زمـانُ التـصـابـي يـا مـواصلتي مضَى

الشاعر: الحبسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زمـانُ التـصـابـي يـا مـواصلتي مضَى — وأصــبــحـتُ مـنـه بـالمـشـيـب مـعـوَّضـا

فــإنْ تــصــلبـنـي لم أحِـدْ لك بـغـتـةً — ولو نـلتُ مـنك الحب بالسخط والرضى

ولســتُ أبــالي إنْ هــجــرتـك بـعـدمـا — غـدتْ ليـلتـي صـبـحـاً وجـسـمـي مُـمرَّضا

ومـا ذكـرُ مـا يـحظَى به المرءُ نافعٌ — إذا اجْـتـاحه البينُ المشَتَّتُ وانقضى

فـإن تـعـتُـبـى فـالوعـظ أحـكـمُ حـاكم — ألســنـا مـمـاليـك المـقـدَّر والقـضـا

فـلا تـسـألي هـلْ صـار حـبـك بـاقـبـا — لدى مــهـجـتـي أم صـار مـاءً مـغـيَّضـا

ولكـن دعـيـنـي بـعـد مـا شـاب عارضي — إذا لم أكــنْ خِـلاًّ فـلم أك مُـبـغـضـا

نـضـا مـن قـذالى الدهرُ ثوبَ شبيبتي — وعـمّـمـنـي ثـوبـا مـن الشـيـب أبـيضا

فــلم تــزل الأيــامُ تــبْــتــزُّ قـوَّتـي — وتُــنــقــصُــنــي حـتـى أمـوتَ وأُقْـبـضـا

فــمــا كــان حـالي أن تـوسَّدت سِـلْمـة — وأُودعْــتُ لحــداً ضــيِّقــا مــتــقــبِّضــا

وصــاحــبـتُ فـيـه الدودَ مـعْ حـشَـراتِه — وجـاورْت تـحـت التـرب صِـلاًّ مُـنـضْـنِضا

ومـا إنْ أبـالي بعد ما أسكنُ الثرى — أَحِـــبٌّ رثـــى لي أم عـــدوٌّ تـــبــغَّضــا

ولســتُ بــمــســمــوعٍ ولســت بــســامــعٍ — ولم أســتـطـيـعـنَّ النـهـوض فـأنـهـضـا

ومـــا هـــي إلا ليـــلة إثْـــر ليــلةٍ — ويـوم إلى يـوم بـه الأمـر يُـقـتـضـى

عِــشــارٌ تَــرى مــنْ ولدهــن عــجـائبـاً — فــلا تــكُ غِــرّاً للجــفــون مُــغــمِّضــا

يُـعِـشْـن الذي يـحـيـا عـليـهـنَّ غـافلا — ويُـسْـكِـنَّ مـن يُـودَى ثـرى بلقع الفضا

إلى أنْ تـــراه بـــعــد يــومٍ وليــلةٍ — نــبــيــلة كـلبٍ أو كـنـيـفـاً مُـبـيَّضـا

ومــن بــعــد هــذا مـوقـفٌ لو عـلمـتَه — لغــيَّضــْتَ مــاء المــحـجـريْـن نـغـيُّضـا

عـظـيـمٌ تـرى الولدانَ شِـيـبـاً لهـوله — فـلا تـكُ بـا مـغـرورُ للرأس مُـنْـغِـضا

ونــارٌ تـلظّـى بـقـصـر الوصـفُ دونـهـا — لأهـل الشّـقـا صـارتْ مِهـادا ومـرْبضا

بـهـا يُـسـحـبُ العـاصـي عـلى حُرِّ وجهه — فـيـا ويـلَ مـن ضـلَّ السـبـيـلَ وأَعْرضا

فــطــوراً يُــرى مــسْـتـسـلمـاً لعـقـاربٍ — وطـوراً بـأنـيـاب الأفـاعـي مُـعـضّـضـا

وطـوراً بـهـا يُـسـقـى الحـمـيمَ وتارةً — يــكــون بــمـقـمـاع الحـديـد مُـرَضّـضـا

فــلا هــو حــي يــتّــقــي لفــحــاتِهــا — ولا هــو مــيْــتٌ يـسـتـريـح إذا قـضـى

