قِــفــي نُــبــلّكــمُ قـبـل الوداعِ قِـفـي

الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِــفــي نُــبــلّكــمُ قـبـل الوداعِ قِـفـي — تــحـيـةَ المـسْـتـهـامِ الهـائمِ الدَّنِـفِ

واسْـتَـبِـقـي مـنـه حياة طال ما بُليَتْ — مــن الهــوى بــعــذابٍ غـيـرِ مُـنـكـشِـفِ

صَــبٌّ تُــبَــيِّنــُ مــا تُــخــفــي ضـمـائرهُ — نـارُ الهـوى وانْسِكابُ الأعينِ الذرف

مُــتَــيَّمــٌ بُــلْبِـلَتْ بـالبـيـن مـهـجـتـهُ — حـتـى غـدا وهْـو عـيـنُ العاشقِ الكلِفِ

وغــادةٍ تــتــرك الأنــوارَ فــي خـجـلٍ — وتــتــرك الصــبَّ فــي وجــد وفـي أسـف

إذا رأى البدرُ منها الوجهَ قابلها — ليــل التـمـام بـضـوء مـنـه مُـنـكـسِـف

مــالتْ إليَّ ولي نــفــسٌ أُقــهْــقــرهــا — بـالوعـظِ عـمـا يـؤديـهـا إلى التـلف

فـــقـــلتُ يـــا هـــذه زورى مــنــزَّهــةً — والسـرُّ مـا بـيـننا حتى الحسابِ خفي

أهــوى وصــالَك إلا أنْ يَــنُــم بــنــا — واشٍ يُــفَــرق بــيــن الخــيـلِ والعـلفِ

مــا للوُشــاةِ أزال اللَّهُ نــعــمـتَهـم — لمـا يـزلْ يـومُهـم في البؤس والشظف

فـإنْ هـمُ صـاحـبـوا الأحـرارَ في بلدٍ — فـالتـمـر يـوجـد بـين الشوك والسعفِ

والكـلب بـيـن بـيـوتِ النـاس مـرتـعهُ — والهــرُّ فــي سُــرُرِ الأشـراف والغُـرفِ

وإنْ رأيــت كــريــمــا ربَّ مــســكــنــةٍ — لا تــعــجــبـنَّ فـإن الدرَّ فـي الصـدف

وإنْ هــمُ فـعـلوا الإحـسـانَ مِـنْ غـلطٍ — فــمـا لبـيـضـة ديـك القـومِ مِـنْ خـلف

ومُـــوردٍ نـــفــسَه الإهــلاكَ قــلتُ له — أرفـقْ بـهـا يـا حليفَ الميل والجنَفِ

كــلَّفْـت نـفـسـك أمـراً كـيْ تُـنـيـفَ بـه — قـــدراً لأنـــك مــنــحــطٌّ عــن الشــرف

تُــحــبُّ نـفـسُـك فـعـلَ الخـيـر وهْـي له — ضِــد وقــدرُك يــهــوِى فـي شـفـا جـرف

حــمــلتَ وزراً عـظـيـمـا لا يـطـاق له — إلى القـيـامـة فـوق الرأسِ والكـتـفِ

فـالحـمـد يـنـفـر خوف الذم منكَ إلى — أنْ صــرتَ تُـدعَـى بـه يـا شـرَّ مُـقْـتـرِف

وصــرتَ شــر الورى فــعـلاً وأسـخـفَهـم — عــقــلاً ونـقـلاً ألا يـاضِـدَّ كـلَّ وفـي

حـتـى شُـنِـئْتَ وشـانَ الفـعـلُ مـنك كما — غــدا يــذمــك بـيـن النـاسِ كـلُّ حـفـي

ومـلِتَ فـي طاعة الشيطان عن سُبُل الْ — هــوى وكــذَّبــتَ بــالقــرآن والصــحــف

فـإنْ تـشـاجـعـتَ صـدَّعـتَ البـسـيـطة مِنْ — حُـصَـاصِـك الفُـحْـشِ أو مـن صوتك القصفِ

وإن تــجــابَــنْـتَ ليَّنـْتَ الكـلامَ وقـد — نُـوديـتَ بـاسـمٍ حـقـيـر غـيـرِ مُـنـصـرف

وصــار عــرضــك مُــبــتـاعـاً بـلا عـوض — ولا بـــنـــقْـــدٍ تُـــرجِّيـــه ولا ســـلف

لو صُـيِّر النـصـحُ أمـواهـا وأنـت فتىً — صــادٍ رجــعــتَ بــكــفٍّ غــيــر مُــغـتـرف

فـالإْمُـر والإدُّ أفـعـال أتـيـتَ بـهـا — وأنـــت حـــبٌّ ردىء غــيــرُ مــنــعــطِــف

إنْ يــقـطـع اللَّهُ مـن أعـدائه طـرَفـا — فـــأنـــت أولُ مــقــطــوعٍ مــن الطَــرفِ

يـا ويـلَ مَـنْ وضـعـتْ بـالذَّم مـهـجـتـهُ — والشـتـم مـا بـيـن مُـصْـطـادٍ ومُـخـتِطفِ

وعــرضــه تــحـتَ أقـدامِ الرجـال غـدا — أرضــاً يــؤثــر فــيــهـا كـلُّ مُـعْـتـسِـفِ

إنَّ القــريـضَ بـأهـل الكـبـر فـعـلتـه — كــفَــعْـلةِ الأمْـعَـزِ الصـوَّان بـالخـزف

واخْـتـرْ لنـفـسِـك مـا تـهـواه مِنْ شُغُلٍ — يـا ابـنَ المـفـنَّد والرمَّاـزةِ النَّصـَفِ

يا أحمقَ الناس فعلا في الورى وله — وجــهٌ وقــاحٌ عــديــمٌ المـيـم والألف

يـا ليـتَ دنـيـاكَ لم يُخلق أبوك بها — وطــيــفُ أمِّكــ لم يَــطْــرقْ ولم يُــطــفِ

يـا عـبـد وُجْـدك أدرك مـا يـقيك هجو — م الناس واشرب كؤوس النصح وارتشف

واسـلمْ مـن التـرَّهـاتِ المنكراتِ وخفْ — وارجـعْ بـقـلبٍ حـذار البـأس مُـرتَـجـفِ

مـا دام فـيـنـا إمامُ المسلمين فتى — ســلطــانَ لم نـخـشَ حـسـاداً ولم نـخَـفِ

ذاك الإمـامُ الذي فـي الخلق دولتهُ — فــاقــتْ بــديـنٍ قـويـم غـيـر مُـنْـزَحِـف

لكــنــمــا النــاسُ خُــدام لأنـفـسـهـم — فـقـلَّ مَـنْ يـنـتـهـى عـن فِـعْـله ويـفـي

لا غـروَ إنْ ألفَ الفـحـشـاءَ ذو حـمـقٍ — فــأيُّ نــذلٍ عــليــهــا غـيـرُ مُـعْـتـكِـف

وإن أصَـرَّ عـلى الفـعـل القـبـيح أخو — لؤمٍ فـلذة عـيـش الكـلبِ فـي الجـيَفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ …
  • الذرف: ذرف: الذَّرْفُ: صَبُّ الدَّمْع. وذَرَفَ الدَّمْعُ يَذْرِفُ ذَرْفاً وذَرَفاناً: سالَ. وذَرَفَتِ العينُ الدمعَ تَذْرِفُه ذَرْفاً وذَرفاناً وذُرُوفاً وذَرِيفاً وتَذْرافاً وذَرَّفَتْه تَذْريفاً وتَذْرِفةً: أَسالَتْه، وَقِيلَ …
  • الكلف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س …
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • الهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.
  • بالبين: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …
  • بالوعظ: وعظ: الوَعْظ والعِظةُ والعَظةُ والمَوْعِظةُ: النُّصْح والتذْكير بالعَواقِب؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ تَذْكِيرُكَ للإِنسان بِمَا يُلَيِّن قلبَه مِنْ ثَوَابٍ وعِقاب. وَفِي الْحَدِيثِ: لأَجْعلنك عِظة أَي مَوْعظة وعِبرة لِغ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة