لي انــتــهـت فـي زمـانـي نـوبـة الأدب
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي انــتــهـت فـي زمـانـي نـوبـة الأدب — وصــح إســنــادهــا عــنــي وعــن كــتـبـي
وكــم فــضــضــت خــتــام السـائرات فـلي — بــــهـــا خـــتـــام نـــظـــام لؤلؤ رطـــب
مـن الغـوانـي التـي مـا سـيـم أيـسرها — إلا بــأوفــر مــا يــغــلو مــن النـشـب
لهــا نــظــام إذا انــظــمــت فــواصــله — إلى بــروج الســمـا أغـنـت عـن الشـهـب
إذا تــلا المــتــنــبــي آي مــعــجـزهـا — أقــر إنــي فــي نــظــم القــريــض نـبـي
ولم يـقـل فـي قـديـم الدهـر مـفـتـخـراً — أنــا الذي نــظــر الأعــمـى إلى أدبـي
وأســمــعــت كــلمــاتــي مــن بــه صــمــم — لا مـــا يـــزخـــرفـــه مــن زبــرج كــذب
وصــغــتــهـا مـن بـديـع الفـكـر خـالصـةً — كــالدر صــيــغ عــلى صــرف مــن الذهــب
كـم قـد زفـفـت القـوافـي الغليات وكم — أنـــزلتـــهـــا بـــجــانــب للنــدى رحــب
إذا شــوارد نــظــمـي فـي العـراق سـرت — طــارت أحــاديــثــه الحـسـنـى إلى حـلب
وجــاوزت مــا وراء النــهــر مــســمـعـة — بــيــن الجــنـوبـيـن مـن نـاء ومـقـتـرب
بــقــيــة الغــر أهــل الحــق والحــكــم — المـرضـي فـي الخـق مـن عـجـم ومـن عرب
حـبـر الشـريـعـة رحـب الجـانـبـيـن إذا — لاذت بــه المــلة البــيـضـاء مـن حـرب
أرى المــكــارم أفــلاكــاً بــجـمـلتـهـا — تــدور مــن مــجـده السـامـي عـلى قـطـب
زهــت بــه الأرض والأيــام قــد سـعـدت — فــيــا بــلاد اســتــقـري يـا زمـان طـب
ويـــا بـــريـــة قـــري أعــيــنــاً أبــداً — فــمــا عـلى الدهـر مـن لوم ومـن عـتـب
قــرن تــطــلع فــي قــرن لو اقــتــرنــت — بــه مــطــالع قــرن الشــمــس لم تــغــب
إذا الزمــان بــه ســعـد السـعـود بـدا — فــليــس يــخــشــى بــه مــن حــادث أشــب
مــحــمــد الحــســيـن الأفـعـال والعـلم — المـفـضـي بـأفـعـاله الحـسـنى إلى عجب
فــكــم عـلى يـده البـيـضـاء قـد ظـهـرت — كــرامــة خــص فــي إظــهــارهــا وحــبــى
منها العلوم التي في الأرض قد نشرت — كــالصــحـف تـنـبـئ عـن صـحـف وعـن كـتـب
شـــروحـــهـــن انـــشــراح للصــدور وفــي — مـــتـــونـــهـــن جـــلاء الشـــك والريــب
وشـــق نـــهـــر بـــكــوفــان بــه وقــعــت — عـــلامـــة لتـــرجـــي خـــيـــر مــرتــقــب
وســـوف يـــجــري بــعــون اللَه جــاريــه — وفــق الحــديــث بــه ســفـن مـن الخـشـب
مـــولى أراه بـــمــا أولى هــدىً ونــدىً — أولى وأعــلى يــداً مــن كــل مــنــتـسـب
مــخــلداً ذكــره فــي الدهــر دام لنــا — مـــخـــلداً ذكـــره يـــا رب فــاســتــجــب
كــم خـض فـي لجـج الأحـكـام مـقـتـنـصـاً — جــواهــر العــلم مــن تـيـارهـا العـذب
ســارت رســائل بــيــن النــاس صــادعــةً — بــالحـق تـبـقـى مـدى الأيـام والحـقـب