فــقــل للذي يــؤذى الأنـام بـكـبـره — فـمـا كِـبْـر مـن قـد صار روْثاً مُفَضّضا

وقــد صـار تـنـتـاش الذبـابـة طـرحـه — وطــوراً تــراعــى شــاربْــيـه تـعـرُّضـا

تــعَــجَّبـْتُ مـا لي مـا بـذلتُ نـصـيـحـةً — لذى الجــهــلِ إلا عـابـهـا وتـقـبَّضـا

ومـا أَسْـمَـعـت نـفـسـي الجـهول مقالةً — مــن الوعــظ إلا سـار عـنـيَ مُـعـرضـا

فــلا تــطــلبــنَّ الوُد مــن مــتــمــلقٍ — ولا تـحـسـبـنَّ الديـن ثـوبـاً مـحـرَّضـا

وكــن لازمــاً تــقـوى الإله وكـنْ له — مُــطــيــعــاً إليــه كــلَّ أمـرٍ مُـفَـوِّضـا

فــإن تـتَّقـِ الرحـمـنَ يـحْـطُـطْ بـفـضـله — ورحــمــتِه وزراً لظــهــرك مُــنْــقِــضــا

ويــدخــلْك جـنـاتٍ النـعـيـمِ مُـرافـقـاً — نـبـيَّ الهـدى والصـحْـبَ مـعْ كل مُرْتضى

ولو يـدري مـا وصْـف الجِـنـان مُـفَـكـرٌ — لســارع فــيـهـا لا عـدمـتُـك مُـوفـضـا

لك الخـيـرُ فـيـهـا مـا تَـلذ عـيونُهم — ومـا يُـشْـتـهَـي فـيـهـا وما هو يُرْتضى

فــفــيــهــا قـصـور مـن لجْـيـن وزُخـرُفٍ — تـرى الحـورَ فـيـهـا قـاعـداتٍ ورُوَّضـا

وأشـجـارُهـا الرمَّاـن والكرم والأشا — وطـمـح وسـدْرٌ لا مـن البـان والغـضا

وأنــهــارهــا شــهــدٌ ومــحــضٌ وقـرْقـفٌ — ومــاءٌ نــمــيــرٌ لم تـجـدْه مُـعْـرمِـضـا

بــهــا خــدم يــسـعـى إليـك بـكـل مـا — أردتَ فـــتـــلقـــاه لديـــك مُــعــرَّضــا

فــمــن لحــم أطــيــارٍ ومــن كـل طـيِّبٍ — وأقـــداح مـــشــروبٍ تــراهــنَّ فُــيَّضــَا

تــقـول لك الولدانُ كـلْ يـا ولىَّ مَـنْ — هداك ومن لا يظلم الناسَ في القضا

بــهــا بــطـأُ المـاشـون فـوقَ نـمـارقٍ — ولم يـطـئُوا تُـربـا من الشمس أرمضا

وليـــس بـــهــا بــردٌ مُــضِــرٌّ ولا أذىً — ولاهـا لهـا بـرقٌ مـن الخـوف أوْمـضا

أعِـــدَّتْ لعـــبــد تــابَ لله مــخــلصــا — وأصــبــح فــوهِ بــالصـوابِ مُـمَـضْـمَـضـا

إلى مـثـلهـا سـارعْ وكـنْ ذا عـزيـمـةٍ — كـمـنْـصَـلتٍ مـاضـى الغـراريْـن مُـنـتَضَى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اجتاحه: اجْتَاحَ يَجْتاحُ اجْتَحْ اجْتِيَاحًا [ جوح]: ـه: أتى عليه وأهلكه؛ اجتاح الجيش البلد/ اجتاحت السيول الأراضي/ اجتاح الوباء الناس.
  • بالسخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …
  • بالمشيب: المَشِيبُ : الشَّيْبُ؛ أَلاَ ليتَ الشَّبَابَ يعودُ يوماً ** فأُخْبِرَهُ بما فَعل المَشِيبُ. ـ: سنُّ الشَّيْبِ؛ ما لم يفعلْه في شبابِه فَعَله في مَشِيبِه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة