يــا دهــر حـتـى أنـت مـلت عـمـادا
الشاعر: إبراهيم قفطان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا دهــر حـتـى أنـت مـلت عـمـادا — وســلبــت حــتــى مــن هـداك رشـادا
زعــزعــت شــاهـقـهـا الذي رجـت له — الأرضـون فـانـهـالت ربـي ووهـادا
وحـشـدت ما بين الفضا زمر القضا — جــنــداً أخـفـت لنـصـره الأجـنـادا
فـلأنـت أقـصـر سـاعـداً لو لم يكن — لبــــى لداعــــي ربـــه إذا نـــادى
وفــتــكــت فــي نــواب آل مــحــمــد — فــارتـاد صـرفـك جـمـعـهـم وأبـادا
حتى ارتقيت محجة الإسلام والدا — عــي الأنــام إلى الهـدى إرشـادا
كـافـي المـروعـة كـافـلاً أيتامها — كـاليـب الشـريـعـة أن تـمل عمادا
مـصـبـاح شـرعـتـهـا صـبـاح رشـادها — وأمــيــنــهـا والجـهـبـذ النـقـادا
مـن يـنـجـح الآمـال مـن تـزكـو به — الأعـمـال مـن عـهـدت يـداه عهادا
جــلل أطــل عــلى العــراق فـأرجـف — الأقــطـار مـنـه بـواديـاً وبـلادا
بــل عـطـل الأفـلاك وانـزعـجـت له — الأمـلاك بـل عـرش المـهيمن مادا
يــا ظــاعـنـاً عـنـا وأمـسـى قـبـره — مــنــا حــشــى مــلســوعــة وفــؤادا
أفـلا بـقـيـت لنـا مـنـاراً بـهـجـة — عــزاً جــمــالاً هــيــبــة إســعــادا
ورزيــة أزجــى طــلائعــهــا الردى — إذ أنـت بـيـن المـسـلمـيـن تـهادى
فـارتـعـت مـن خـول النـوى لكـنـني — أخـلدت فـيـك إلى البـقـا إخـلادا
مـن ذا يـرد الخـطـب مـن نـسقي به — فـي الجـدب من نرجو به الإمدادا
مـن ذا يـجـيـب ندا اللهيف ويؤمن — الداعـي المـخيف ويعضد الأعضادا
مـن ذا نـكـيـد بـه الزمـان وصرفه — إن كـاد أو مـن يـسـعـف الأنـكادا
مــن ذا يـعـيـد عـلي أيـامـاً مـضـت — عــدت بــســعــدك كــلهــا أعــيــادا
حـسـدتـنـي الأيـام فـيـك فـما عسى — عــذري إذا أشــمــت بــي الحـسـادا
بـلغـتـنـي ما رمت منك سوى البقا — مــا ضــر لو بــلغــتــنــيـه مـرادا
أفـرشـتـنـي بـعـد المـهـاد قـتـادا — ومــنـحـتـنـي بـدل الرقـاد سـهـادا
ولقــد رأيــتــك والأكـف تـزاحـمـت — فــي رفـع نـعـش أنـت فـيـه مـنـادى
وأرامـــلاً وفـــضــائلاً وفــواضــلا — تــنــعــى ثــواكــل خــلفــه مـنـادى
فـدهـشت مسلوب الحجا ذاوي الرجا — يـوري الجـوى بـيـن الضلوع زنادا
حـجـبـوك عـن عـيـني إلى أن صيروا — يــوم الرحـيـل حـجـابـك الإلحـادا
يـنـعـاك مـنبرك الذي استبدلت عن — أعــواده مــن نــعــشــك الأعــوادا
ومـعـاشـر مـن بـحـر علمك أو ردوا — شــرعــاً غــدوا يـتـرشـفـون ثـمـادا
وجــواهــر الكـلم التـي حـليـتـهـا — ســرعــان مـا لبـسـت عـليـك حـدادا
يـنـهـي مـآثـرك الكـريـمـة من يرى — بــعــداده أن يــنــهــي الأعــدادا
لي فــيــك دمــع لا يــجـف كـأنـمـا — أمـسـت له السـبـع البـحـار مدادا
عــذيــتـنـي ثـمـر العـلوم فـرائداً — نـثـرت عـليـك مـن العـيـون فـرادى
ولرب قـــائلةٍ ألا تـــســـلو بـــلى — أســــلو ولكــــن ســــلوة ورقــــادا
بـمـن العـزا وأنـا المعزى في أب — مــا زال يــوســعـنـي هـدى أرقـادا
قــالت بــإبـراهـيـم قـلت أجـل هـو — الكـفـو الكـريـم علا تقى وسدادا
ذو هــمـةٍ نـهـضـت بـأعـبـاء العـلى — وســواه يــضــغــف كـفـه الأنـجـادا
هــو فــرقـد عـلمـاً وطـود قـد رسـى — حــلمــاً وجــوداً طــوق الأجــيــادا
جـمـعـاً لعـمر علاهما الفضل الذي — لا يـــنـــتــهــي حــداً ولا أفــردا
وبـمـن تـوسـمـنـا بـهـم سمة الهدى — أحــفــاده أكــرم بــهــم أحــفــادا
ولنــا ســلو بــالتــقــي العــيــلم — المــروي الورى الوراد والروادا
العــالم العــلم الذي شــهــدت له — آثـــاره وكـــفــى بــهــا أشــهــادا
وسـقـى ضـريـحـك وابـل الرضوان لا — يـــعـــدوه إبــراقــاً ولا أرعــادا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تمل: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و …
- جمعهم: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
- رشادها: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.