درى بك ناعيك أم ما درى
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
درى بك ناعيك أم ما درى ... نعي بنعيك كل الورى
نعي للملائك فوق السماء ... مليكاً تبوء بطن الثرى
نعي بمحمد لما نعاه ... علياً وعلياه والمفخرا
مع الحسن المجتبى والحسين ... وموسى بن جعفر بل جعفرا
وأوقر أسماعنا دهشةً ... وفت القلوب وهد العرا
لقد عثر الدهر في ماجد ... يقيل البرية أن تعثرا
وأقدم في نكبةٍ لم تقس ... بما قدم الدهر أو أخرا
وأطفأ نور الهدى والتقى ... وأخمد نار الهدى والقرا
فيا دهر رفقاً فربع العلوم ... وربع المكارم قد أعصرا
عبرت على الدين مستعدياً ... فها أصبح الدين مستعبرا
أساء إليك أبو محسن ... وكان من العدل أن تثأرا
نعم كان فيك حمى خائف ... ويسراً لمن كان قد أعسرا
وكان يصدك عما تريد ... ويصدر عاديك القهقرا
أبا محسن أحسن اللَه لي ... وللمسلمين العزا مؤجرا
رحلت بسلواها والأسى ... يقيم فعز بأن يصبرا
فيا غائباً لا أغب الحيا ... ضريحك يعتاده ممطرا
عجبت لقبرك ذاك المضيء ... تضمن عالمك الأكبرا
وهل علم الناس إذ شيعوك ... بأن شيعوا الجود والمفخرا
وشالوا بنعشك روح الهدى ... وجثمانه والندى الأوفرا
ولو أنصف الناس ما غسلوك ... فقد كنت من مائهم أطهرا
وما حنطوك بغير الثنا ... أريجاً به الكون قد عطرا
وما كفنوك بياضاً وقد ... لبست من السندس الأخضرا
وما قبروك بغير القلوب ... وغير الحشا لك لن تحفرا
وما كان هذا لعمر العلاء ... حديثاص لسامعه مفترى
بلوناك والنائبات العظام ... فكنت أشد وأقوى عرا
وقسناك بالشامخات الشمام ... فكنت أشم وأسمى ذرى
بلى انت مصداق ما أرسلوا ... أرى الصيد كلاً بجوف الفرا
محمد يا منتهى مقصدي ... إذا جار دهري وخطب عرا
ويا سلوتي حيث لا سلوةً ... ويــــا مدر إي ولا مدرا
ترى من أعزي وإني إذاً ... أراني بهذا العزا أجدرا
وكل مصابٍ بهذا المصاب ... ثكول ولم يك مستاجرا
لأيم يومك أم العلى ... وأثــــكل رزؤك أم القرى
وأظلم وجه الثرى بعدما ... غدا بك بطن الثرى مسفرا
بقية موسى لو أن البقاء ... يدوم وأخطى الردى أعصرا
ولكــــن وللَه كل الأمور ... ولا من مرد لما قدرا
صبرنا على عظم ما نابنا ... وكان من الحزم أن نشكرا
فإن أبا صالحٍ يرتجي ... لإصلاح ما الدهر قد غيرا
خليفة أهليه في مدهم ... فسل منظراً عنه أو مخبرا
هم أهل بيت يرى الناظرون ... صغيرهم في الورى أكبرا
وكل زمان نرى منهم ... بأفق العلى كوكباً مزهرا
فمن جعفر زاخر فضله ... يمد بمعروفه الأبحرا
ومن منعم في الورى محسن ... محاسن علياه لن تحصرا
أبا صالحٍ المرتجي يومه ... فديتك قم بالهدى مشعرا
فإنك أولى به منصباً ... وأحرى به مورداً مصدرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- بمحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ … (لسان العرب)
- بنعيك: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
- عثر: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)