ربـوع الجـامـعـين استوقفيني
الشاعر: إبراهيم قفطان · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر إبراهيم قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ربـوع الجـامـعـين استوقفيني — سـقـاك مـضـاعف الغيث الهتون
أجــدد للهــوى عـهـداً وأقـضـي — عـلى رغـم العذول بها شؤوني
يـحـركـنـي الهوى شوقاً إليها — فـيـمـسـي فـي مـعالمها سكوني
ألا مــن مـبـلغ عـنـي سـلامـاً — إلى حــي بــجــانـبـهـا قـطـيـن
أنـسـت بـأهـله وأقـمـت فـيـهم — زمــانــاً أتـقـيـه ويـتـقـيـنـي
وأطـعـمـنـي الهوى شهداً وغنت — بـه ورق السـرور على الغصون
أهـيـم إذا سـمـعت حنين ليلى — إلي فـالمـغـوا ليـلى حـنـيني
وحـيـتـوا حـيـتـها عن مستهام — تــحــيـةٍ مـولع فـيـهـا ظـنـيـن
وردي يـا أمـيـمـة لي بـقـايا — فــؤاد فــي مــنـازلهـا رهـيـن
جـنـون العـامـري يـدور حـيناً — وأطبق في الهوى ليلاً جنوني
أمـيـمـة عـنـد ذاك الحـي ربع — تـنـازعـنـا بـه سـفـك الدنـون
مـدامـاً دب فـي رأسـي هـواهـا — كـمـا دب الرقـاد عـلى جفوني
تــذكــرنـي فـقـاقـعـهـا أكـفـاً — فـقـاقـعـهـا مـن الدر الثمين
وتـشـبـه فـي تـشـعشعها لجيناً — يـذب بـه ابن جعفر عن ديوني
مــحــمــدهـا وأحـمـدهـا صـفـات — وإرشـادهـا إلى نـهـج اليقين
وأمــجــدهـا وأجـمـلهـا ثـنـاءً — وأنـداهـا بـكـالحـة السـنـيـن
وهـل عـذب الثنا في غير فرد — تـعـالي عـن نـظـيـر أو قـريـن
غـنـي فـي العـلى عـن رسـم حد — مـطـاع فـي المـلا مـلك مـكين
عــليـم يـنـتـهـي فـي كـل عـلمٍ — إلى نــفـثـات جـبـري الأمـيـن
يـفـيـض العـلم عـن بـحر غريرٍ — ويـنـفـق مـنـه عـن كـنـز دفين
مـنـاقـب قـد عـقـدن عليك عزاً — تــكـل لديـه بـإصـرة العـيـون
سـمـت ي دولة المـلك المـفدى — حـسـام الدني والعضب اليمين
ورب طــوائفٍ مــالت ســفــاهــاً — مــعــاطـفـهـا عـلى عـلج خـؤون
يــزخـرف مـن وسـاوسـهـا أمـان — تـمـر عـلى المـسامع كالطعين
فـعـالجـهـا أبـو حـسـن بـجـيـش — يـثـج صـواعـق الحـرب الزبـون
وأغـمـد فـي جـمـاجـمها حساماً — أقــلتــه يــداً ليــث العـريـن
حساماً في لظى الهيجاء يتلو — عـلى فـرسـانـها يا نار كوني
فـتـلك رجـالهـم صـرعـى وأسرى — تجزر في السهول وفي الحزون
وسـام حـصـونـه ردمـاً فـأمـسـت — تــنـادي أيـن سـكـان الحـصـون
فـيـا مـن طـالت الأفلاك فيه — وخـبـرهـا عـن الرسـم المـبين
رجـوتـك والكـليـم أخاك عوناً — عـلى ديـني المبرح بي وديني
فـحـال الدهـر دون أخـيك عني — فـيـا للدهـر صـاعـقـة المنون
وأبــقــاك الزمــان عـلي ظـلّاً — ظـليـلاً عـن نـوائبـه تـقـيـني
لك السـبـق الجـلي بـكـل مـجدٍ — عــلى حـلبـات أسـلاف القـرون
ظـنـنـت بـك الجميل فلا تخيب — وحـقـق أيـهـا المـولى ظـنوني
إليــك أيـهـا الغـرمـاء عـنـي — دعــونـي إن لي أمـلاً دعـونـي
وكنت إلى الندى كهلاً وطفلاً — فـكـان إليـك فـي أملي ركوني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهتون: الهَتُونُ : [يستوي فيه المذكّر والمؤنّث] الكثير القطر؛ نزل المطر الهَتون فسقى الحقول ج هُتُن وهُتَّنٌ.
- بجانبها: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- سقاك: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.
- سكوني: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
- شؤوني: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …