وراءك فـاذهـب أيـنـمـا شـئت تـذهـب

الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وراءك فـاذهـب أيـنـمـا شـئت تـذهـب — فـمـا لا مرءٍ من حادث الدهر مهرب

مــغـار إذا لم تـمـس تـصـبـح خـيـله — مـنـازل لم يـبـرح بها الطير ينعب

وزور إذا وافـــى وأوفـــى لرجــعــةٍ — يــوافــيــه زور بــعــده مــتــعــقــب

ألا هــكـذا يـمـضـي الزمـان وأهـله — وشــمــلهــا فــي رصــفــه مــتــشــعــب

ليـاليـه لا تـألوا تـجـد خـطـوبـها — تـــنـــكــب عــن حــي وآخــر تــنــكــب

وأيـــامـــه أيـــمـــن كــل كــريــمــةٍ — وأيـتـمـن كـل ابـن ومـا فـانـها أب

فـلا يـأمـنـن الدهـر ذو مـنـعـةٍ به — فـــطـــوع له مـــنـــا ذلو ومــصــعــب

فــضــم لتــشــتــيــت وجــمــع لفـرقـة — وغــنـم ولكـن بـعـد بـالرغـم يـسـلب

شـواً كـلمـا أسـدى الزمـان بـجـهـده — ومـا سـوف يـجـنـي بـعـد ذاك ويـذنب

ونـزر سـوى ما أعرب النعي عن فتىً — بــكــى يــومـه حـزنـاً نـزار ويـعـرب

مــصــاب أصـاب الكـل إذ خـص واحـداً — مــن النـاس جـم فـضـله ليـس يـحـسـب

وخـطـب عظيم يقصر الخطو في الأسى — بـمـن بـاسـمـه فـوق المـنـابر مهذب

ألا فـي سـبـيـل اللَه مـن عـطلت له — مـنـاهـج فـي قـصـد السـبـيـل ومـذهب

وادت له الأيــام بــعــد ســفـورهـا — بــحــالك أثــواب الظــلام تــجـلبـب

وذي بـيـضـة الإسـلام قد ظل وجهها — عـلى وجـه أهـل الديـن وهـو مـقـطـب

سـلامٌ عـلى الإسـلام بـعـد عـمـيـده — فــقـد هـد ذيـاك الخـبـاء المـطـنـب

سـلامٌ عـلى الديـن الحـنـيـفـي إنـه — تــولى وطـارت فـيـه عـنـقـاء مـغـرب

قـضـى عـلم الإسـلام والعالم الذي — عـليـه رواق العـلم يـبـنـي ويـضـرب

بــقــيــة آل اللَه والمــقــتـدى بـه — بــأفـعـال مـا يـأتـيـه أو يـتـجـنـب

فــإن لم يــكـن فـيـه نـبـيـاً فـإنـه — وصــي نــبــي عــنــه يــنـبـي ويـعـرب

وإن لم يـكـن يـوحـي إليه فما أتى — بــه الوحــي مــجــمـوع لديـه مـرتـب

ومـــا أنـــزلت آي عــلهــي وإنــمــا — مـضـامـيـن آي الذكـر يـمـلي ويـكتب

تـسـيـر مـسـيـر الشـمـس مـنـه رسائل — بـهـا يـقـتدي في الناس عجم وأعرب

كــأن لديـه مـن أولي العـزم دعـوةٌ — فــلا مــشــرقٌ غــلا أجــاب ومــغــرب

فـفـي كـل قـطر منه داعٍ إلى الهدى — مـدى الدهـر يـدعـو للرشـاد ويـندب

تــولى فـلا الأيـام بـادٍ سـعـودهـا — ولا خـيـرهـا يـرجى ولا العيش طيب

أقـول وقـد شـال الورى نـعـش مـاجدٍ — عـليـه بـنـات النـعـش تـبـكي وتندب

وصــلى عــليــه اللَه فــي مــلكـوتـه — وللمــلأ الأعــلى صــفــوف ومــوكــب

فـيـا غـاسـليـه حـسـبـكـم مـن طهوره — دمــوع له مــن خـشـيـة اللَه تـسـكـب

وحــنــطــه نــشــر الثــنــاء وإنـمـا — مــكــارمــه أزكــى أريــجــاً وأطـيـب

بـكـيـت ولا يـشـفـي البكاء صبابتي — ولو أن دمــعــي مــن دم يــتــصــبــب

عـلى والد إن تـبـك عـيـنـي أقـرهـا — ويــغــفــر عـفـواً زلتـي حـيـن أذنـب

وبـالرغـم أرثـيـه وقـد كـنـت بـرهةً — مـن الدهـر أطـري فـي ثـنـاه وأطرب

سـقـى اللضـه مـن كوفان قبراً يضمه — وعـــاوده مـــن رحــمــة اللَه صــيــب

ونــاهــيــك قــبـراً ضـم طـوداً ولجـةً — وأشــرق مـنـه فـي الصـفـايـح كـوكـب

فـمـا كنت أدري قبل أن ضمه الثرى — بـأن نـجـوم الأفـق في الترب تغرب

وإن جــبــال الأرض تــطـوي بـحـفـرةٍ — وإن البحار السبع في اللحد تنضب

يـمـيـنـاً ولم أحـنـث بها إن لوعتي — عــليــك لبــاقٍ حـزنـهـا ليـس تـغـرب

ولي ســلوةٌ فــي اللَه مــن كـل آفـةٍ — إذا جــل خـطـب فـي الحـوادث مـرهـب

وحـسـبـي بـأبـنـاك الكـرام فـإنـهـم — لخــيـر بـنـي حـرٍّ بـهـم أنـجـب الأب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • تنكب: تَنكَّبَ يَتَنَكَّبُ تَنَكُّبًا :- عنه: مال؛ تنكب عن جادة الصواب/ تنكب الخطرَ، أي تحاشاه.- على الشيءِ: اتَّكأ عليه؛ تنكَّب على عصاه.- ـه: أعرض عنه؛ تنكَّبه ولم يستمع لنصائحه.- الشيءَ: أَلقاه على منكبه، أي كتفه؛ تنكب بندق …
  • خيله: الخِيلَةُ : الكِبْر والإعْجاب بالنفس؛ أقدم على الأمرِ خيلةً لا درايةً وكفاءةً.
  • رصفه: جمع: رَصَفٌ، ججمع: أَرْصَافٌ. [ر ص ف]. 1. : واحِدَةُ الرِّصافِ أَو الرَّصَفِ لِلحِجارَةِ. 2. : عَصَبَةٌ في رَضْفَةِ الرُّكْبَةِ أَوْ عَيْنِ الرُّكْبَةِ. وَهُما رَصَفَتانِ.
  • فاذهب: أذْهَبَ يُذْهِبُ إذْهاباً :- ـه: جعله يذهب أو أزاله الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ .- ـه: طلاه بالذَّهب؛ أذهبتُ الحلية فبدت كأنها ذهب حقيقيٍّ.- ـه: أضاعه أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة