أَرقْـــتَ فـــهـــاجـــتْــكَ البــروقُ اللوائحُ

الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرقْـــتَ فـــهـــاجـــتْــكَ البــروقُ اللوائحُ — وأبــكــتْــك هــاتــيـك الحـمـامُ النـوائحُ

وتــيَّمــ مــنــك القــلبَ تَــذكــارُ مــنــزلٍ — بــه عَــبِــثَــتْ تــلك الســنــون الجــوارحُ

أَلحَّتــْ عــليـه بـعـد مـا بـان أَهـلُه الذْ — ذَوارِى السَّوَافــي والغــيــومُ الســوافــحُ

إلى أَنْ مَـــحَـــتْ مــنــه الرســومَ وبــدَّلتْ — عـــلامـــاتــهِ مــنــه الريــاحُ اللواقــحُ

فــلم يــبــق مِــنْ مـغـنـاهـمُ غـيـرُ مَـعْـلمٍ — يُــــصــــابـــحُـــنـــا تَـــذكـــارُه ويـــراوحُ

بــــقــــيــــة أطــــلالٍ وإثْــــرِ مـــنـــازِلٍ — بــــه وأثــــافٍ لوحــــتْهــــا اللوافــــح

ديـــارٌ تـــعــفَّتــ فــهْــي للوحــش مــرتــعٌ — ومـــغـــنًـــى ومـــأوًى للظــبــا ومــســارح

وليـــس بـــهـــا أنـــسٌ ســوى أن حــولهــا — تــصــيــح الغـرابـيـنُ القِـبـاحُ الصـوائح

لقـد شَـغـفَـتْ فـيـهـا خـواطـرَ مـهـجـتي الْ — غَــوانِــي الحــسـانُ النـائيـاتُ النـوازح

وذقــتُ بــهــا العــيــشَ الذي سـمـحـت بـه — ســنـون التـصـابـي والحـبـيـبُ المـسـامـح

ومــنْ يــأمــن الدنـيـا عـلى نـفـسـه ولم — يــقِــسْ فــهْــو غِــرٌّ هــازلُ القــولِ مــازح

ومــا المــالُ مــنــهــا للَّبــيــب سـعـادةٌ — ولو مـــنـــحــتْه مــا يــريــدُ المــوانــح

وإنْ حـــسُـــنَــتْ فــي عــيــنــه فــلَرُبــمــا — تُــزَيَّنــُ فــي عــيــن الجــهــولِ القـبـائح

وإنَّ كــثــيــرَ النــاسِ صــرعــى بــحــبـهـا — تــنــازعــهــم فــيـهـا الكـلاب النـوائح

وذو المـــال مـــســتــورٌ لكــثــرة مــاله — ومَــنْ صـاحـبَ الإمـلاق تـفـشَـى الفـضـائح

وإن أنـــا أصـــلحــتُ الفــســادَ جــهــالةً — مــن الأمــر أفــســدت الذي هــو صــالح

وإنْ أنــصــح الجــهَّاــلَ أرجــعِ بــخِــزْيــةٍ — وتــمــزيــق عِــرْضٍ لم تَــخِــطْه المــنـاصـح

وإنْ أنا لم أُحبِبْ ذوى النصح في الدنا — غُــشِــشْــتُ ومــا لي غــيــرُ إبـليـسَ نـاصـحُ

وقــد يــكــره المــرضـى الدواءَ لو أنـه — مــن السَّمــْنِ أو كـاسٌ مـن الشـهـد نـاضـح

وفـــي أرض أهـــلِ الجــودِ كــلُّ غــمــامــةٍ — غــــــــوادٍ تُــــــــرَوِّى أرضَهــــــــم وروائح

أودُّ أخــي المـجـد الذي صـار فـي الورى — يـــعـــانــقُ أبــكــار العــلا ويــصــافــح

مـــحـــمــداً الزَّاكــي النِّجــَارَيْــن والذي — بــه أصــبــحـت تـسـعـى إليـنـا المـرابـح

كــريــمٌ تــريــك الخــيــرَ بــسْــطــةُ كــفِّه — ويَـــرهـــبُ مـــرآه العـــدوُّ المـــكـــافــح

وشــائعــة بــيــن الورى يــعــرفــونــهــا — فـــكـــل بـــهـــا بــيــن البــريــة بــائح

