لَنَا وَطَن ٌحِين َنبْكِي يرَانَا
الشاعر: رعد بندر · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَنَا وَطَن ٌحِين َنبْكِي يرَانَا ... فتخجلُ مِنْ دَمعِهَا مقلتانَا
يُــــؤنِّقــــُ هــــدأتَنَا كُلَّما ... لَمَسْنَا جَبينَ الضَّجيج ِاسْتَكانَا
يُــــعَــــلقُ شُبَّاكهُ بِالدُرُوب ... فتَمْشِي النَّهَارَاتُ بَيْنَ خطَانَا
يَقِيسُ بكفيِّهِ أجسَادَنا ... وَيَسقِي الليَالي فتنْمو لِحَانَا
لَه صُحبَةٌ معَنَا مُذْ ذُهِلنَا ... بأشيائِنَا وَالذهُولُ اعْترَانَا
يُجَامِلُ كلَّ حماقاتِنَا ... يرَى في ارْتبَاكَاتِهِنَ افتِنَانَا
وَيَقلقُ حِينَ يَجِيءُ المَسَاء ... وَمَا فِي الأسرَّةِ إلاَّ رُؤَانَا
يَشِيلُ عَلى ظَهْرِهِ رَافِديِّه ... وَشَيبَاتُهُ لاَمعَاتٌ حَزَانَى
وَيَبحَثُ عَنَّاــ فَنأتِي إليِّهِ ... وَنَحْضُنُ بَعْضَاً وَنَدمى احْتِضَانَا
فيرمِي الشَّوَارعَ مِنْ جَيْبِنا ... وَينفُضُ غُبرَتَنَا عِنْ رِدَانَا
صِــــغَارَاً نُقلّبُ أيَّامنا ... وَنَرسمُ في اللاَّمكَان ِالمَكانا
فحِين َارْتَضَى نَفسَهُ مَوطِنَاً ... لنَا قد تَحَمَّلَنَا وَارتضَانَا
قَسَونَا عَلى قَلْبِهِ إنَّنَا ... قَسونَا عَلَيِّنَا فَماذا دَهَانَا
أحاطَتْ بِهِ غَائِلاتُ المنُون ... سَمَاءً وَأرْضَاً وَإنْسَاً وَجانَا
وقدْ عَلّقوا رَأسَهُ في السنَان ... وَهَزّوهُ وَالرَّأسُ أبْكَى السِّنَانَا
فَمَاذا فعلنا سِوَى القولِ رِفقاً ... فهَذا الفَتَى المُسْتَجيرُ فتَانَا
سنَشكُو إليِّهِ كَثيرَاً وَيَشكو ... إليِّنا كثيراً وَنبكِي كلانا
بُلِينَا وقد جَلَّ مَنْ في عُلاهُ ... بِأيِّ سَمَاسرَةٍ قدْ بَلانَا
فهَا نَحنُ للموتِ ملهَاتُهُ ... كَأنْ لَيْسَ في الأرْضِ خَلْقٌ سِوَانَا
عِرَاقُ عَلِقتَ بِأهدَابِنَا ... دُموعَاً فَصِرْنَا نَخَافُ بُكَانَا
فَيَا مُتْكَا الأرْض ِلا لَنْ تَموت ... لأنكَ من سوف يَبْقَى عَزَانَا
وَإنَّكَ مقْتَلهُمْ لا القَتِيل ... وَأنْتَ الإدَانةُ لَسْتَ المُدَانَا
وَرَأُسُــــكَ وهوَ يَنزّ الدِّماء ... لأثبَت مِنْ ذَابِحيهِ جِنَانَا
سَنَستَدْرِكُ الآنَ نُعْطِي الدِّماء ... عُيونَاً وَنُعْطي الجِرَاحَ لِسَانا
وَنَسعلُ جِثتَنَا نَاظِرين ... لأوْجُهِ بَعض ٍأسَىً وَاحتقانا
هَبطنَا دُخاناً عَلى الأرْض ِلَمَّا ... هَبطنَا وَعِشْنَا عَليِّهَا دُخانَا
فآناً نَصيرُ غبارَاً وَآناً ... رَمــــادَاً وَآنــــاً وَآناً وَآنا
وَيَا لِلْغبَاوَةِ لمْ نَعتَرضْ ... ونحن ُنُفرَّغُ مِنْ محتَوَانَا
إلهي إلى أينَ تمضي بنا ... فكلُّ السماواتِ صارتْ ورانا
وَلا شَيءَ يُشبهُنَا لا دِمَانا ... دِمَانا وَلا صَوْتُنَا لا صَدَانَا
عَلى ما بِهِ حُزْنُنا كانَ يَبْدو ... شجاعاً وقدْ صَارَ حُزْناً جبَانَا
نجُرُ خسَارَاتِنَا خلفَنا ... حِصَانَاً يُهَدِّلُ فِيهِ العِنَانَا
طَرَقنَا بِأبْوَابِ أحلامنا ... يئِسنا فعُدْنَا وَظَلَّتْ يَدَانَا
رَأينَاكَ مُلتَفِتَاً نَحوَنَا ... بِمَاذا نلَوِّحُ حَتّى تَرَانَا
وها نحن مستنفرونَ الدماء ... وَجرحُكَ وَالدَّمعُ عُكَّازَتَانا
هِيَ الأرْضُ ضَاقَتْ بِنَا أينمَا ... وَطِئنَا نَجِدْ قسوَة ًوَاحْتِقَانا
سَنَرحَلُ عَنها إلى غَيرِهَا ... فمَنْ قدْ خلَقنَا عَليَّها نَسَانَا
متى نلتقِي يَاعِرَاقَ القيامات ... قدْ صارَ حلْماً لَنَا ملْتَقانَا
لأنَّكَ أجْملُ منّا كثيراً ... وَأجْمَلُ مَا في أساكَ أسانا
نَحتَّنا قمِيصكَ منْ وَهْمنَا ... عَليهِ دَمٌ كَذِبٌ منْ دِمَانَا
وَقلْنَا هُوَ الذئْبُ فاشْفِقْ عَلى ... بَنِيك َفهُمْ عُصْبَةٌ يَا أبَانَا
وَتَمَّتْ جَريْمتُنَا وَانْتَصَرْنَا ... انْهِزَامَاً وَأبْكَى الصَّهيلُ الحِصَانَا
مَلَلّنَا وَملَّتْ طَوَاحيْننا ... كَفَاهَا طِعَانَاً كَفَانَا طِعَانَا
بَنَينَا سَلالِمَنَا في الهَوَاء ... وصحنا إلى فَوْق يَا مُرْتَقَانَا
وَمَالَتْ بِنَا الأرْضُ لا وَاقِفِين ... اتزَاناً وَلا جَالِسِينَ اتزَانَا
يَجُرُ بِنَا المَوْتُ مِنْ شَعْفَتَينا ... وَمُمْتَنَّةً تَرتَضِي شَعفَتَانَا
أصَادَفتَ يَا مَوْتُ أمثالَنَا ... نَسِيرُ إلى حَيْثُ شِئْتَ امْتِنَانَا
سنحتاجُ معجزةً كي نرى ... ونمشي الطريقَ بغيرِ عَصَانا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- افتنانا: أفت: أَفَتَه عَنْ كَذَا كأَفَكَه أَي صَرَفَه. والإِفْتُ: الْكَرِيمُ مِنَ الإِبل، وَكَذَلِكَ الأُنثى. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِفْتُ الْكَرِيمُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الأَفْتُ، بِالْفَتْحِ، الناقةُ السَّرِيعَةُ، وَهِيَ الَّتِ … (لسان العرب)
- الضجيج: ضجج: ضَجَّ يَضِجُّ ضَجّاً وضَجيجاً وضَجَاجاً وضُجاجاً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صَاحَ، وَالِاسْمُ الضَّجَّة. وضَجَّ الْبَعِيرُ ضَجيجاً وضَجَّ الْقَوْمُ ضَجاجاً. قَالَ: وضَجَّ الْقَوْمُ يَضِجُّون ضَجيجاً: فَزِعُوا م … (لسان العرب)
- النهارات: يقال: هَارَ البناء، وتَهَوَّرَ: إذا سقط نحو: انْهَارَ. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة : 109] وقرئ: (هَائِرٌ)[[وهي قراءة شاذة.]] . يقال: بئر هَائِرٌ، وهَارٌ، وهَارٍ، ومُهَارٌ، … (مفردات الراغب)
- بالدروب: درب: الدَّرْبُ: مَعروف. قَالُوا: الدَّرْبُ بابُ السِّكَّة الواسِعُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الواسِعة، وَهُوَ أَيضاً البابُ الأَكبَر، وَالْمَعْنَى واحدٌ، والجمع دِرابٌ. أَنشد سِيبَوَيْهِ: مِثْل الكِلابِ، تَهِرُّ عِنْدَ دِرابِ … (لسان العرب)
- بكفيه: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
- حماقاتنا: حمق: الحُمْقُ: ضِدُّ العَقْل. الْجَوْهَرِيُّ: الحُمْقُ والحُمُقُ قِلَّةُ الْعَقْلِ، حَمُقَ يَحْمُق حُمْقاً وحُمُقاً وحَماقةً وحمِقَ وانْحَمَقَ واسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ إِذا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. وَرَجُلٌ أَحمقُ وحَمِقٌ … (لسان العرب)