لأرضِ العِـــــراقِ العَـــــصِــــيٌ ثَـــــرَاهَـــــــا
الشاعر: رعد بندر · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لأرضِ العِـــــراقِ العَـــــصِــــيٌ ثَـــــرَاهَـــــــا ... وللطالِعــــينَ دَمَاً مِن دِمَاهَــــا
ولِلثَائِرينَ بهَا الحَامِلِين ... نُفُوسَاً كِبَاراً على ما ابتلاهَا
لمُعْتَصِمِيهَا ، لمُعْتَقَلِيهَا ... لِموتٍ يَــــلِيــــقُ بِهِ شُهَدَاهَــــا
لِسَــــاقٍ تَدَلَّتْ شَــــرَايينُهَا ... ومَــــا زالتِ الأرضُ تــــخــــشــــى خُــــطَــــاهَــــا
لأخْــــتٍ تُقَبِّــــلُ بالمَيْيتين ... عَسَى أنْ تُقَبِّلَ فيهمْ أخاهَا
لأمِّ شَــــــهِـــــيدٍ رَأتْ دَمْعَهَـــــا ... عليهِ يُهِينُ بها كِبْريَاهَا
وَللعَــــلَمِ الخَــــافِقِ المُسْتَضَاء ... بِهِ يَرفَعُ الثائِرونَ الجِبَاهَا
إذا أسْـــــقِطَــــتْ عَنهُ نَجْمَاتُهُ ... عليهِ النجُومُ هَوَتْ مِن سَمَاهَــــا
بأولاءِ أرفَـــــعُ هَــــامَــــة َشِــــعْــــري ... فَيَعْجِزُ رَاءٍ يَرَى مُنتهَاهَـــــا
وَكَــــيْــــفَ وإني فَتَـــــاهَــــا الذي ... إذا قالَ قائِلُهَا مَنْ فَتَاهَـــــا
فمنذُ اسْتُبِيْحَتْ وهذي العُيون ... حَصَاتَيْن صَارَتْ بهَا مُقلَتَاهَـــــا
ولمْ تَــــبْــــتَلِعْ رِيْقَــــهَا الأرضُ ، دَارَتْ ... رَحَــــى أحْــــرُفــــي حِــــيــــنَ دَارَتْ رَحَاهَـــــا
بَــــرَيْـــــتُ لأقْـــــوَاسِــــهَا أضْلُعِي ... وَعَيني ارتَدَتْ دَمْعَهَا وَارتَدَاهَــــا
وَسَمَّيتُ أسْــــمَاءَهَا باسْمِها ... وَأفـــــرَزتُ أصحَابَهَا عن عِــــدَاهَــــــا
ولمْ أتَهَــــيَّبْ مَهَبَّاتِهَا ... ولا أتّقيهَا، وغَيري اتَّقَاهَـــــا
وُقُوْفَاً بهَا أيُّهَا الثائِرون ... فإنَّ المَعَالي هُنا مُلْتَقَاهَا
ولا تأمَنوا مَنْ أتَى وهوَ مُسْتَنــ ... فَـــــرٌ في حِــــذَاءِ الذي قــــدْ غَزَاهَــــا
ولا تأمَنوا مُبْرِقَاتِ الوُعُود، ... وإنْ ضُخِّمَتْـــ، فَــــارِغٌ محْتَوَاهَـــــا
ولا تَدَعــــوا قَدَمَــــاً لِلحِيَاد ... ولا للذي خَــــانَهَا أنْ تَطَاهَــــــا
فليسَ الذي بَــــــاعَ هَــــذي البِــــــلاد ... كمَنْـ، بالدِمَاءِ الغَوَاليـ، اشْتَرَاهَــــا
وإنَّ الســــــيــــــوفَ التـــــي أغـــــــرِزَتْ ... بأطفالِهَا واسْتَبَاحَتْ نِسَاهَــــا
لهَا مَقْبِضٌ وَاحِدٌ في الطِعَــــان ... وَنَصْلٌ لهَا وَاحِــــدٌ في حَشَاهَـــــا
وَصَــــارَ الدَعِــــيُّ عليهَا نَبيِّاً ... وَصَارَ المُنَافِقُ فيهَا إلَهَـــــا
فثوروا على المُنْحَنينَ لِكِسْرَى ... مَطَايا، متى ما امتَطَاهَا، امتَطَاهَا
هُمُو العَلقَمِيِّونَ ، يَا طَالَمَا ... أدَانُوا السَّبيِّةَ، لا مَنْ سَبَاهَا
ولَيْســــوا مُوَالِيْــــنَ إلاّ لنيْرانِ ... سَاسَانَ كي تَسْتَعِيدَ لظاهَــــــا
وَللهِ دَرُّ دِمَـــــــــا كَــــــــربَــــــــلاء ... جَميعُهُمو تَاجَروا في دِمَاهَـــــا
فــــهُـــــمْ أرَضَـــــاتُ الجُـــــيــــوبِ التي ... تَهَالَكَ من قَضْمِهَا فُقَرَاهَـــــا
وَمَهْــــمَا تَعَدَّدتِ التَسمِيَات ... وَأخفَى وُجُوهَ البَوَاكي طِلاهَــــــا
فلا نَــــاقَــــةٌ لهُمو في الطُفُوف ... ولا جَمَــــلٌ في أسَى كَــــرْبَلاهَـــــا
وُقُوْفَاً بهَا أيُّهَا الثائِرون ... فمِن ضَوءِ ما تَنْزِفُونَ ضِيَاهَــــــا
مَشَى الرَّافِــــدَانِ لَكُــــمْ والنَخِيل ... يَجُرَّانِ طِيْنَهُمَا وَالمِيَاهَا
وَيَا قَلّمَا قدْ مَشَى نَخْلُهَا ... وَيَا قلّمَا قدْ مَشَى رَافِدَاهَـــــا
سَــــلامَــــاً على بُحَّةِ الصوتِ فيكمْ ... بــــكـــــلِّ المَسَامِعِ دَوَّى صَدَاهَـــــا
سَــــلامَاً على كــــلِّ أمٍّ تَبَاهَــــتْ ... بمَنْ فَــــقَدَتْــ، أوْ أبٍ قدْ تَبَاهَى
سَــــلامَــــاً على حُـــــرَّةٍ لا تُطِيقُ ... الجِبَالُ، الذي حَمَلَتْ كَتِفَاهَا
تَحُزُّ القُيُودُ يَديِّهَا فَتَصْبِـ ... رُ حتى تَحُزَّ القُيُودَ يَــــدَاهَـــــا
وَلا خَيْرَ في سَامِعٍ صَــــمَّ أذْنَيـــ ... ـهِ عَنهَا، وَرَاءٍ لَهَا لا يَرَاهَــــــا
سَــــــلامَـــــاً عــــلى كـــــلِّ أرضِ العِــــــرَاق ... بكُمْ نَصْرُهَا وبِكُمْ مُرتجَاها
أصيْحُ بهَا ، نَاشِبَاً أدْمُعِي ... بأوْجَاعِهَا مُبْرِقاً في دُجَاهَــــا
ثِبي مِن دِمَـــــائِكِ إنَّ الدِمَــــــاء ... لِعَشْرِ سِــــنينٍ مَهُوْلٌ أسَــــاهَــــــا
وَهَا أنتِ مَنْخُورَةُ العَظْمِ مَنْخُو ... رَةُ الدَّمْعِ يَبْكي عَليهَا بُكَاهَا
وَمَـــــنْ زَعَـــــموا أنْ يَــــرَوكِ المَــــسَــــار ... أقَاموا بكُلِّ مَسَارٍ مَتَاهَا
مُلِئتِ بمَوْتِاكِ حَتى لَقُلْنَا ... ألَمْ يَجِــــدِ المــــوتُ أرضاً سِوَاهَـــــا
أعِـــــيْـــــذُكِ مِن حُـــــرَّةٍ أنْ تَكـــــون ... عَنَاءً لِمَنْ يَحمِلونَ عَنَاهَـــــا
أعــــيْــــذُكِ مِن حُـــــرَّةٍ أنْ يُقَــــــال ... أرضٍ كــــــأرضِـــــكِ مَــــــاذا دَهَــــــاهَــــــا
وأينَ بَيَارقُهَا العَالِيَات ... إذا ضِــــيْمَ في الأرضِ حُرٌّ نَخَــــاهَـــــا
تحَــــكَّـــــمَ في دَمِــــكِ الخَانِعُون ... وَصَارَ أسَــــافِــــلُهَا في عُلاهَـــــا
وَسَـــــــادَ المُـــــرَاؤونَ حـــــتــــى غَـــــــدَتْ ... لِكلِّ مُجَلجِلَةٍ مُوْمِيَاهَـــــا
وكُلّهُمو أنبِيَاءٌ تُقَـــــاة ... وَشَرُ البَلِيِّةِ في أتقِيَاهَــــا
وَأسْــــألُ كَــــيْفَ تُصَانينَ مِمَّنْ ... يَــــرَونَ التَــــدَيِّــــنَ عَــــرْشَاً وَجَاهَــــا
وَكَـــــيْــــفَ لأرضٍ كـــــأرضِــــكِ تــــحْــــيَا ... إذا كانَ سُرَّاقَهَا أنْبِيَاهَــــا
دَعــــي عَــــنــــكِ أولاءِ واسْــــتَحلِفي ... دِمَــــاءَكِ لا يَنطَفي مُلْتَظَاهَــــا
فإنكِ عَنقَــــاءُ هذا الزمَان ... سَتَنفُضُ كلَّ غُــــبَارٍ عَلاهَــــا
ومـــــا عُــــــدتِ كــــالأمْــــسِ مَــــأسُـــــورةً ... وَألْفُ دَعِـــــيٍّ إليِّـــــهِ ادّعَــــاهَــــــا
وَفُــــضَّ المَـــــزَادُ فــــلا مُـــــشْــــتَــــرونَ ... ولا بَاعَة ٌوابْتَدَى مُبْتَدَاهَـــــا
وُقُــــوْفَاً بسَاحَاتِهَا ، إنني ... لأحْسِدُ في غُرْبَتي مَنْ أتَاهَــــا
وَأحْسِــــــدُ حتى الغُــــبَارَ الذي ... بأقــــدَامِكمْ وَاطِئَاتٍ حَصَاهَــــا
بلادي بغيرِ بِلادٍ ، كِلانَا ... غَريبَانِ دَمْعَاً وجرحاً وَآهَــــــا
لِعَـــــشْــــرِ سِــــنينٍ مَضَتْ عَالِقٌ ... بِرِجْلَيَّ هَاتينِ طِيْنُ قُرَاهَــــا
ويبقى حَنيني لهَا مُهْـــــرَةً ... تَقَادَحَ فوقَ الحَصَى حَــــافِرَاهَـــــا
وُقُوفَاً بهَا أنتمو أهْلُهَا ... بكمْ وَحــــدَكُمْ سوفَ يَعلو لِوَاهَــــا
وَلا مَا رَمَيتُمْ إذا مَا رَمَيتُمْ ... وَلَكِنَّ رَبَّــــاً عَظيمَاً رَمَــــاهَــــا
هــــيَ الأرضُ حُــــبْلى بآهَــــاتِــــهَــــا ... مَخَاضَاتُهَا نَاتِيءٌ مُرتَقَاهَا
لِعَــــشْــــرٍ مَضَتْ تَرتَدي عُريَهَا ... وتشْكُو ويُبْكي السَمَا مُشتكَاهَا
ولَكِــــنّهَا رُغْــــمَ كُــــلِّ المَوَاجِعِ ... تــــدري على ظَهْرِ مَنْ مُتَّكاهَـــــا
وَمَــــنْ بالدِمَــــا يَسْــــتِــــرونَ الرِّداء ... وَمَنْ بالخَنَى يَكشِفونَ رِدَاهَــــا
فَهُبُّوا لَقَدْ أسْرِجَتْ خَيْلُهَا ... وَقَدْ أبْرَقَتْ في الدَيَاجي ظُبَاهَــــا
هُــــوَ الكأسُ والسُــــمُّ فلْيَجْرَعِ السُمَّ ... مِنْ كأسِكُمْ مَنْ بأمْسِ اصْطَلاهَــــا
فإنَّ الشِـــــيَاهَ وَمَهْــــمَا ارتَدَتْ ... فِرَاءَ الأسُودِ سِتبقى شِــــيَاهَــــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثائرون: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)
- الجباها: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- الحاملين: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- الخافق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- العصي: لعص: اللَّعَصُ: العُسْرُ، لَعِصَ عَلَيْنَا لَعَصاً وتَلعّص: تَعَسَّرَ. واللَّعِصُ: النَّهِمُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. ولَعِصَ لَعَصاً وتلَعَّصَ: نَهِمَ فِي أَكل وَشُرْبٍ. (لسان العرب)