قِفا سَاعةً نقضِي حقوقَ المرابعِ

الشاعر: ابن شيخان السالمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن شيخان السالمي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفا سَاعةً نقضِي حقوقَ المرابعِ ... بأحمرَ قانٍ من كُنوز المدامعِ

ونلثَمُ من ساحاتها وعِراصهَا ... مواطئَ أقدام الظِبّاء الرواتعِ

وقفنا حَيارى والقلوبُ وديعة ... بهَا نتقاضاها رجوعَ الودائعِ

بلابُلها هاجت بلابلنا فما ... ترى غير باكٍ في الديار وساجعِ

ديارٌ عهدناهُن للبيض مَطلِعاً ... وما الشرق إلا منزِل للطوالعِ

تقوض عنها أهلها فتوحّشت ... وما الجسم بعد الروح أصلاً بنافعِ

غدت عجباً بعد الأَنيس كأنها ... صفوف صَلاة بين هاوٍ وراكعِ

فكم كان فيها للمها من مصائدٍ ... وكم كان فيها للنُّهى من مصارعِ

خليليَّ ما هذا الوقوف إلى متى ... نصيحُ بشكوانا إلى غير سامع

قضينا بتبر الدمع حق مرابع ... وعدنا لأهليها بكل المجامعِ

وليسَ بمُجدٍ في الديار وقوفنا ... وأحبابُنا بين اللوى فَالأجادعِ

أمَا لعَشِيّات الحِمى رجعةٌ بها ... فليست عَشِيّاتُ الحِمىَ برواجعِ

خليليَّ هذي نفحة القيظِ صدَّعت ... صميمَ فؤادٍ للمَواطن نازعِ

تنفّس هذا الروح من صدر وامِق ... وإلاَّ فما هذا نسيم المرابعِ

أما فيكما من مُسعِدٍ لمتيم ... بعيدِ التلاقي هامل الدمع هامعِ

أصَاح ترى صبراً على ضوءِ بارقٍ ... بثغر الثنايا والثنياتِ لامعِ

ويهدأُ من قلبي خُفوق ونسمة ... أتت بعبير من حمى الغيِد ضائعِ

فهل لي سبيل لَلوامع بالضحى ... من الغيِد جَلَّت عن صِيان البراقعِ

فما دامَ لي عقدٌ بعيني خزنته ... من التبر حتى ضاع بين اللوامعِ

وإني لمصدوع الفؤاد فهل ل ... هُ انْجبار بشملٍ للأحبة جامعِ

كثير هموم الدهر شاكٍ صَنيعَه ... إليَّ ودهر الحُرِّ أسوأ صانعِ

رأيتُ جميع الناس يشكون دهرهم ... فبين مَليءٍ بالثراءِ وجائعِ

وكــــلهم منه تناول حظَّه ... من الهمِّ محفوفاً بسهمِ الفجائعِ

أقول لدهري كيف لي أنت قال لي ... أنا لأولي الآداب لستُ برافعِ

حبوتهم العقل الذي هو أش ... رف الجواهر واستعفيتهم عن مطامع

فقلتُ له لو شاء سلطاننا الذي ... له أنت عبد كنت لي خير طائعِ

فإنَّ ابن تركي فيصلا غوثُنا إذا ... ألمَّ بنا من دهرنا كلُّ فاجعِ

هُمام ترى في وجهه الطَلقِ رونقاً ... كفيلاً لرائيه بنيل المطامعِ

بكفٍ من الدأماء أجودَ هامع ... وصدر من الدهماء أبعدَ واسعِ

غياثُ لملهوف أمان لخائف ... ثراء لمعتِّر معاش لقانعِ

أياديه والحاجات طير ومنهل ... فيا رُبَّ طير في المناهل واقعِ

فرُب وجيه من أذى الفقرِ فاقعٍ ... يُبوء بوجهٍ من ندى الفضل ناصعِ

صنائع للأعناق صيغت قلائداً ... يقابلها در الثنا بالصَّنائعِ

فلم تَر إلا صانعاً فضل شاكر ... ولم تر إلا شاكراً فضل صانعِ

فألسنة الأقلام معربةُ له ... كما أعربت عنه رعودُ المدافعِ

جرى ذكره عند الملوك فأصبحُوا ... حَيارى لفضل منهُ في الأرض شائعِ

إذا حدثوا عن بأسِه ونوالِه ... غدا ذكره مِلءَ الحمى والمسامعِ

له قَدَر عالٍ ونفس كريمة ... فأكرمْ به من سيِّدٍ متواضعِ

فما روضةٌ غنَّاءُ باكرها الحيَا ... بأبهجَ بُشرى من لِقاه لطامعِ

له الهمةُ العلياء في دفع ملتقى ... حوادثَ هبت في حماه زعازعِ

وقد صوروا في صور كيداً فَردّه ... عليهم جهاراً بارتجاع المصَانعِ

وسَام أولى الصحرا صحار نكاية ... فكفَّ ضُحىً عنها أكفَّ المطامعِ

أفاض عليها فضله وهو قادر ... فيا ربَّ فضل للحوادث دافعِ

فأسبل بحراً دونه كلُّ زاخر ... وأقبل بدراً دونه كل طالعِ

يا من هَمَتْ في الأرض من فيض فضله ... سحائبُ أبدت عن وجوه المنافعِ

عرضت عليك المدح يا خير مشترٍ ... لحسن الثنا بالفضل من كف بائِعِ

لقد عضنا دهر بأنياب ضُرِّه ... فهل من نصير من جميلك قامعِ

وكلُ أولى الحاجات يطلب شافعاً ... إليك وحسن الظن بالله شافعي

وهذى عروس مهدت لك عذرها ... فقابل بصفح للمحاسن جامعِ

فلا زلت أهلاً للجميل ولم يزل ... بنوك بذى الدنيا بُدورَ المطالعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المرابع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • بنافع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • تقوض: قوض: قَوَّضَ الْبِنَاءَ: نقَضَه مِنْ غَيْرِ هَدْم، وتَقَوَّض هُوَ: انْهَدَمَ مَكَانُهُ، وتقَوَّضَ البيتُ تقَوُّضاً وقوَّضْتُه أَنا. وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ: فأَمرَ بِبِنَائِهِ فقُوِّضَ أَي قُلِع وأُزِيلَ، وأَراد بِال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة