صِــلِى مُــحِــبَّكـِ بـل عُـودِيـه أو زُورى

الشاعر: الحبسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر الحبسي، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صِــلِى مُــحِــبَّكـِ بـل عُـودِيـه أو زُورى — خَــفِــيَّةــً تــحــتَ أثـوابِ الديـاجـيـرِ

هــجــرُ الحــبــيــبِ مُــحـبِّيـه نـحـرِّمُه — عــليــه والوصــلُ حِـلٌّ غـيـر مـحـجـورِ

فــكــيـف يـصـبـرُ مَـنْ صـارتْ سَـرِيـرتُه — بـيـن الورى نـفْـثَـةً مـن صدر مصدورِ

بـمـهْـجـتـي غـادةٌ حـوراءُ قـد قُـصِـرَتْ — ونُــزِّهَـتْ عـن وصـالٍ السـاقـطِ الزِّيـرِ

ريَّاـ المـقـبَّلـِ حـواء المـراشِـف بـيْ — ضــاءُ الســوالفِ ســوداءُ الغـدائيـرِ

رشـيـقـةُ القـدِّ لو قِسْتَ الحسان بها — فـاقـتْ على البَهكنَاتِ الخُرَّدِ الحورِ

تُـصْـمِـي الأسـود بلَحْظَيْها فتقتل من — غــدت تــلاحــظُه مــن غــيـر تـأثـيـرِ

غــزالة كــنــســتْ فــي خـدر غـانـيـةِ — شــمــسٌ تــلاحـظ مـن عـيـنـيِّ يـعْـفُـورِ

شــمـسٌ تـعـظَّمـ بـالتـذكـيـر تـسـمـيـةً — ووصــفــهــا بـيـن تـأنـيـثٍ وتـذكـيـر

عــزَّتْ عــلى كــل خَــدَّاعٍ وقـد مُـنِـعـتْ — مــنــعـا بـكـل حـجـابٍ عـنـه مـسـتـور

عـزيـزةُ النـفـس تـحـمـهـا جـحـاجِـحـةٌ — بـالسـمُّر والمـشـرفـيَّاـت البـواتـير

وليــلَةٍ زمَّلــَتْــنــا مِــنْ مــدارِعـهـا — بــثـوبِ سـتـر عـلى الجـلاّسِ مـنـشـورِ

بــتْـنـا يُـدار عـليـنـا مِـنْ مُـعـتـقَّةٍ — قــديـمـة العـصـر مـنْ أيـام سـابـورِ

فــللسُّقــاةِ مــن الحـاسِـيـن تـزكـيـةٌ — لكــل فــعــلٍ مــن الإحـسـانِ مـذكـورِ

وللنــشــاوَى غِــنــاءٌ مُــطــربٌ حــسَــنٌ — مُــــزَيَّنـــٌ بـــإعـــاداتٍ وتـــكـــرْيـــرِ

نـدعـو ونـنـدبُ مـن تـهْـوَى خـواطرُنا — حــسـنَ النـداءِ بـتـعْـرِيـفٍ وتـنـكـيـر

لولا المـشـيـبُ لمـا قهْقرْتُ عادِيتي — ولا أَصــخْــتُ لتــعْــنــيــفٍ وتَـعْـيـيـر

لكــن عــدانــي زمــانٌ كــالبٌ خــشــنٌ — له عــواقــبُ تــبــديــلٍ وتــغــيــيــر

مـالي أَرَى النـاسَ أخـشـابـاً مـسندَّةً — تَـكِـلُّ عـنْ نـجْـرهـا قُـدْمُ النـجـاجـير

عُـوجـاً مـوسَّعـة الأجـوافِ قـد حُـشِـيتْ — أجــوافُهــنَّ عــظــيـمَ الإفـكِ والزور

تـخـفَـى عـلى كـل فَـدْمٍ لا يـبـين له — صـوتُ المـنـاحـير من صوت المزامير

مـنْ جـربَ النـاسَ لم تـخـدعْه ضـاحكة — في الناس شتَّان بين الأم والضِّير

مـنْ يـجـعـل الإفْكَ شيئاً هيِّناً ويُرِدْ — بـــيـــانَه يـــتـــدَبَّرْ ســورةَ النــورِ

اللَّهُ يــلعـن أهـل الضـرِّ لعـنـةَ مـذ — مــومٍ بــه نــطــقَ القــرآنُ مــدحــورِ

أهلُ النفاقِ رأوا رأيا وقد نظروا — بـأعـيـن الكُـمْه والعـمـيانِ والعورِ

مِـــنْ كـــل خَـــبٍّ خـــلوبٍ كــاذب أشِــرٍ — مُــمَــوَّه القــولِ مــلعــونٍ ومــثـبـور

احــذرْ عـدَتْـك الرزايـا كـلَّ داهـيـة — وعــشْ غـريـراً عـزوفـاً غـيـرَ مـغـرور

ولا تــغُــرَّنْــك أثــوابٌ عــلى خــشُــبٍ — تـسـتـوجـب النار معْ نشر المناشير

ولا يــغــرَّنــك مــنْ لانــتْ مـلامـسُه — مـنـهـم فـكـمْ أُنْـقُـدٍ فـي جلد سمُّورِ

لا يــخــدَعــنَّكــ مــلاّقٌ ســمــعْــتَ له — مـذَبْـذَبُ الطـبـع دِقْـريـرُ الدَّقـاريـر

وإِنْ تـــمـــلق ذو مـــيْـــنٍ وذو كــذِبٍ — فــلا يــغـرَّنـك تـمـلاقُ السـنـانـيـر

هــمُ العُــداةُ وأهـلُ التـرَّهـاتِ وهـمْ — أدهـى الدُّهـاة نـهـابـيـرُ النَّهابير

لا تــحــقِـرنَّ صـغـيـرا أنـتَ تـنـظـره — فــالصــلُّ يــقـتـله لسـع الزنـابـيـر

وقـسْ أمـورَك مـن قـبـل القـضاءِ فما — تــرى العــواقـبُ إلا بـالتـفـاسـيـر

إنــي حــمـدْتُ إلهـي وابـتـدأتُ بـتـسْ — بــيــح وذكــرٍ وتــهــلْيــلٍ وتـكـبـيـر

للَّهِ درُ أبـــي الهـــيـــجـــاء إنَّ له — فــي أمــره حـسْـنَ تـصْـرِيـفٍ وتـدبـيـر

يـقـضـى الأمـورَ فـيـقـضـيـهـا مُيَسَّرة — بــحــســن رأىٍ لديــه أيَّ تــيْــســيــر

اللَّه مــلكــه الأشـيـاءَ فـانْـقـلَبـتْ — بــأمــره ســهـلةً مِـنْ غـيـر تـعـسْـيـر

يـجـرى القـضـاءُ عـلى مـجْرى إرادَتِه — كـــأنـــه مــالكٌ جــرْىَ المــقــاديــر

والشـمـس والبـدرُ فـي إظهار شُهْرتِه — كـالغـيْـث والليْـثِ فـي جـودٍ وتشْمير

الجـــود بـــحــرُ عــطــيَّاــتٍ لوافِــده — وللعــدا بــحـرُ حـتْـفٍ غـيـرُ مـسْـجـور

فـاقـصـدْه تـحـظ بـمـا أمَّلـْتَ مِنْ أملٍ — مَـنْ يـستق البحرَ لم يحتج إلى بِيرِ

ورغِّبــ النــاسَ طُــرّاً فــي سـمـاحـتـه — وحــذِّر الخِــصْــم مــنــه أي تــحـذيـر

مـنْ لمُ يـطـعْ أمـره فـي كـل نـائبّـةٍ — يــمـتْ كـفـوراً بـذنـبٍ غـيـرِ مـغـفـور

قـلْ للجـهـول الذي قـد كـان يـجهله — فـي النـاس أنـت مـلومٌ غيرُ معذور

فـكـيـفَ نـجـهـل مـنْ قـد سادَنا وغدا — يُــدَبِّر المــلكَ مــن صـيـر إلى صِـيـر

مـــحـــمــدٌ خــيــرُ أمَّاــرٍ ومُــؤْتــمِــرٍ — وخـــيـــرُ نـــاهٍ ومـــنْهِــىٍّ ومــأمــور

نـجـلُ ابـن عـامرٍ العدْل الذي رجَعتْ — عـنـه العـداة بـتَـتْـبـيـبٍ وتـخْـسـيـر

الغـافِـريُّ الذي أضـحـى العـبـاد له — طــرا عــبـيـداً بـلا عـتْـقٍ وتـحـريـر

كـم غـادر القـومَ صـرْعَى في ديارهمُ — كــأنــمــا قــتــلتْهـم نـفـخـةُ الصُّور

فــمــا عــفـا قـطُّ إلا بـعـد مـقـدرَةٍ — وبــعــد حــســنِ ســيــاسـاتٍ وتـقـديـر

غــضـنْـفَـر صـيـدهُ أسْـدُ الأسـودِ وقـد — يـصـيـدُهـا بـالظُّبـَي لا بـالأظـافير

بــازٍ لديــه بُــزاةُ الحــرب حـاصـلةٌ — حـاشـاه عـن ذكـر بِـيـزانِ العصافير

يـا مـظـهـراً كـلَّ فـعـل مـن مـحـامدِه — وكــلَّ ســعْــىٍ بــعــون اللَّه مــشـكـور

خـذْهـا وشِـم وتـقـبـل حـسـنَ مـعـذرتي — فــأنــت تـعـلم إقـصـاري وتـقـصـيـري

واعرف إذا ما أتاكَ القولُ من رجل — نـطـقَ المـنـاطيق منْ شعر الشعارير

اسـلمْ تُـعَـمِّرْ وعـشْ فـي خـيـر عـافيةٍ — والخـيـر يـا خـيـر مـسـرور ومـحبور

جــزاك ربــك عــنــا طــول عــافــيــةٍ — وقـــوةٍ وعـــطـــاءٍ غـــيــرِ مــحــجــورِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
  • الزير: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ …
  • الساقط: السَّاقِطُ : فا.-: الواقع.-: اللّئيم في حَسَبِهِ ونَفْسِهِ؛ لا تُخَالِط السُّقَّاط (لكلِّ ساقطة لاقطة) أي لكلِّ رديء طالبٌ، أو لكلِّ نادّة من الكلام من يحملها ويذيعها.-: المُتأخّر عن غيره في الفضائل.-: هو، في الطّبّ، الغ …
  • المراشف: [ر ش ف]. "عَلَى الْمَرَاشِفِ" : عَلَى الشِّفَاهِ.
  • المقبل: جمع: مُقَبِّلاَت. [ق ب ل]. 1."طَعَامٌ مُقَبِّلٌ" : مُشَهٍّ، شَهِيٌّ. 2."قَدَّمَ لِضَيْفِهِ مُقَبِّلاَتٍ مُتَنَوِّعَةً" : مُخْتَلِفُ أَنْوَاعِ السَّلاَطَةِ تُقَدَّمُ فِي بِدَايَةِ الأَكْلِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة