صــوبــت وصــعــدت النـظـرا
الشاعر: إبراهيم قفطان · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر إبراهيم قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــوبــت وصــعــدت النـظـرا — في الدار فلم أعرف أثرا
طــــلل عــــاف رســـم خـــافٍ — أمــســى للحـادث مـؤتـمـرا
لا غـرو إذا عـفـيـت فلقد — أمـسـت لصـروف الدهـر قرى
ومــضــيــف ريــاح أربــعــةٍ — تـمـتـاز صـعـيـداً أو مدرا
أهـدت لجـوانـبـهـا سـحـبـاً — عـبـرى تـهـمـي أبـداً مطرا
أنــعــى أحــجــاراً هـامـدةً — أو يـجـدي أن أنـعـى حجرا
بـانـوا يـا طـرف فلا سهر — يـجـفـوك ولا يـدنـوك كـرى
وصـلو هـجروا والدهر كذا — أن مــن بــوصـل شـج هـجـرا
ولمـــيـــة أطـــلال درســـت — صـارت عـبـراً لمـن اعتبرا
وأثــــاف واجــــدة وجــــدي — فــكــأن البـيـن لهـن بـرى
ظــعـنـوا وأقـامـت نـائحـة — نــوحــي بـثـرى رسـم دثـرا
أبــكــي وأنــاشـدهـا عـمـن — قـضـوا دهـراً مـنـهـا وطرا
يـا دار قـطـيـنك أين سرى — فـيـعـيـد صـداهـا أين سرى
خـشـعـت للبـيـن فـلست ترى — إلا الأرزاء بــهـا زمـرا
فــعــلمــت بــأن مــؤمـلهـا — ألوي وتــحــقـقـت الخـبـرا
هـو جـعـفـرهـا هـو مفخرها — هـو أكـبـرهـا قـدراً خـطرا
غــصــن مــن هـاشـم دوحـتـه — يـجـنـي شـرف العليا ثمرا
غــيــث ليــث للدهــر قــذاً — يـرتـاع المـوت مـتى ذكرا
ويـصـيـب السـر حـتـى نزلت — بـهـمـا فـأجـال بـها نظرا
نــظـم الراثـون له شـعـراً — وأرامــل نــاثــرة شــعــرا
يـا مـرتـحـلاً عـنـا فـلكـم — أوهـيـت قـوى وفـصـمـت عرا
مـــن بـــعــدك لي درء وزر — عـضـط اجـتـاز بـه الخـطرا
فـبـرغـمـي أن أمـسـيت وما — غـيـر الأحـجـار ترى سمرا
وبعين الدين وأهل الدين — تــبـيـت فـريـداً رهـن ثـرى
وبـرغـم المـجـد منامك في — لحــد قــد وســدت الحـجـرا
آهــاً أو تــثــلجــنـي آهـاً — لشــج نــاء مــضـنـي سـفـرا
ومـديـر الطرف إلى أهليه — وليــس يـرى مـنـهـم بـشـرا
يـا مـسـعـر وجدي من داوى — داءً فـي أحـشـاك اسـتـعـرا
بــك والأقــدار مــمــهــدةً — عـلقـت نـابـاً نـشـبت ظفرا
وأمــان هــاتــفــة عــصـفـت — بـمـنـايـا تـخـتلس العمرا
أجــل نــاداك لمــســقــطــه — ولواثــاً قـلت لمـا ظـفـرا
لهـفـي أسـفـي أو يـجـديني — أســفـي فـي مـحـتـوم صـدرا
مــن ذا نـشـكـوه ليـلهـفـه — كــأســاً يــتــجــرعـه كـدرا
مـن بـات أنـيـسـك حـيث هو — يـت نـديمك وهناً أو سحرا
لم لا واسـيـتـك مـضـطـهداً — لم لا واسـيـتـك مـفـتـكرا
لم لا جـاوبـت أنـيـنك من — صـدعـاً للغـربـة مـنـكـسـرا
لم لا عــالجــتـك مـعـتـلاً — لمـلا شـاهـدتـك مـحـتـضـرا
حــتــى واقــى نــبـأ أوهـى — جـلدي واقـتاد لي السهرا
وأصــاب حــشــاي بــقـارعـةٍ — تــوري وجـداً تـرمـي شـررا
للَه ضــريــحــك حــيـث حـوى — طـوداً مـجـداً بـحـراً زخـرا
عـلمـاً عـمـلاً حـزمـاً كرماً — شـهـمـاً شـيـمـاً حلماً بهرا
أدبـاً عـذبـاً حـسـبـاً نسباً — عــضــبــاً للحــادث مـدخـرا
خــلقــاً كــالكـأس بـرقـتـه — والمـسـك بـنـفـحـتـه عـطرا
وإمــامــاً عــنـد بـلاغـتـه — وحـسـاماً في الهيجا ذكرا
وشــقــاشــق نـاطـقـة هـدرت — أزرت بـالفـحـل إذا هـدرا
قـد كـنـت ضـميارص مرتفعاً — للعـليـا أبـرز فـاسـتـترا
أو عـقـد جـمـان خـاف عـلي — ه الدهـر فـاسكته الحفرا
يـا مـن يـرتـاد حـفـيـرتـه — تـدري بـفـؤادي قـد قـبـرا
هــو روض فــي فــلك فـتـرى — غـصـنـاً غـضـاً وتـرى قـمـرا
لكـن لا لهـف عـليـك فـقـد — جــاورت مـليـكـاً مـقـتـدرا
لك عـهـد في عنقي ما عشت — أبــث مــراثــيــك الغــررا
وهــراك تــرصــعـه عـيـنـاي — عــقــيـقـاً أحـمـر او دررا
أصـلت الحـق نـهـجت الصدق — بــمـاذا تـرثـيـك الشـعـرا
قـسـماً بالبيت ورب البيت — ومــن قــد لبــى مـعـتـمـرا
مـهـدي الخلق جميل الخلق — رتــاج الحــق ربــيـع قـرى
مـن قـوم هم حجج المعبود — عــلى مــن آمــن أو كـفـرا
قــوم نــصــبـوا لفـخـارهـم — حــجـجـاً مـن نـورهـم غـررا
صـبـراً فـاللَه تـعالى غير — مـضـيـع أجـر مـن اصـطـبـرا
كـن بـالسلف الماضي وبما — لاقــت آبــاؤك مــعــتـبـرا
طــالت شــكـوانـا مـن زمـن — أن رمــت له سـلمـاً مـكـرا
وتــوائب ذهــرٍ لا تــبـقـي — أحداً في الأرض ولن تذرا
قــالوا رزء أعـطـاك حـشـا — قــرحــي وأسـاءت مـبـتـدرا
قــم أرخ قــلت لكــم بــدر — بـجـوار البـاقـر قد قبرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بانوا: [ن و أ]. (أَفْعَلُ التَّفْضيلِ). "رَجُلٌ أنْوأُ" : أعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ.
- سهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ …