أحـيـى أبـو مـحـسـن آثـار مـن سـلفـا
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أحـيـى أبـو مـحـسـن آثـار مـن سـلفـا — ونــاب عــن جــده أكــرم بــه خــلفــا
بــقـيـة اللَه فـيـنـا والمـعـاذ لنـا — أن أعـوزتـنـا رزايـا دهـرنـا كـنـفا
كـنـا عـلى مـن مـضـى نأسى وقد نجمت — فـيـنـا شـعـائره الحـسـنـى فلا أسفا
كـأنـنـا بـك يـا ابـن الأكرمين نرى — أبــاك والحــبــر مــوســى ذمـة ووفـا
وجــعـفـراً عـزمـة واللضـه يـشـهـد أن — شـاهـدت فـيـك أبـا العـباس والشرفا
عـليـك مـن بـعـدهـم سـيـمـاء سـؤددهم — لم تـعـد مـن مـجـدهـم حداً ولا طرفا
عـلم يـكـاد يـمـس الغـيـب قـد شـهـدت — بــفــضــله عــلمـاء الدهـر والعـرفـا
وخــيــر خــلق كــريــمــمــن لطــفـاتـه — تـرى الزمـان ومـن فـي ضـمـنـه لطـفاً
وخــشــيــة اللَه فــي ســر وفــي عــلن — لم تــخــتــلف حــالتــه جـهـرة وخـفـا
خـليـفـة الكـل مـأوى الكـل مـقـصدهم — إن حـاولوا نـائلاً أو حاذروا تلفا
بــنــي عــلي يــمــيـنـاً غـيـر كـاذبـةً — فـي ديـن جـعـفـر حـقاً أنتخم الخلفا
إن البــريــة مــن عــرب ومــن عــجــم — لكـم ريـاعـا إذا مـا أعطوا النصفا
أنــتــم أئمــتــهــا رشـداً وقـادتـهـا — قـصـداًوسـادتـهـا الأمـجـاد والشـرفا
والمــانــقـون طـروق الضـيـم جـاركـم — والمــنـعـمـون إذا مـا وافـد عـكـفـا
ولا يــزال عــلى غـيـض الزمـان لنـا — مــنــك صـدوق إذا خـان الزمـان وفـى
إذا اسـتـجرنا به في النائبات كفى — أو اسـتـمـحـنـا نـدى إحـسـانـه وكـفا
مـن فـتـيـة مـا تـخـطـى وصـف مـادحهم — إلا ومــن دون أدنــى شـأوهـم وقـفـا
هــم آل جــعــفـرٍ عـنـهـم كـل مـكـرمـةٍ — تـروى ومـنـهـم جـنـي الورد قد قطفا
سـل مـن أجـار سـواهـم مـن أنال ومن — أقــال مــنـا عـثـاراً غـيـرهـم وكـفـى
دع مـن سـواهـم وحـدث عـن مـحـاسـنهم — أخــبــار صـدقٍ لأدواء القـلوب شـفـا
مــن لليــتــيـم أب والمـجـتـدي نـشـب — مــن للعـدى حـرب مـن للسـقـيـم شـفـا
مــن جــدهــم أسـس المـعـروف غـيـرهـم — مــن غـيـرهـم سـار فـي آثـاره وقـفـا
مـن راح قـيـصـر مـشـمـولاً بـمـنـتـهـم — مـن غـيـرهـم رد كـسـرى بعد ما رجفا
مــن الذي كــشــف الغــمــاء داهــمــةً — عــن العــراق ومــن جـلى لهـا سـدفـا
مــن راح للنـاس أمـن لا يـراع لهـم — في الدهر سرب كأن طرف الخطوب غفا
مــن ضــلهــم حــرم يــلجــى لجــانـبـه — إذا الرعـــيـــة لاقــت شــدة وجــفــا
مــن تــســتــمـد مـلوك الأرض رشـدهـم — إذا لقـت مـن سـيـاسـات الورى كـلفا
صــفـا الزمـان بـهـم عـن كـل شـائبـةً — لذاك أعــيــى عــلاهــم كـلمـن وصـفـا
بـهـم نـعـشـنـا وعـشـنـا فـي مواهبهم — وكــلنــا مــن مـجـاري جـودهـم غـرفـا
ونـحـن واللَه يـولي الفـضـل فـي دعةٍ — بــظــل فـرعـهـم الزاكـي وقـد عـطـفـا
مــحــمــد بــن عــلي مــنــتــهـى أمـلي — وعـصـمـة مـن عـنـيـد الدهـر إن عنفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- دهرنا: دهر: الدَّهْرُ: الأَمَدُ المَمْدُودُ، وَقِيلَ: الدَّهْرُ أَلف سَنَةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَر، بِفَتْحِ الْهَاءِ: فإِما أَن يَكُونَ الدَّهْرُ والدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِليه الْبَصْرِيّ …
- سؤددهم: السُّؤْدَدُ والسُّؤْدُدُ [سود]: السيادة؛ انتصر على أعدائه فكان السُّؤدُدُ له.-: المجدُ والشَّرَف؛ تحقِّق للأبطال السُّؤدُدُ.
- سيماء: السِّيمَا والسِّيماءُ [ سوم]: العلامةُ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أثَرِ السُّجُودِ.
- شعائره: جمع شَعِيرَة. [ش ع ر]. 1. "يُحَافِظُ عَلَى الشَّعَائِرِ الدِّينِيَّةِ" : مَظَاهِرُ العِبَادَةِ وَتَقَالِيدُهَا وَمُمَارَسَتُهَا. الحج آية 32 وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ . (قرآن). …
- كنفا: نفأ: النُّفَأُ: القِطَعُ مِنَ النّباتِ المُتَفَرِّقةُ هُنا وَهُنَا. وَقِيلَ: هِيَ رِياضٌ مُجْتَمِعةٌ تَنْقَطِع مِنْ مُعْظَم الكَلإِ وتُرْبِي عَلَيْهِ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: جادَتْ سَواريه، وآزَرَ نَبْتَه ... نُفَأ …