دَعْــنــي أمــيــلُ إلى مـا فـي الأبـاريـقِ

الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعْــنــي أمــيــلُ إلى مـا فـي الأبـاريـقِ — وعُـــلَّنِـــي بـــعـــد تــنْــبــيــهٍ وتــأريــقِ

بــذاتِ لونَــيْــن مــوصـوفـيْـن عَـتَّقـَهـا الْ — خـــمـــارُ مِــنْ زَرَجُــونٍ سِــيــقَ مِــنْ سِــيــقِ

أَرَقُّ مـــن عَـــبْــرةِ المــقــلاتِ صــافــيــةً — قـــد رُوِّقَـــتْ بـــعـــد عــصْــرٍ أَيَّ تــرويــقِ

لعَّاــبــةً كــســهــام الشــمــس جــمــرتـهـا — أو كـــنـــجـــيـــع مـــن الأَوداجِ مَهـــرْوقِ

فــهــاتِهــا إنْ ســمــعــتَ العُــتْـرفـانَ له — صــــوتٌ يــــردِّدُه فــــي زِيِّ مِــــنْــــطِـــيـــقِ

وهَـــيِّأـــَنْ لي رُقـــاقـــاً جـــيـــداً مــعــه — لحـــمٌ يـــفــوق عــلى لحــم الخــرانــيــق

واشـربْ فـمـهـمـا تـرى الصهباءَ قد بلَغتْ — ســوداءَ قــلبــك قـلْ يـا مـهـجـتـي تـوقـى

إلى الأغاني وضربِ الطبلِ معْ نغَم العِب — دان والرقـــص مَـــعْ تــرجــيــعــة البــوق

إذا اســتــمــالَ الشـرابُ الشَّرْبَ نَـبَّهـهُـم — لحـــنُ الربـــابِ وأصــوات الهــنــابــيــق

ورُبَّ لائمــــةٍ فــــي الراحِ قــــلتُ لهــــا — كُــفِّيــ المــلام فــإنْ كــذَّبْـتـنـي ذوقـي

فــإنــمــا الراحُ راحٌ والنــفــوسُ بـهـا — تــحــيـا فـمـا لك عُـذْرٌ غـيـرُ تـصْـديـقـي

تَـــزيـــدُ قـــوة أجـــســامِ الكــرامِ قــوىً — وقـــد تـــضُـــرُّ بـــألبــابِ الصــعــافــيــق

تــفــيــد ذا الحـلم حـلمـاً مـعْ رزانـتـه — نــعـم وتُـفْـشِـى حُـصـاصَ الأحـمـقِ القـيـق

وأنــنــا إنْ شــربـنـاهـا يـهـا انـشـرحـتْ — صـــدورُنـــا وخَـــلَتْ م الهـــم والضـــيـــقِ

مــهــمــا شـربـنـا ثـلاثـا صـار واحـدنـا — كــــأنــــه وارثٌ مــــلك العــــمــــاليــــق

أو أنـــه مـــن مـــلوكِ الرومِ مُـــتــكِــىءٌ — عــلى الأَريــكــةِ مــا بــيـن البـطـاريـق

وغـــادةٍ طـــفْـــلةِ غـــيـــداءَ نـــهْــكــنَــة — غــضِــيــضَــةِ الطــرف حَـوْرا عـذبـة الريـق

الليـــل طُـــرتُهـــا والصـــبــحُ غــرتُهــا — عـــلى قـــوامٍ رطــيــبِ العــودِ مــمــشــوق

حـــســـنــاءُ حــجَّبــَهــا عــن كــل حــاســدةِ — صـــونٌ وقـــد نُـــزِّهَـــت عــن كــل فِــسِّيــق

تُــصْــبِــى الحــليــمَ وتُــغْـويـه فـتـتْـركـه — فــي زِيِّ صَــبٍّ بــســهــم العــشــقِ مــرشــوق

لو نــادت الأعــصــمَ الوعــرى لأن لهــا — وانــحــطَّ طـوعـاً إليـهـا مِـنْ ذُرا النِّيـق

مــنــيــعــةٌ دونــهـا طـعـنُ العـواسـلِ مَـعْ — ضــربِ القــواضــبِ مــعْ ضــرب البــنـاديـق

وأهــل ديْــرٍ يــزورُ الحَــبْــرُ ســاحــتـهـم — كـــمـــا يـــزور النـــصــارى أرضَ أُبْــروق

طــــرقـــتُهـــمْ وكـــلابُ الحـــيِّ غـــافـــلةٌ — عــن طــارقٍ جــاءهــم يــســعْــىَ ومــطــروق

وقــد تــنــبَّهــ ربُّ الديـر مـن سِـنَـةِ الك — رَى فـــــجـــــاء بــــخْــــمــــرٍ ذاتِ راووق

وجـــاءنـــا بـــقَـــديـــرٍ مـــن وظــيــفــتِه — وجـــاء وهْـــوَ ســـخِـــيٌّ غـــيـــرُ زِنْـــديـــق

فــأَطــعَــمــتْــنــيـهِ عـنـد الشَّرب غـانـيـةٌ — فـــاقـــتْ عــلى كــل مــحــبــوبٍ ومَــوْمُــوقِ

مَـزَجْـتُ مـن ريـقـهـا الكـاسـاتِ فـانـقلَبتْ — كـــأنـــهـــا ضَـــرَبٌ بــالمــســك مــفــتــوقِ

أو أنــهــا مُــزِجَـتْ مِـنْ بـعـد مـا سُـكِـبَـتْ — بــــسُـــكَّرٍ فُـــتَّ فـــي مـــاء الأفـــاويـــقِ

وقــدْ قــضــيْــتً لُبــانــاتــي وفــزتَ بـتـقْ — بـــيـــل ولمـــسٍ وتَـــرشـــافٍ وتـــنــشــيــقِ

يــا بــنـت مـن تـذكـر الأضـيـافُ دعـوتـه — عـــلى الجـــرائد ربــات الهــوى فــوقــى

لا تــودعــي الســرَّ نــمــامــاً فـيُـظـهـرَه — بــيــن الأنــامِ بــوجــهٍ مــنــه مــرهــوقِ

مَــنْ أودَعَ الســرَّ أصـحـابَ النـمـيـم غـدا — أضـــحـــوكــةً بــيــن عُــضْــروطٍ وصُــعْــفُــوقِ

رَعْـــيـــاً لصـــحـــبٍ كـــرامٍ ليـــس هــمُّهــمُ — نــقــضَ العــهــودِ ولا نــقـضَ المـواثـيـق

صـــحـــبٍ كــرامٍ يُــرَجِّيــهــمْ مُــصَــاحــبُهــم — يــومَ الحــوادث عــنــد الوُسْــع والضـيـق

هُـــمُ صـــنـــاديـــقُ سِــرِّى لا يُــبــاح بــه — مــنــهــمْ ولو فُـتـشَـتْ جـمـعُ الصـنـاديـق

خــيـرُ البـلادِ مـكـانٌ يُـلفِـى قـاصـدُه الْ — إكـــرام والحـــرُّ فـــيـــه رَائِجُ الســوق

وأعـــجـــزُ النــاسِ ذو أهــلٍ أَبــنَّ بــهــمِ — فــي بِــيْــتِه وهْــوَ ذو فَــقــرٍ وتـضْـيـيـق

وحـــوله صـــبـــيـــةٌ يـــرجـــون رزقـــهُـــمُ — مِــنْ عــنــده وهْــوَ مــعــدومُ الأصــاديــق

وهُــمْ أولو فــاقــةٍ غــبــراءَ تُــوســعُهــم — ذُلاَّ وتـــمـــســـحُ بـــالأعــنــاقِ والســوقِ

أقــــبــــلْ إلىَّ هــــداكَ اللَّهُ طــــاعــــتَه — إلى الرشــادِ وعُــجْ عَــنْ مـنـهـج البُـوقِ

وامــدَحْ إمــامـاً كـريـمـاً عـادلاً حـكـمـاً — مــدْحــاً بــأبــيــاتِ شــعْــرٍ غـيـرِ مَـسْـروقِ

واذكــرْ مــســاعــيَه مَــعْ حُــسْــنِ ســيـرتـه — بـالشـكـرِ بـيـن أُولِى العـلم المـنـاطيق

سـيـف بـن سـلطـان ذو تـعـنـو الوفود له — بــالخــيــل والرجـل والأجـمـالِ والنـوق

هــو الكــريــم الذي تُــغْــنــيــك رؤيـتـهُ — عــن الكــنــوزِ وإكــســيــرِ الأنــابــيــق

المــوســعُ النــاسِ أمــنـاً بـعـد خـوفـهـم — والجـامـعُ الشـمـلَ جـمـعـاً بـعـد تـفـريـق

والتـاركُ الخـصْـمَ والعـاصـيـيـنَ فـي وَهَقِ — مُــــعَـــوَّقـــيـــن بـــقْهـــرٍ أيِّ تـــعْـــويـــقِ

مـــلْك له فـــتــيــات المــجــد خــاضــعــةٌ — خــــضـــوعُ مُـــكـــتـــئبٍ صـــبٍّ لمـــعـــشـــوق

ذَمْــرٌ جــمــيــعُ ليــاليــنــا بــطــلعـتـه — عُـــرْسٌ وأيـــامـــنـــا أيـــامُ تَـــشْــرِيــقِ

