فرائد تحكي لئال الصدف

الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 82 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فرائد تحكي لئال الصدف ... هي الغوالي أين منها المشتري

فما أخو كندة أو لبيد ... ومــــا جرير والورى شهود

ومــــا أبو تمام والوليد ... والمتنبي الشاعر المجيد

فما اقتفى منهم مداه مقتفي ... وإن جروا جروا على تكلف

فقل لمن حاول غلواه إقصر ... فــــهــــذه قلائد العقيان

على نحور الخرد الحسان ... ما نالها الجعدي والذبياني

وطرفة العبدي ذو اللسان ... بل هي موشي روض كل مألف

بها طراز برده المفوف ... معبق أريجها في العقري

نظمها الرضي في زمانه ... والمرتضى المعلوم قدر شانه

وصالح الأفعال في أقرانه ... وصادع بالحق في برهانه

من فارق برأيه المؤتلف ... بين الضلال والرشاد منصف

ومظهر في الدين كل مظهر ... ســــراج هــــذي الملة الوهاج

وماء مصرانها الثجاج ... صراطها الواضح والمنهاج

ومن به ينقطع اللجاج ... وينبت الدليل للمختلف

عن الهدى وكل غي ينتفي ... بنور برهان هاداه الأزهر

هذا هو الحجة البيضاء ... به تباهي الشرعة الغراء

مذ أرضعته درها الزهراء ... أولى بأن يهدي له الثناء

وما عسى أقول عند النصف ... بمن أتى بهم مديح الصحف

وصرحت به مثاني السور ... أمــــا أبوه فأبو الأئمه

وجدوه فهو شفيع الأمه ... طــــوبــــى لمــــن أمــــله وأمــــه

لرغــــبــــةٍ ونــــكبةٍ ملمه ... من مستغيث وعديم معتف

يرجع في نيل المنى ويشتفي ... مما يلاقي من عظيم الضرر

فهو رضيعي في لبان الأدب ... أنـــــــــــا وإبـــــــــــاه لأم وأب

صببت في حبي له وهو صبي ... حتى نشا فنال أعلى الرتب

لم ينحرف عني ولم أنحرف ... عنه لمال أو طلاب الحرف

ولم يرد عذري ولم ينعذر ... بلوته في شدة وفي رخا

فكان لي خير أخ صافي الأخا ... لم يختلف وقاؤه ولا السخا

فكم به أرغمت ما قد شمخا ... مما عنا من دهري المعتسف

وما عدا من غدر أهل الصلف ... وكم به صرفت صرف الغير

ما زال لي منه حسام قاطع ... ونجم سعدٍ في الزمان ساطع

وجانبٌ منه منيع واسع ... ومــــورد تــــحــــلو له مشارع

ولم يزل أنسي به ومألفي ... بجنبه ومن حماه كنفي

وناظري منه بوجه نضر ... أيــــامــــه أعدها أعياداً

ولم أخف سنينها الشدادا ... إذا اتــــخذت جوده عماداً

لقيته من عوزي سدادا ... وقــــربــــه سلامةً من دنفٍ

وراحةً لي من ثقيل الكلف ... فلم أزل منه قرير النظر

ما راعني منه صدود وجفا ... ولا نبا في موطنٍ ولاهفا

وفي بودي وهو من أهل الوفا ... وقد صفى أكرم سكان الصفا

فلم أكن يوماً سواه اصطفى ... وما سوى جنته لم أقطف

ولم أزل أجني جني الثمر ... إليه باليعملات ترتمي

بــــكــــل وضــــاح الجار أكرم ... تنفي الحصا بخفا والمنسم

تأوي إلى البطحاء مثوى الحرم ... من تحت كل ذي فخار أشرف

ملتحف من العلى بمطرف ... متزر من الحجى بمتزر

بعقد إحرام الحجيج والندى ... مقارناً بجده هدي الجدي

يطوف بالبيت وكم طاف لدى ... بيت نداه من يروح واغتدى

من متف ببابه ومكتف ... بجود كفيه ومن كتنف

ومستمير راغب ومتري ... يسعى إلى المروة من عند الصفا

مــــليــــاً للَه شــــكــــراً ووفــــا ... وكم رمى الجمار لما عرفا

ثم أتى المشعر حتى وقفا ... بموقف أكرم به من موقف

تمحي به جرائم المقترف ... ويتقي به وقوف المحشر

وقــــــص شــــــعـــــراً وأحـــــل إلا ... عن النسا وطاف فاستحلا

وبـــــات ليـــــلات وشــــد رحــــلاً ... مــــن بــــكة لأهله فأهلا

بقادم يقد متن الصفصف ... طوراً ويفري بطن كن نفنف

على متون اليعملات الضمر ... بها وبالسلائل العتاق

تقاد للطعان والسباق ... من تحت خير الخلق في الأخلاق

ذوي المعالي الغر في الآفاق ... نماهم مدركة في خندف

إلى نزار في قصي الشرف ... وناظروا كنانة بالشرر

من لا يزالوا في الفخار الأول ... أولى الورى بكل فضلٍ أول

أكرم به من مفخر متصل ... إلى وي ونــــــبــــــي مــــــرســــــل

ثم إلى النور الذي لا ينطفي ... وغاية الفخر البعيد الطرف

قــــبــــل وجــــود آدم والبشر ... بهم وما يعم من نعمائهم

أقسم والعظيم من أسمائهم ... وما توالى من ندى آلائهم

بل قسماً بالصيد من آبائهم ... فذا قصارى غياة المستحلف

ومنتهى إرادة المحلف ... ما فوقه عين ولا من أثر

إن أبا المهدي من خير الورى ... وخير من أم إلى أم القرى

إذا جرى في غاية مفتخرا ... جلا فخلى كل ذي فضلٍ ورى

وفاق كل ناعلٍ ومحتف ... وإن رمى أصاب قلب الهدف

وقرطس الأعلى بكل مفخر ... أشهد إن شاهدت من صفاته

سيماء آباه على سماته ... ما حال لا واللَه في حالاته

عن العلى طبيعة من ذاته ... بل هو في كسب العلى أجرى وفي

تــــجــــنب الدني حر ووفي ... فــــه حــــري ومــــن الغي بري

المنتمي لخير أم وأب ... العلوي الفاطمي النسب

وإن عزي عزي إلى خير نبي ... فهو لعمري بذ كل العرب

والخلف الجاري مجاري السلف ... بتالد من العلى ومطرف

كن هكذا إن شئت أولا فذر ... مراتب في المجد لا تنال

تعنو إلى حضيضها الجبال ... مــــــن آله مــــــحـــــمـــــد والآل

فهو الذي انتهى له الجلال ... وقال للكرام عن جري قف

إلى مدى ما ديم يوماً فقف ... مدى بعيد مورد ومصدر

أولئكــــــم آبــــــائي الكــــــرام ... والعاصمون حيث لا عصام

بهم تمسكت فلا أضام ... عــــليهم الصلوة والسلام

في كل صبح وظلام مسدف ... وكلما أطرب صوت الهتف

وباكر الرياض صوب المطر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجعدي: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال … (لسان العرب)
  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • الصدف: صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْ … (لسان العرب)
  • العبدي: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
  • الغوالي: غول: غَالَه الشيءُ غَوْلًا واغْتَالَهُ: أَهلكه وأَخذه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْر. والغُول: الْمَنِيَّةُ. واغْتَالَه: قَتَله غِيلة، والأَصل الْوَاوُ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: قَتل فُلَانٌ فُلَانًا غِيلة أَي فِي اغْتيال وخُفْية، و … (لسان العرب)
  • المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
  • المشتري: شتر: التَّهْذِيبُ: الشَّتَرُ انقلابٌ فِي جَفْنِ الْعَيْنِ قَلَّمَا يَكُونُ خِلْقَةً. والشَّتْرُ، مُخَفَّفَةً: فِعْلك بِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّتَرُ انْقِلَابُ جَفْنِ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل وتَشَنُّجُه، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة