لِلَّه يــا مــنـزلاً كـم فـيـكَ مِـنْ حـاجِ
الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِلَّه يــا مــنـزلاً كـم فـيـكَ مِـنْ حـاجِ — أدركْــتُ فـي عـنـفـوانـي والدجـى داجِ
وكـــم زريـــتُ عــلى صَــبٍّ يــقــول إذا — نَـاءَاهُ مـحـبـوبـه يـا مـهـجـتـي داجي
وكــم حــســودٍ تــركــنـاه يـمـوتُ عـلى — فـــراشـــه بـــيـــن ضَـــجَّاـــجٍ وعــجَّاــج
أيـام تـحـرسُـنـي عـيـنُ السـعـادة بـلْ — عـيـنُ السـلامـةِ رغمَ الحاسدِ الهاجي
أيــام أرضُ الصِّبــا خــضـراءُ مـشـرقـةٌ — وتــيْــس عــزمــي قــوي غــيــرُ هِـمْـلاج
وكــنــتُ طــبّــاً أمـاشـي مَـنْ أصـاحـبـهُ — عــلى هــواه أديــبــاً غــيــرَ مِـلْجـاج
للَّه أُلْفـــــةُ غِـــــزْلانٍ مُــــمــــنَّعــــهٍ — حُــمِــلْن بــالأمــسِ عـنـا فـوق أحـداج
غـيـدٌ حـسـانٌ ترى الشمس المنيرةَ مِنْ — وجـــوهـــهـــنَّ ســـراجــاً غــيــرَ وَهَّاــج
سـاروا يـجـوبـونَ أجرازَ الفلا سحراً — وفـــي بـــكـــورٍ وتـــهــجــيــرٍ وإدلاج
بـــكـــل حــامــلةِ الأثــقــال واخِــدةٍ — ســريــعـةٍ مِـنْ بـنـاتِ الغـيـدِ مِهـيـاجِ
كــم قــبـل بـيـنـهـمُ أدركـتُ مِـنْ وطَـرٍ — مــنــهــم وعــرضــي سـليـمٌ سـالمٌ نـاج
أحـسـنْـتُ ظـنّاً بمنْ أحيا العبادَ ولِي — قـــلْبٌ مُـــنـــيـــبٌ إليــه مُــسْــلمٌ لاج
هُـنِّيـتَ يـا مـنـزلاً سـقّـاكَ صـوْبُ حـيـاً — مِـــنْ كُـــلِّ مُــغْــدَوْدِقِ للمــاءِ ثــجَّاــج
جـود كـجـود سـليـمـانَ الكـريـم فَـتـى — مـحـمـدِ الخـيـر بـدر الألْيل الساجي
والي الإمـام الذي أضـحـتْ تـدينُ له — قــبــائلُ النـاس فـوجـاً بـعـدَ أفـواج
أهـلِ الثـنـاءِ وأهـلِ المـكـرُماتِ وبذْ — ذال الثــراء ومُــغْــنِــى كُـلِّ مُـحْـتـاج
وبــحــرِ حــتْــفٍ لإهـلاكِ العـدا فـهـمُ — فــي لجْــةٍ مــنـه غـرقَـي تـحـتَ أمـواج
كـأنـمـا الحـاسـدُ المـغـمـومُ مُـنـصرعٌ — مـن ضَـربةِ الرأسِ أو مِنْ قطْع أَوْ داج
والصَّحـْبُ فـي حـسْـنِ حـالٍ مِـنْ مـكـارمه — والخــيــر فــي حــال إدخـالٍ وإخـراج
دُمْ يا سليمانُ في نَزْوي الشريفة في — جــنــاتــهــا بــيــن أنــهـارٍ وأَفْـلاج
إنْ عـاج عـنـكـم قـليـلُ الشكر أبْيقهُ — فــإنَّ قــلبــيَ عــنــكـم غـيـرُ مـنـعـاج
لازلتَ بــدرا جـرى فـي سـعـد مـنـزلةٍ — تـمّـاً وشـمـسـاً جـرتْ فـي سـعـد أبـراج
طـابـتْ بـدولتـك الدنـيـا فـأنـتَ لها — نـــهـــايــةٌ لرجــاءِ الآمــل الراجــي
جـــزاكَ ربـــك عــنــا طــولَ عــافــيــةٍ — وجَــــنــــةٍ بـــيـــن خـــيـــراتٍ وأزْواج
عــليــكَ مـن رحـمـةِ الرحـمـن سـابـغـةٌ — وفــوق رأســك مــنـهـا خـيـرُ مـا تـاج
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهاجي: هَاجَى يُهَاجِي هَاجِ مُهَاجَاةً وهِجَاءً [هجو]:- ـه: هجا كلّ واحد منهما صاحبَه؛ هاجى الفرزدقُ جريراً.
- حاج: الحَاجُ : الشَّوْك.
- حسود: الحَسُودُ : من عَانَى الحسدَ؛ الحسُودُ لا يسودج حُسُدُ.
- داج: الدَّاجُّ : الذين مع الحُجَّاج من المُكَارين والأَعْوانِ والتُجَّار؛ أَقبَلَ الدَّاجُّ والحاجُّ.