أَشَـــمُّ أشـــجـــعُ مِـــنْ فـــهـــد ومِــنْ أســدٍ — وردٍ وأكـــــرمُ مـــــخــــلوق ومــــخــــلوقِ

يـــفـــوقُ حـــاتـــمَ طــيٍّ فــي ســمــاحــتــهِ — وعـــــدُلُه عـــــدُلُ صِـــــدِّيـــــقٍ وصِــــدِّيــــق

زانــت بــه بــلدةٌ الرســتـاق وافـتـخَـرتْ — بــه وفــاقــتْ عــلى جــمــع الرســاتـيـق

ضــيــاءُ شــمــسٍ ســعــودٍ غــيــرِ كــاســفــةٍ — ونـــورُ بـــدرِ تـــمـــامٍ غــيــرُ مــمــحــوق

ليـــثٌ فـــرائسُه الأبـــطـــالُ يُــغــرسُهــم — بــصــارمٍ مــن ســيــوفِ الهــنــدِ إبــريــق

إذا نَــــوَوْا حــــربــــه صـــارتْ رؤوسُهـــم — يــوم الوغــى بــيــن مـا قـطْـعٍ وتـمـزيـق

يـــجـــرى إلى كــلِّ مــحــمــودٍ ومــكــرُمــةٍ — جــرْيــاً بــه طِــرْفُ عــزم غــيــرُ مــسـبـوق

وعـــاديـــاتٌ تـــحـــاكـــى صـــخــرَ أوديــةٍ — فــي حـربـهـا أو ريـاحـاً فـي صـفـاصـيـق

تَـــقُـــضُّ صُـــمَّ سِـــلامِ الأرض إن ركـــضـــتْ — وقــد تُــثــيــرُ غــيـومَ العـيـثَـر الضـيـق

خــــيــــلٌ مُــــسَـــوَّمـــةٌ جُـــرْدٌ مُـــطـــهَّمـــَةٌ — غُــــرٌّ مُــــحَــــجَّلــــَةٌ قُــــبْــــلٌ كــــعَــــيُّوقِ

يـا نـجـلَ سـلطـان عـشْ مـا بـيـن أربـعةٍ — عِــــزٍّ ونْــــصـــر وإقـــبـــالٍ وتـــوفـــيـــقِ

ولْيَـــبْـــقَ حــاســدُك القــالى بــأربــعــة — ذُل وخـــسْـــرٍ وتـــبـــدِيـــلٍ وتـــضـــيـــبــقِ

دمْ وابْـق فـي العزِّ والنصْر العزيز ومَنْ — عــاداك لا يــزال فــي شــرِّ المـضـايـيـقِ

أنـت الذي فـقْـت أهـلَ الملك في رُتَب الْ — عُــلَى وقــد فُــقــتَ فــضــلا كــلَّ مــخــلوقِ

مـن يـدَّعـي الفـضـلَ بـين الناسِ وهْو أخو — نـــقـــصٍ فـــذلك وغْـــدٌ غـــيـــرُ مـــصـــدوق

فــالطـيـر تـلصَـق بـالدقـعـاء إن سـمـعـتْ — صـــوت البُـــزاةِ وأصـــوات البـــواشِــيــقِ

مــا كــلُّ هـاوٍ لكـسـبِ الحـمـدِ مُـكـتـسـبـاً — حـــمـــداً ولا كـــلُّ ذي ديـــن بــصــدِّيــقِ

عــــلو قــــدرك لم تُــــدْرَك نــــهـــايَـــتُه — نـــيـــلا وشــأْوُك شــأْوٌ غــيــرُ مَــلحــوقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
  • الطبل: طبل: الطَّبْلُ: مَعْرُوفٌ الَّذِي يُضْرَب بِهِ وَهُوَ ذُو الْوَجْهِ الْوَاحِدِ وَالْوَجْهَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَطْبال وطُبُول. والطَّبَّال: صَاحِبُ الطَّبْل، وفِعْله التَّطْبِيل، وحِرْفته الطِّبالة، وَقَدْ طَبَلَ يَطْبُل. …
  • العب: ألْعَبَ يُلْعِبُ إلْعاباً :- الولدُ: صار له لعاب يسيل من فمه.- الولدَ: جعله يلعب؛ ألعب الرجل ولده بالكرة.
  • المقلات: المِقلاتُ [قلت]: هي التي لا يعيش لها وَلَدٌ. -: الّتي تَضعِ واحدًا ثمّ لا تَلِدُ؛ طَلّقَها لأِنَّها مِقْلاَتٌ فعِيبَ عليه ذلك ج مقَالِيتُ.
  • تنبيه: [ن ب أ]. (مصدر نَبَّأَ). "سَهَا عَنْ تنْبِئَتِهِ بِآخِرِ خَبَرٍ": إِخْبَارِهِ، إِعْلاَمِهِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة