسُـوغ الْحُـسَـى فـي حـلق مـحـمـوم
وإنــمـا العـار فـيـمـن لا تـبـيـن له — حــمــر السـلاهـبِ مِـنْ عـفْـوِ الكـسـاعـم
يـا حـاسـدي مُـتْ بـغـم لا انـتـهاء له — أو عـشْ مـع النـاسِ مـجـدوعَ الخـيـاشـم
واجـعـل ظـهـيـرا لئيـمـاً تـسـتـعين به — أوثِــقْ بــحـبـلٍ مـن الشـيـطـان مـصـروم
وقـــلْ لأمٍّ لقـــد ربَّاـــكَ مـــرْضـــعُهـــا — نـامـي بـلُبـس ثـيـاب العـار أو قـومي
واعــلم بــأن الذي تُـبـديـه مِـنْ حـسـدٍ — أبــيــتُ مــنــه خــليّــاً غــيــرَ مــهــوم
فــإن تــســالمْ تــسـالمْ مـنْ تـلوذُ بـه — وتــمــض عــنــه بــجــمــع غـيـر مـهـزوم
وإن تـحـاربْ تصرْ كالغنز أهملها الرْ — راعــي وقــد حــصـلت بـيـن الضـراغـيـم
وإنْ ذمــمْــتَ فـأظـهِـرْ مـا بـدا لك مِـنْ — نــطــقِ البــذا كــلَّ مــوجــودٍ ومـعـدومِ
وبِــتْ حـزيـنـا سـخـيـنَ العـيـن ذا أرقٍ — مـــحـــرَّمـــا نـــومُه فـــي زي مـــســلومِ
وإنْ غُـــرِرْتَ بـــجــاهٍ قــد رُفــعْــتَ بــه — فـاجـعـلْ نـصـيـب البـرايـا غيرَ مقسومِ
مــا أنـت إن ضـمـك النـادي لدى بَـشـرٍ — إلا كــبــعْــرٍ بــســمْــطِ الدرِّ مــنـظـومِ
يـا أخـبثَ الناسِ في هذي الدنا حسباً — ويــا لعــيــنـاً رجـيـمـاً غـيـرَ مـرجـوم
فــي النــاس صــرتَ كـبـغـلٍ عـاقـه دَبَـرٌ — أو مـثـل نَـغْـلٍ عـلى الخُـرطـوم مـوْسوم
لا يُـرتـجَـي الخـيـرُ مـنْ نذلٍ أخي بخَلٍ — سُـــؤَّاله بـــيـــن مـــنــهــررٍ ومــحــروم
لم تــلق شِــبْهــا له فـي كـل مـنـقـصـةٍ — فـي الفـرسِ والعـربِ العـرباء والروم
يـا عـائبـي سـفـهـاً بـيـن البـريـة مُتْ — قــي مــنــزلٍ بــيــد الأقــدارِ مـهـدوم
وإنْ حــيــيـتَ فـعـشْ للشـتـم مـغـتـنـمـاً — عــيــشَ الذبــابِ مـع الخُـطَّاـفِ والبـومِ
وإنْ شـــكـــوْتَ أُوامــاً فــانــظــرنَّ إلى — غــيــمٍ يَــصُــبُّ عــليــك القـطـر مـركـومِ
وإنْ غــضِــبْــتَ فــلا تــسْــلحْ عـلى أحـدٍ — وارجـعْ بـعـرض بـسـيـف الهـجـو مـهـذوم
لا تُـسـتـفَـزُّ أسـودُ الغـيـلِ إنْ سـمـعـتْ — وسْــطَ الجــعــافــر أصـواتَ العـلاجـيـم
واصــبــرْ إذا مــا أراك اللَّهُ جـائحـةً — عــلى نــزول قــضــاءِ مــنــه مــحــتــوم
وإن ســخِـطـتَ عـلى صـرفِ القـضـاء فـكـنْ — رِدءَا لإبــليــســهــا يــا شــرَّ مـشـئوم
دعــنـي أجـرِّعْـك هـجـواً مِـنْ جَـنـي شـجـرٍ — مُــسْــتــخْــرجٍ مــن جـحـيـم النـار زَقُّوم
لا زلت يــا أَمَـةَ الأطـمـاعِ مـنـفـرداً — بــيــن الورى ربَّ تــحــليــلٍ وتــحـريـم
تُــبـدي النـفـاق وتـخـفـي كـل مـكـرهـةٍ — وأنــت بــيــن البــرايــا شــرُّ مــذؤومِ
وإنْ سُــئِلتَ مـن الفـعـل المـضـارع عـن — شــيــءِ أجــبــتَ بــفــعــلٍ مـنـك مـجـزوم
أخــبــرْ ســألتُــك عــن مـالٍ ظـفـرتَ بـه — مـن أخـذك السُّحـْتَ أم مِـنْ ظـلم مـظلوم
حــوَيـتَ مـالاّ حـرامـاً فـابـتـهـجـتَ بـه — أكــلاً وشُــربـاً كـشُـرب الطـلَّح الهـيـم
وكــان هــذا مــراداً مــنــك مـنـتـظـرا — ســوادَ وجــهٍ بــكــف الخــسْــر مــلطــوم
ذرْنـي وسُـمـي لديـك اليـومَ مُـحْـتَـسـبـاً — أَدُسُّ عـــرضَـــك فــي بــيــت الســمــاســمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ …
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ …
- بهاتيك: البَهَّاتُ : الكذّاب.-: من يفتري على الناس؛ من أكثر من بهت الناس بالسوء والباطل كان بَهَّاتاً.
- دومي: دَوَمَ: دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ؛ قَالَ: يَا مَيّ لَا غَرْوَ وَلَا مَلامَا ... فِي الحُبِّ، إِن الحُبَّ لن يَدامَا قَالَ كُرَاعٌ: دامَ يَدُومُ فَعِلَ يَفْعُلُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ، دَوْماً ودَواماً ودَيْمومَةً؛ قَالَ أَب …