ضــــيـــوفٌ كـــرام مـــع ســـيـــوفٍ صـــوارمٍ — وإخــــوانُ صــــدقٍ والعــــداة الذبــــائح

له مِـــنْ ســـجــيَّاــتِ الرجــالِ خــيــارُهــا — ســـتـــظـــهـــرهــا مــلء البــلاد مــدائح

كـــريـــمُ كـــرامٍ كـــاســبُ الحــمــدِ كــيِّسٌ — كـــفـــيـــلٌ كـــمـــيٌّ تَـــتــقَّيــه الجــوائح

مــــلاذٌ مُــــجِــــلٌّ مــــلجــــأٌ وُســــعُ داره — إذا طـــوَّحـــتْ بــالوافــديــن الطــلائح

يــقَهْــقِــر بــالصَّمــصَــامِ كــل غَــشــمْــشَــمٍ — وللجــود نــشــرٌ مــنــه كــالمــسـك فـائح

ولو أنــــه فــــي عـــصـــر فـــرعـــونَ رَدَّه — إلى الديــن كــرهـا فـهـو للسـيـف صـالح

فـــدعْـــوتـــه للمـــعـــتـــديـــن مـــهــالكٌ — وللبـــركـــاتِ المـــغْـــلقـــاتِ مـــفــاتــح

هـو المـوردُ الصـافـي النُّقـاحُ لمـن صفا — له ولمــــــن عــــــاداه مُــــــرٌّ ومــــــالح

يَهُــمُّ بــإهـلاك العـدا لو يُـطـيـعـهُ النُّ — هـــى والحـــلومُ الراســـخـــاتُ الرواجــحُ

ويــــحــــلمُ عـــن أعـــدائه وهْـــو قـــادرٌ — عــليــهــمْ ويَــفْــنَــى مـالهُ وهـو نـاصـح

له مـــن قـــريــشٍ طــيــبُ أصــلٍ ونــســبَــةٍ — وفـــخـــرٌ بـــمـــنْ كُــلٌّ له الدهــرَ مــادح

ومِـــنْ غـــافـــرٍ أجـــداده الســادةُ الذي — تــهــاب تــلاقــيــهـا الأسـودُ الأصـابـح

فـخـذهـا ودم طـول المـدى يـا ابْن ناصرٍ — فـــأمـــرك ســـهـــل بـــل مـــرادك نــاجــح

ومــا أنــا فــيــمـا قـلتُ إفـكـاً وإنـمـا — إله الورى صــــدري بــــمــــدحـــك شـــارح

ومــــا أنــــا إلا عــــارفٌ قــــدرَك الذي — بـــروْقـــيْه هــامــاتِ الكــواكــبِ نــاطــح

ولي حــاســدٌ يــمــشــى عــلى رغــم أنــفِه — مُــكِــبّــاً عــلى مَــخْــزاتــه وهْــو جــانــح

وحــسْــبــيَ مــا أوليْــتــنــي مِــنْ كـرامـةٍ — شــذا طــيــبــهـا مـلءُ البـسـيـطـة نـافـح

فـــمـــيِّزْ إذا مــا عــارضــتْــك قــصــيــدةٌ — فِــــللَّيْـــث صـــوتٌ والثُّعـــَيْـــلِبُ ضـــابـــحُ

فــمــا يــتــسـاوى الدُّرُّ والبـعـرُ قـيـمـةً — وليــس يــفــوق الشــاعــرَ المــتــفــاصــحُ

ولا يــسْــتَـوى يـومَ الطـرادِ لدى الوغـى — حــمــيــرُ الفـلا والسـابـقـاتُ السـوابـح

إذا هـمْهـمَ الليـثُ الغـضـنْـفَرُ في الوغى — فــلا الذئبُ عــوَّاءٌ ولا الكــلب نــابــح

ومــا كــلُّ وَثَّاــبٍ إلى الحــمــدِ بــالغــا — ولو أنـــه بـــالخــيــل والرَّحْــل صــابــح

ومـــا كـــلُّ مـــداحٍ عـــلى الصــدقِ قــولهُ — ومـــا كـــلَّ مـــمـــدوحٍ تُـــزَكِّى المـــدائح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجوارح: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • الرسوم: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
  • السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
  • السوافي: السَّوَافُ والسُّوَاف : مصـ.-: وباء يقع في الإبل.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة