حـنـنـت لذكـر الربـا والمـعـاهـد

الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: المتقارب

هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـنـنـت لذكـر الربـا والمـعـاهـد — فما الدمع راقٍ ولا الطرف راقد

أمــا تـسـكـن النـوم عـيـنـيـك إذ — أتــاك بــطــيـف الذي بـات هـاجـد

وتـــمـــســي وتــصــبــح ذا صــبــوةٍ — فــقــلبــك والطــرف ســاه وسـاهـد

ويــــشـــتـــاق طـــوراً إلى رامـــه — وأقماره وظباه وظباها الخرائد

وطـــيـــب مـــعـــاهــد أنــس بــهــا — هـواك فـسـقـيـاً لهـا مـن مـعـاهـد

فــهـل فـتـنـتـك العـيـون المـراض — وهــل طـعـنـتـك القـدود المـوائد

فـــمـــا عــائد لك شــرخ الصــبــا — ولا مــن تـصـبـاك بـالوصـل عـائد

ولكــــن أرى بــــك غــــيــــر الذي — عـهـدنـاه مـن فـاقـد القلب واجد

نــعـم لم تـكـن تـتـصـبـا الفـؤاد — خــد لجــةٍ ســهــلة الخــد نــاهــد

فـمـا القـلب مـنـي كـنـاس الظـبا — وقــد كــان غـابـاً لليـث مـنـاجـد

عـــلى وصـــي الرســـول الأمـــيــن — وزوج البــتــول سـليـل الأمـاجـد

إمـــام الأمـــر بـــعـــد الرســول — فــتــعــســاً لجــاحـده والمـعـانـد

فـــتـــى ليـــس يـــدرك مــن ذاتــه — ســـوى أنـــه ليــس ربّــاً لعــابــد

اتـــتـــه الإمـــامـــة مـــن ربـــه — نــجــم فــأضـحـى إلى الحـق قـائد

أقـــام الصـــلوة وآتــى الزكــاه — بـخـاتـمـه راكـعـاً فـي المـسـاجـد

وجــاهــد فــي اللَه حــق الجـهـاد — وقــد فـضـل اللَه شـأن المـجـاهـد

وهــم مــعـشـر يـطـعـمـون الطـعـام — عـــلى حـــبـــه وله اللَه شـــاهــد

له ردت الشـــمـــس غـــب الغـــروب — وقــد كــلمـتـه الوحـوش الأوابـد

فــكــم بــرأت راحــتــاه السـليـم — فـأضـحـى سـليـمـاً وقـد كـان بايد

ولو تـــــلي اســـــم عــــلي عــــلى — ســقــيــم لأصــبــح للسـقـم فـاقـد

ولو طــرحــوا مــنــه حــرفـاً عـلى — لهـيـب لظـىً لاغـتـدى مـنـه هـامد

وأشــبــاله عــتــرة المــصــطــفــى — فــــأكـــرم بـــأشـــرف جـــد ووالد

رقـــى ذروة المـــجــد فــي ســؤدد — فــــدان له كـــل ســـام وســـامـــد

عــمــيـم الفـوائد جـم المـحـامـد — واصــل الأمــاجــد فـرع الأجـاود

فــكــم قـال فـي حـقـه المـصـطـفـى — عــلى أخــي ووزيــري المــســاعــد

وقــد كــان مــعــنــاهــمـا واحـداً — كــمـا تـجـد الحـق والصـدق واحـد

لقـــد فـــقـــدت بـــعــده أحــمــداً — مــنــابــره والتــقـى والمـسـاجـد

عــــلي مـــع الحـــق والحـــق مـــع — عـــلي فـــتــبــت يــدا كــل مــارد

لقـــد فـــاز بـــالخـــلد مــن وده — كـمـا أن شـانـيه في النار خالد

أديـــــن الإله بـــــحـــــبـــــي له — بــصــدق وأبــرأ مــمــن يــعــانــد

ولو أركـــبـــونــي حــد الســيــوف — ونـــاب الأســـود وســم الأســاود

لقــد عــقــد اللَه يــوم الغـديـر — عـلى النـاس بـيـعته في المعاقد

وقــد حــلهــا بـعـد فـقـد النـبـي — لئيــــم وخــــم وشــــان وحـــاســـد

أبـــا حـــســـن لك روحـــي الفــدا — ونــفــســي وطــارف مــانـي وتـالد

فـــأنـــت مـــنـــار الهــدى للورى — لو اسـتـمـسـكـوا بـك ما ضل حايد

وتـــاهـــت بـــمـــنــعــاك آراؤهــم — فــمــن عــابــد لك غــالٍ وجــاحــد

وولاك أحــــــمـــــد أمـــــر الورى — بــأمــر مــن اللَه فــي ذاك وارد

وقــد كــنــت مــن دون أصــحــابــه — تــقــيــه بـنـفـسـك شـر المـكـايـد

فــأنــت الخــليــفــة مــن بــعــده — بـــنـــص وإجـــمـــاع حــق مــواكــد

فـــلم تـــك أحــدثــت مــن بــدعــة — ظـــلالاً ولا ظـــلت للآت ســاجــد

ولم تـــقـــض إلا بـــأمـــر الإله — فــحــكـمـك لا عـن يـمـيـن وشـاهـد

وســـوغ غـــيـــرك أمـــر القــيــاس — لتـنـتـج عـكـسـاً قـضـايا المقاصد

وكــم لك فــي خــيــر أم حــنــيــن — وفــي أحـد مـن عـظـيـم المـشـاهـد

فـقـد كـنـت تقري البغاة القناة — وتــســقــيـهـم صـبـر حـز البـوارد

وســيــف إله السـمـا ذي الفـقـار — وأنـت يـد اللضـه بـطـشـاً وسـاعـد

وأشــــهــــد أنــــك نـــور الهـــدى — إمــام الورى خــيـر حـام وحـامـد

وولدك أعـــــــلام ديـــــــن الإله — أئمــتــنــا واحــداً بــعــد واحــد

مــصــابــيــح مـشـكـاة ديـن الإله — ومــن حــبـهـم رأس كـل العـقـايـد

بــطــاعــتــهـم تـسـتـجـاب الصـلاة — ويـوجـبـهـا ذكـرهـم فـي المـوارد

أيــا أكــرم الخـلق يـا مـن غـدت — تـزيـن المـحـافـل مـنـه المـحامد

تـــركـــت الوفـــود ومـــن أمــلوا — وجــئتــك يـا أكـرم العـرب وافـد

وأعــــددت حــــبــــك للنـــائبـــات — ونـيـل الأمـانـي ودفـع الشـدائد

وإن حــجــبــتــنــي عــنـك الذنـوب — فـهـا أنـا يـا هادي الخلق هائد

وإنـــي الذي جـــئت مـــفـــتــقــراً — إلى صــــلة مــــن نـــداك وعـــائد

وصـــيـــرت مـــدحـــك لي شــافــعــاً — وإن حـصـرت عـن ثـنـائك القـصائد

فــخــذهــا ثــواقــب مــا ثــقــبــت — لدى النظم منها لئالي الفرائد

فــرائد نــظــمــتــهــا بــالمـديـح — فــأضــحــت لحـيـد عـلاك القـلائد

فـــحـــيـــاك ربـــك مـــا أن ســـرت — نــواســم وانــهــل دمـع الرواعـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المراض: المُرَاض : - داءُ يقع في الثَّمرة فيُفسدها؛ لكلِّ مُراضٍ دواؤه.
  • بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة