دعــانــي الهـوى إذ شَـرَّقَ الحـيُّ غـدوةً
الشاعر: القطامي التغلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر القطامي التغلبي، من العصر الأموي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعــانــي الهـوى إذ شَـرَّقَ الحـيُّ غـدوةً — ومـا كُـنـتُ تـدعـونـي الخطوبُ الضَّعائِفُ
وهـــيَّجـــ أحـــزانـــي حُــمــولٌ تَــرَفَّعــَت — عــليــهــنَّ غِــزلانٌ عــليــهـا الزَّخـارِفُ
وبـالأمـسِ قـد كـانَـت بَـدَت ليَ طـيـرُهم — جَــرَت بــارِحــاً لو زَجَّرَ الطــيـرَ عـائِفُ
فــيـا قـاتَـلَ اللهُ الغـوانـي فـإنـهـا — قـــريـــبٌ بَـــعـــيــدٌ وَصــلُهُــنَّ تــنــائِفُ
تــراهُــنَّ يــخـتـلن الأقـاومَ بـالصـبـا — وهُــنّ عــلى مــا يــخــتَــتِــلنَ سَــخــائِفُ
بَــكَــرنَ فــلم يُــنــجِــزنَ وَعـداً وَعَـدنَه — إِلى البُـخـلِ تـحـدو ظَـعـنَهُـنَّ المـناصِفُ
وقـد كـانَ فـيـهِـم مـا دَنَـوا لي نـعمَةٌ — وقـــرةُ عـــيــنٍ دَمــعُهــا اليــومَ ذارِفُ
ومِــن لذَّةِ الدنــيــا حَــديــثٌ ونــعـمـةٌ — ولهــــوٌ وحــــاجـــاتٌ تُـــتـــلّى طـــرائِفُ
فَــشَــتَّ النــوى مـن بَـعـدِ طـولِ اقـامـةٍ — ومــا كُـلُّ مـا تـهـوى النُّفـوسُ يُـسـاعِـفُ
فــان أُمــسِ قَــد بُـدِّلتُ حِـلمـاً وشـيـبـةً — مــشــيــبــيَ مـن بـعـدِ التَّبـَخـتُـر دالِفُ
فَــكَـم مـن حَـبـيـبٍ بـانَ نـهـوى جِـمـاعَهُ — وخــطــب خــطــوبٍ كــلَّفــتــنـي التَّكـالِفُ
وراحٍ سُــلافٍ شَــعــشَـعَ التَـجـرُ مَـزجـهـا — لنـحـمـى ومـا فـيـنـا عـن الشّربِ صادِفُ
فــصــالوا وَصُـلنـا واتـقَـونـا بـمـاكِـرٍ — ليــعـلمَ مـافـيـنـا عـن البَـيـعِ كـانِـفُ
فــحــطّــوا إليــنــا شـاصِـيـاتٍ كـأنـهـا — مِــن السِـنـدِ مـسـلوبُ القـمـيـصِ رواعِـفُ
فـلمـا انـتـشـيـنـا عَـدِّنـي مـن صـديـقِهِ — وعـــادَ الصَّبـــوحُ والشّــواءُ الســدائِفُ
أذلك أم بـــيـــضـــاءُ مِـــلأُنـــسِ حُـــرَّةٌ — أتــاهـا بِـوِدِّ القَـلبِ مـنـي الخـطـاطِـفُ
لهـا رَوضَـةٌ فـي القَـلبِ لم يَرعَ مثلَها — فَــروكٌ ولا المــســتـعـبـراتُ الصـلائِفُ
أرى الحَــقَّ لا يــعــيــى عـليَّ سـبـيـلُه — إذا ضــافــنــي ليـلاً مـع القَـرِّ ضـائِف
إذا كَــبَّدَ النــجــمُ الســمـاءَ بـشَـتـوةٍ — عـلى حـيـن هَـرَّ الكـلبُ والثَّلـجُ خـاشِـفُ
ربـيـعةُ أبائي الأُلى اقتسموا العلى — إذا عُــــدَّ بـــاقٍ مـــن زمـــانٍ وســـالِفُ
وتــغــلِبُ بَــحــري طَــمَّ ســيـلاً بـأبـحُـرٍ — فــلم يَــســتَــطِــع تــيـارَهُـنَّ المـجـاذِفُ
وبَــكـرٌ وعـبـدُ القـيـسِ اخـوتُـنـا مـعـاً — كــفــتــنــا لُكَــيـزٌ مـنـهُـمُ والحَـنـائِفُ
وعِــيــلان مــنــا يَــومَ كُــلَّ كــريــهَــة — وتــحــلب غُـزراً يَـومَ تُـدعـى الخَـنـادِفُ
ومن خَندِفَ الداعي الرسولُ الى الهدى — ومِــنّــا الامــامُ والنـجـومُ العـواكِـفُ
أخــوكَ الذي لا تــمــلك الحِــسَّ نـفـسُه — وتــرفــضُّ عـنـد المـحـفـظـاتِ الكـتـائِفُ
فَـنَـحـنُ الزِّمـامُ القائدُ المُهتدي بهم — ومِـن غـيرنا المولى التبيعُ المحالِفُ
إذا اصــطَــك رأسـانـا حـلَلَنـا بـبـاذخٍ — بـرُكـنـيـهِ تـعـتاذُ التوالي الزعانيفُ
ونــحــن تَـروحُ الخـيـلُ وَسـطَ بـيـوتـنـا — ويَــغـبُـقـنَ مَـحـضـا وهـي مَـحـلٌ مَـسـانِـف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزخارف: الزَّخَارِفُ : مفـ زخْرُفٌ، الزِّيناتُ. -: السفن المزخرفة المزَيَّنة؛ تُستخدم الزخارف للرحلات السياحيّة. - الماءِ: طرائقه؛ تركت السفينةُ خلفها زخارف في الماء. -: دويبَّات تطير على الماء ذوات أربع كالذباب.
- بالصبا: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
- بكرن: كرن: الكِرَانُ العُودُ، وَقِيلَ الصَّنْجُ قَالَ لَبِيدٌ صَعْلٌ كسافِلةِ القَناةِ وظِيفُه، ... وكأَنَّ جُؤْجُؤَه صَفِيحُ كِرانِ وَفِي رِوَايَةٍ كسافِلةِ القَنا ظُنْبُوبُه، وَالْجَمْعُ أَكْرِنةٌ والكَرِينَةُ المُغَنِّيَةُ …