أغـاضِـبٌ ليـسَ يُـجـدي الغـاضِبَ الغَضَبُ
الشاعر: رعد بندر · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر رعد بندر، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أغـاضِـبٌ ليـسَ يُـجـدي الغـاضِبَ الغَضَبُ — أمـتـعَـبٌ صَـاحـبـي فـي غـربتي التعَبُ
عَـجِـبْـتُ مـنـي يُـعِـيـقُ الحزنُ أشرعتي — وَهـلْ يُـعِـيـقُ شِـرَاعَ الدَّمـعَـةِ الهُـدُبُ
شـاغـلتُ جَـمْـرَة َأضـلاعِـي بِـلاهِـبـهَـا — تُـدَامُ حَـيـثُ يُـدِيـمُ الجَـمـرَة َاللهَـبُ
وَللمــوَاجِــع ِأسْــبَــابٌ يُــحَــارُ بِهَــا — أقــلَّهــا حَـيْـرَة ًفـي أضـلعِـي الكُـرَبُ
مـا أشـرَفَ الحُـزنَ إنْ كـانتْ بَوَاعِثُهُ — هُـوْجَـاً تـصَـلبَ مِـنـهَـا جِـذعِـيَ الصَّلـبُ
بَـعـضُ الأسَـى مَـطَـرٌ لا أتـقـيـهِ على — كـلِّ اعـتِـرَاضِـي عـليـها تُحْمَدُ السُحُبُ
إنْ حَـلَّ فـي سَـاحَـتـي أمـرٌ وَثـبـتُ لهُ — كـمْ بـيـن َعُـمـري وسَـاحـاتـي دمٌ سَرِبُ
ألمـرءُ لا قـدْرَ مـا يَـحـيـا تُعَدّ ُلهُ — سِـنـيـنـهُ إنـمـا فـي قـدْرِ مـا يَـثِبُ
ومـن مُـنـاكـدَةِ الدنـيـا مُـنـاكـدتـي — لهَـا بـمـا احـتملتْ مِن حِملي الرُكبُ
أنـا وفـي غـيـرِ أرضـي لسـتُ مُغترِبَاً — فـي أرضِهِ وَطـنـي المَـنـسِـيّ مُـغـترِبُ
لنْ يَـحْـجُـبَ البُـعْدُ صوتي عن مسَامِعِهِ — وكــيــفَ صَـاعِـقـة ُالأبْـدانِ تُـحْـتـجَـبُ
مـا لي أرَى العَـاصِفَ الجَبَّارَ تُعجِزُهُ — فـــي أرضِهِ قِـــشّــة ٌأوْ ريــشَــة ٌزَغَــبُ
إنَّ العِــرَاقَ الذي كــفّ ٌعــلى فــمــهِ — إليِّهــِ أبـدو خـجُـولاً حـيـنَ أنـتـسِـبُ
كــانــت لهَـدأتِهِ فـيـمـا مـضَـى صَـخَـبٌ — واليــومَ لا هَــدأة ٌفـيـهِ ولا صَـخَـبُ
أمـسَـى عِـرَاقـاً بَـليـداً كـلّ مـحـنـتهِ — تـحـتَ المـنـابِـرِ والأقـدَامِ يَـنـتحِبُ
يــرَى ويَــســمَــعُ لا عَــيْــنٌ ولا أذُنٌ — مـا للسَـليـبِ اعـتـرَاضٌ حـيـنَ يُـستلَبُ
أعَــاتِـبٌ وَيْـحَ نـفـسـي مِـن مُـعَـاتـبـةٍ — تـبـقـى عـلى جِـلدِهَـا مِن وَقعِها نُدَبُ
مَـنْ أبْـدَلَ اللهَ بـالأصْـنـامِ ثـانيَةً — فــمــا لمــثـلي عـلى أمـثـالِهِ عَـتَـبُ
ومَــنْ يَـرَى الفـرْسَ آبَـاءاً يُـمَـجِّدُهُـمْ — لا بُـــدَّ كـــانَ لهُ مـــن هَـــؤلاءِ أبُ
لكِـنْ عِـتـابـي عـلى مَـنْ يَصْمِتُونَ فلا — صَــوتٌ فــيُــسْـمَـعُ أو خـطـوٌ فـيَـقـتـرِبُ
يـدوسُ أرضَـ(أبو موسى) الغرَابُ بما — فــي عَــيــنـهِ ظـلمـة فـي سَـاقِهِ جَـرَبُ
هـذي الجَـزيـرة ُلا تـحـتـاجُ جَلجَلة ً — فـأهْـلهَـا كُـفؤُ ما تأتي بهِ النُوَبُ
لكِــنَّ قــولَة َحَــقٍّ يَــكــتــفــونَ بـهَـا — يُـقـالُ عـنـهَـا غـداً وَفَّتـْ كـمـا يَـجِبُ
أهــلُ الإمــاراتِ رَايَــات ٌمــرفـرفـةٌ — أُسْـدٌ إذا وَقـفـوا أُسْـدٌ إذا وَثبوا
يا طُولَ بَال ِالذي الأخلاقُ مُهرتُهُ — فــليــسَ يَـركَـبُ مـا أعـداؤُهُ رَكِـبـوا
وإنــهَــا حِــكــمــة ٌجَــلتْ مـنـابِـعُهَـا — سَــمـاؤهَـا فـي دَيَـاجـي ليـلهَـا شُهُـبُ
سَــيــفــان ِللحَــقِّ ذا غـيْـظ ٌوذا أدَبٌ — كـلاهُـمـا عِـنـدَ أهْـلِ الصَّبـْرِ مُـلتهِبُ
فــإنْ تــمــادَى دَعِــيّ ٌفــي حَــمـاقـتِهِ — يُـجَـرَّدُ الغـيـظ ُإنْ لمْ يَـنـفع ِالأدَبُ
أيـنَ العِـراقُ يـقـولُ القائِلونَ وهلْ — أصَـــابَ أعـــرَابَهُ مَــيْــلٌ ومُــنــقــلَبُ
مـهْـلاً أيـا سَـائِلي لا تنكأنْ وَجَعي — فـفـاقـدُ الشَـيـءَ لا يُـعْطِي ولا يَهَبُ
بـهِ مِـنَ العَـرَبِ الأقـحَـاح ِجَـمـهَـرَة ٌ — كـــلّ ٌلهُ فـــي مَــرَاقــي أرضِهِ نَــسَــبُ
لكـنَّ بَـعـضَـاً رَمـى حَـبْلَ الشِرَاع ِإلى — أعـتـى الريـاح ِهـبُـوبَـاً وهوَ يرتقِبُ
والبـعـضُ وازنَ فـي الأمـواج ِمركبَهُ — وهَــمّهُ كــيـفَ يَـمـلا السَّلـّة َالعِـنَـبُ
وبـعـضـهُـمْ كانَ رأسَاً فانتهَى ذنَبَاً — (عِـشْ هـكـذا فـي عُـلو ٍأيـها) الذنَبُ
تــخــالهُــمْ عــصــبَــة ًلكِــنــهـمْ فِـرَقٌ — وسَــيــفــهُــمْ مُــشــهَــرٌ لكِــنــهُ خـشَـبُ
وخــيــلهــمْ راكِــضَـاتٌ وهـي واقِـفـة ٌ — مـا عَـادَ يُـطـربُهَـا إيـقاعُهَا الخبَبُ
يُــثـرثِـرونَ كـثـيـراً عـنْ عُـروبَـتـهـمْ — وداؤنـــا ثـــرثـــراتٌ كـــلّهــا كَــذِبُ
فـفـي الصَـبَـاح ِإذا قامُوا فُهمْ عَجَمٌ — وفـي المَـساءِ إذا ناموا فهُمْ عَرَبُ
صَــارَ الهُــروبُ قـنـاعَـاتٍ وفـلسَـفـة ً — نـصْــفُ الشجَاعةِ في أوطانِنا الهَرَبُ
إنـي لأفـتـحُ عـيـنـي حـيـنَ أفـتـحُهَا — عـلى قـليـل ٍفـأيـنَ الكـثرَة ُالنُجُبُ
أيـنَ البَـيَـارقُ لا تـسألْ فقدْ طُويَتْ — تـحـتَ الوَسَـائِدِ هـذا أفـقُهـا الرَّحِبُ
يـبـدو الرجـولة أخـطاءُ قد ارتكِبَتْ — ولمْ تـعُـدْ تـلكُـمُ الأخـطـاءُ تُـرتـكَبُ
أحْـنـوا لإيرانَ فوقَ الأرض ِأظهُرَهُمْ — والذنْـبُ ذنْـبُهُمو لا ذنبَ مَنْ رَكِبُوا
يُــبَــرِّرونَ لهَــا إيْــغـالهَـا صَـلَفـاً — فــخَــلّهَــا وَهَــوَاهَــا كـيـفَ تَـغـتَـصِـبُ
ولا اعـتِـراضٌ لديـهِـمْ أوْ مُـحَـاجَجَة ٌ — مـا دامَ كِـسْـرَى دَجَـاجَـاً بَـيْـضُهُ ذهَـبُ
عـفـوَ الإمـاراتِ مِـن هَمِّي ومِن وَجَعي — وصَــاحِــبُ الهَــمِّ للأوجَــاع ِمُــنـجَـذِبُ
لو لمْ تـكُـنْ أرضُكِ المعطاءُ قافِلة ً — تـسِـيـرُ مـا سَـمِـعَتْ نَبْحَاً بها الرُكُبُ
ألمــجْــدُ يَـأنَـفُ مـن عَـلْيَـا مـروءتِهِ — بــأنْ يَـطـا بِـرَكَـاً تـطـفـو وتـضـطَـرِبُ
فـفـي الصـقـور ِإبَـاءٌ وهـيَ عَـالِيَـة ٌ — تـدنـو مِـن الجِـيَـفِ المُـلقى وتقترِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتراضي: الاعْتِرَاضُ : مصـ.-: في المناظرة، إقامة الدليل على ما يخالف دليلَ الخصم؛ اعتراض على رأي.-: الطعنُ في صحّة أمرٍ ما؛ اعتراضٌ على انتخابٍ أو على ضريبةٍ أو مخالفةٍ سيْر.
- الصلب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ …
- الغاضب: غَاضَبَ يُغَاضبُ مُغَاضَبةً :- فلانٌ فلاناًْ أغضب كل منهما الآخر.- فلاناً:هجره وتباعد عنه؛ غاضبَ صديقه الذي انساق وراء الأشرار.
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
- تحمد: تَحَمَّدَ يَتَحَمَّدُ تَحَمُّداً : تَكَلَّفَ الحمدَ. - على فلان بكذا: امتنّ به عليه؛ لا يفتأ يتحمد على شريكه بما قدّمه إليه. - الناسََ وإِليهم بصنيعه: أراهم أنه يستحق الحمد عليه؛ من صنع الجميل للناس تم تحمّدهم خسر محبتهم …