إن لم تــكــن عـن نـبـي تـلك قـد أخـذت — فـــإنـــهــا عــن إمــام أو وصــي نــبــي
تــرى الأسـاطـيـن مـن حـوليـه مـصـغـيـةٌ — إلى اســتــمــاع خــطــاب مـنـه أو خـطـب
والنــاس مــا بـيـن راوٍ عـنـه مـجـتـهـد — أو ســامــع مــســتــفــيــد مــنــه مـطـلب
ونــــائب عــــن رســـول اللَه مـــتـــصـــل — بــعــلقــتــي نــســب مــنــه ومــن ســبــب
فـــهـــو ابـــنـــه وأبــو أبــنــائه وله — ســبــط وصــهــر فـقـل نـاهـيـك عـن نـسـب
وبــي أخــو الشــرعــة الغـراء جـد إلى — تــشــيــيــدهــا مــخــلصــاً لله لم يـشـب
حـتـى إذا اشـتـد فـيـهـا كـاهـلاً وسـرى — جــمــيــله فــوق حــدب الأظـهـر النـجـب
رأى بــأبــنــائه مـا فـيـه والشـرف ال — مـحـمود في البدء ما تلقاه في العقب
صــبــا لمــفــخــره عـبـد الحـسـيـن وقـد — نـال الذي كـان يـرجـو مـنـه وهـو صـبي
ربـــي عـــلومــاً وربــى مــثــله عــلمــاً — فـيـهـا لهـا رتـبـة تـسـمـو عـلى الرتب
فــهــكــذا هــكـذا العـليـاء يـخـطـبـهـا — مـن شـاء يـخـطـبـهـا بـالجـد لا اللعـب
أقـول للركـب تـشـكـو ألايـن أنـيـقـهـا — تــنــض ســيــراً فــلم تــبــرك عـلى ركـب
إلى هــنــا مــنــتـهـى مـسـراك فـاتـئدي — كــفــيــت مـن مـضـض المـسـرى ومـن نـصـب
إنـــي ســـأعـــكـــف آمـــالي عـــلى حــرم — مــن أم قــصــداً إلى مــغـنـاه لم يـحـب
إذا بـــلغـــت بـــآمـــالي إليــه فــقــد — بــلغـت أقـصـى مـرامـي وانـتـهـى طـلبـي
ولم أخـــف نـــوب الأيـــام مـــقـــبـــلةً — حـيـث اعـتـصـمـت بـمـنـصـور عـلى النـوب
ذي جـــانـــب قــد أعــز اللَه جــانــبــه — مـــؤيـــد بـــســـداد اللَه مـــحـــتـــجـــب
أبــــا مــــحــــمــــد لا آلوك مـــعـــذرةً — أبــا مــحــمــدٍ والأيــام تــعــقــد بــي
بــراعــة لك أهــديــهــا مـن العـرب ال — حــســان قــد أفـرغـت مـن مـنـطـق عـربـي
أنـــزلنـــا بـــك أقـــضــى مــا تــؤمــله — مــنــك القــبــول وهـذا مـنـتـهـى أربـى
فــاســلم يــعــز بــك الإسـلام جـانـبـه — والمــســلمــون وســل مــا شــئتــه تـصـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النشب: النَشَبُ: المال والعقار. ونَشِبَ الشئ في الشئ بالكسر نشوبا، أي علقَ فيه: وأنْشَبْتُهُ أنا فيه، أي أعلقته، فانتشب. وأنشب الصائِدُ: أعلَقَ. ويقال نَشِبَتِ الحربُ بينهم. وقد ناشَبَهُ الحربَ، أي نابذَه. والنُشَّابُ: السهامُ، …
- بروج: روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُ …
- ختام: الخِتَامُ : ما يُختَمُ به على الشّيء؛ غشَّ التاجرُ فأُغلق حانوته ووُضع على قفله خِتام.-: البَكارةُ؛ زُفَّتْ الى زوجها بخِتامها. - من كلِّ شيء: آخره وعاقبتُه خِتَامُهُ مِسْكٌ / هذا الأمر هو مسك الخِتام أي أحسنُ ما يُختَم …
- رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …