عــفــت الديــار مــعــاهــد ورســوم
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــفــت الديــار مــعــاهــد ورســوم — فــعــفــت قــلوب بــعــدهــا وحــلوم
أمـسـت خـواضـع خـشـعـاً مـن بـعـدهم — درسـاً رمـاهـا البـيـن فـهـي رمـيم
فـاحـبـس إذا شـاهـدت دراس ربـعها — وبــــدت طـــلول أقـــفـــرت ورســـوم
قـف بـي عـليـهـا نـسـتـلم عيدانها — ونــطــوف حــول ركــامــهــا ونـحـوم
للَه أيـــام بـــهـــا قـــضــبــتــهــا — لو أن أيـــــام الســـــرور تــــدوم
غـصـن الصـبـا غـض المـعـاطـف يافع — فــيــهــا وعــيــشـي نـضـرة ونـعـيـم
واليـوم صـوح روضـهـا مـن بـعـدهـم — حــزنــاً وأقـلع حـزنـهـا المـركـوم
أيـــام لهـــوي هــل أرى لك أوبــة — تــرجــى وهــل تـرقـى لديـك نـسـيـم
هـيـهـات لا يـحظى الفؤاد بقربها — الجــــد أدبــــر والزمـــان لئيـــم
فــكــأن ذاك العــيـش عـارض مـزنـةٍ — ألوت بــه يــوم الرحــيــل نــسـيـم
يـا سـعـد سـاعدني على فرط الأسى — لم يــبــق غــيــرك لي أخ وحــمـيـم
أتـظـنـي فـي الدار شـجـوي لا ومن — هـو بـالذي تـخـفـي الصـدور عـليـم
مـا الدار أشـجـتـني ولا غيد بها — لكـــنـــمـــا خـــطـــب ألم حـــمــيــم
يــوم قــضــى وادي المــكـارم إنـه — يــوم عــلى أهــل الفــخـار عـظـيـم
المـاجـد القـرم الهـمـام ومـن به — يـحـمـي المـروع ويـنـجـع المـحروم
لم يــبــق لي جــلد غــداة رحـيـله — وعــليــه ركــن تــصــبــري مــهــدوم
فـليـبـكـه الشـرف الرفـيع فكم به — لرفـــيـــع أعــمــد عــزه تــقــويــم
يـا مـن له المـعـروف أصبح خاضعاً — وبــكــفــه بــحــر النــدى مــرســوم
ألقـت إليـك المـكـرمـات قـيـادهـا — مــن حـيـث أنـت لهـا حـمـى وزعـيـم
عــلمــت بــأنــك واحــد فــي فـضـله — أبـــداً ولا أحـــد ســـواك كـــريــم
للمــجــد بــعــدك مــدمــع مــسـجـوم — والفــضــل مـقـروح الحـشـا مـكـلوم
أقــســمـت بـالشـرف الرفـيـع إليـه — مـــا مـــن عــلا إلا له مــقــســوم
يــا للعــجــائب مــن زمــان غــادر — يــزري بــأهـل المـجـد وهـو ذمـيـم
مـا كـنـت أحـسـب أن عـادية الردى — تــبــز نــار البــأس وهــو جــحـيـم
لولا القضا المحتوم قصرت الخطا — أنـي لهـا لولا القـضـا المـحـتوم
فـلتـضـي تـفـعـل مـا تـشـاء فـإنما — مــن بــعــده لم يــبــق ثـم حـكـيـم
يـا راحـلاً لم تـبـق بـعـدك مـقـلةٌ — إلا رفــاقــي دمــعــهــا مــســجــوم
مــا رمــت بــعــدك سـلوةٌ كـلا ولا — حـــزنـــي عــلى أحــد ســواك يــدوم
كــيــف السـلو ولا سـلو وقـد غـدا — وجــد بــأحــشــائي عــليــك مــقـيـم
أتـذوق طـعـم النـوم بـعـدك أعـيـن — فــقـئت إذاً إن عـادهـا التـهـويـم
يـا يـومـه الشـؤوم لا شمت الحيا — مــن بــعــده يــا يـومـه المـشـؤوم
فـسـقتك يا شمس التقى سحب الرضا — مــا أشــرقــت شــمــس وهــب نــسـيـم
صــبــراً جـواد لمـا عـراك فـإنـمـا — صـبـر العـظـيـم عـلى العظام عظيم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المركوم: المَرْكُومُ : مفعـ.-: المجموعُ بعضُه على بعضٍ وَإنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ.
- حزنها: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …
- دراس: الدِّرَاسُ : مصـ.-: فصل الحبوب أو البذور عن السُّنْبلة؛ حلَّ وقتُ الدِّراسِ بعد الحصاد.