بَيني وَبَينكَ ما بيني وَبينَ دَمي

الشاعر: رعد بندر · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَيني وَبَينكَ ما بيني وَبينَ دَمي ... منكَ القوافي ومنّي شَهْقةُ القلمِ

لمْ أحذرِ الخطوَ دَربي وَهيَ مُنهَكَةٌ ... تسيرُ بي حَيثما سَارَتْ بها قدمي

وَالشِّعرُ خيلٌ عَنيدَاتٌ لواجمُها ... يَقدَحَنَ بالصّخرِ قدحَ الضَوْءِ بالظُلَمِ

إنِّيــ عَلى قلقي أحكمتُ ملجمَها ... لكنْ مِنَ الصعبِ شدَّ الرّيح باللّجُمِ

وَأنْتَ أدرَى بمَا في الشِّعرِ مِن ألمٍ ... وَمَا مَلكنا بهِ شيئاً سِوَى الألمِ

كأنَّ أثوابَنا في كُلِّ مُضطَرَمٍ ... مُهَدَّلاتٌ على أضلاعِ مُضطرِمِ

وَناقِمَاتٌ دِمَانا كُلّمَا رَكَنَتْ ... لِهَدأةٍ أنكَأتهَا فُطرَةُ النِّقمِ

وَكَمْ حُسِدنا على أوجَاعِنا وَعَلى ... دُمُوعِنا وعلى تِهطالِها النّهِمِ

لا نَتَّقي حَاسِدينا بل نُحرِّضُهُمْ ... فالجَمرُ يُطفأُ لولا فورةُ الضَّرَمِ

إنْ كَانَ لي وَطنٌ فارقتُ دَمعَتَهُ ... فساكنٌ أعيني حُلْماً بلا حُلُمِ

وإنْ نَأيتُ وفي نأي الغريبِ أسىً ... فإنَّني سَعفةٌ في نَخلِهِ السَقِمِ

وَموجَةٌ مِن مُويجَاتٍ بدَجلتِهِ ... أوْ هَدأةٌ مُرَّةٌ أوْ لعثَمَاتٌ فمِ

إنْ كُنتُ غادَرتُهُ بالجُرح ِمُنْفردَاً ... فقدْ تركتُ بهِ حَشدي ومُزدَحَمي

عَدَّ الرَّصَاصَاتِ لي صَوتٌ بهِ وصَدَىً ... والمَرءُ ماذا سوى مَا اعتَادَ من هِمَمِ

وَكَانَ كُلّ عَزَائِي في مُغَادَرَتي ... لأرضهِ أنني مَا قلتُ وَاندَمي

إنْ صَارَ شِعري اتهاماً عندَ سَامعهِ ... فأضعَفُ الشِّعرِ أنآهُ عَن التُهَمِ

أنا العِرَاقِيُ مُنْذُ الخَلْق فوْقَ يَدِي ... نَعشِي وَبَيْنَ ضُلوعي رعشَةُ الرِّمَمِ

مِن أينَ أبدأ والأحمالُ مُثقلةٌ ... وَبَينَ خَاصِرَتي دهرٌ من العدَمِ

مِن دَجْلَةٍ أمْ مِنَ الدَّمع المُكابرِ أمْ ... مِنَ الشموعِ على أمْواجِها السُدُمِ

أمْ مِن عُيونِ المهَا مرَّتْ على خجلٍ ... مَا بَينَ جسرِ الهَوَى والأدْمُعِ السّجُمِ

أمْ من كُؤوس النّؤاسيِّ التي انكَسَرَتْ ... من بعدِ مَا اصْطدَمَتْ في ألفِ مُصْطدَمِ

أمْ من نُعَاسِ الهوى في ألفِ ليلتهِ ... ألقى على شهَريَارٍ سَطْوَةَ الهَرَمِ

مَا عادَ لابْن زُرَيقٍ في الهَوى أمَلٌ ... ولا لزريابَ سُلطانٌ على النَّغَمِ

وَلمْ تَعُدْ هَالةُ الدّنيا سوى جَدَثٍ ... من الدموعِ على أكتافِ مُبتسِمِ

ولمْ يَعُدْ للأمَاني أيّ مُبتدَأٍ ... ولمْ يَعُدْ للمَنايا أيّ مُخْتَتَمِ

قدْ(حَرَّرونا) وصَارواَ السِّجْنَ داخِلَنا ... حتى غدَا مَوتُنا شيئاً من النِّعَمِ

لحومُنا مُضغةً صارتْ لمَاضغِها ... أمَّاــ الدِّماءُ فمَلهاةٌ لِكُلِّ ظمي

إنْ كانَ للغنمِ الحَيرى بوجهتِهَا ... مليونُ راع فلا تَعْتِبْ على الغنمِ

أوْصَيتُ شِعْري هُدُوءً عِندَ سَامِعِهِ ... وقلتُ يَكْفيكَ ثديُ النَّار فانفطِمِ

يَبدو لهُ وَلعٌ فيمَا يُحَاذِرُهُ ... وَذاكَ دَأبُ العِرَاقيين في الألمِ

إنْ كانَ لي وطنٌ بَرَّرتُ قسوتَهُ ... أضاعَني في مَنايا مَوجهِ العَرمِ

فلي هُنا وطنٌ مَا هَانَ نادِبُهُ ... ومَا انحَنَتْ لهُ أعناقٌ ولمْ يُضَمِ

فلْتَعْذِرَنِّيـ على ما فيِّ مِنْ وَجَعٍ ... لِمِثلِكَ العُذرُ طبْعٌ فيْ ذوي الكَرَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب، الصحاح:

  • الخطو: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)
  • النقم: نقم: النَّقِمَةُ والنَّقْمَةُ: المكافأَة بِالْعُقُوبَةِ، وَالْجَمْعُ نَقِمٌ ونِقَمٌ، فنَقِمٌ لنَقِمَة، ونِقَمٌ لنِقْمةٍ، وأَما ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ: نَقِمَة ونِقَمٌ، قَالَ: وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولُوا فِي جمعِ نَ … (لسان العرب)
  • بالصخر: صخر: الصَّخرة: الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْب، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ … (لسان العرب)
  • بالظلم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)
  • باللجم: لجم: لِجامُ الدَّابَّةِ: مَعْرُوفٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ أَلْجِمَة ولُجُم ولُجْم، وَقَدْ أَلْجَمَ الْفَرَسَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سُئل عَمَّا يَعْلَمُه فكَتَمَه أَلْجَمَه اللهُ بل … (لسان العرب)
  • دمانا: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • ركنت: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • عنيدات: عند: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: العنيدُ المُعْرِضُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ تَعَالَى: وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. عَنَدَ الرجلُ يَعْنُد عَنْدا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة