مـن كـان قـبـلك مـن مـلوك الأعصر
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـن كـان قـبـلك مـن مـلوك الأعصر — أو جـاء بـعـدك لم يـصـلك بـمـفـخر
وإذا هـم وزنـوا ببأسك في العلى — كـانـوا بـجـنـبـك قـطـرة فـي أبـحر
دع عـنـك أخـبـار الرواة وهاك ما — نـصـب العـيـان بـمـسـمـعٍ وبـمـنـظـر
عــزم إذا بــلغ الســرة حــديــثــه — غـلب السـمـاع بـه سـرايـا العسكر
وأراع مـا بـيـن الجـزيرة والحسا — وســرى إلى أقــصـى مـنـازل قـيـصـر
هـذا هـو الفـخـر الذي لا يـنـتهي — أبــداً ولم يـبـلغـه ذو فـخـر سـري
ونــدى إذا ســكـبـت عـزالي غـيـثـه — كــبــس البـلاد بـكـل غـيـثٍ مـمـطـر
وحــمــى بــه أمـن المـروع وجـانـب — بــحــمــاه يــرفـل كـل ظـبـيٍ أعـفـر
يــا أيــهــا المــلك الذي أيـامـه — تـكـسـو الزمـان أهـلة فـي الأشهر
إن المــمــالك مــا تـقـوم أهـلهـا — إلا وقــمـت بـهـا مـقـام العـنـصـر
وإذا تــبــاع كـريـمـة أو تـشـتـرى — فـسـواك بـائعـهـا وأنـت المـشـتري
وإذا تــدرعــت الخــلافــة درعـهـا — أصـبـحـت فـيـهـا بـيـضة في المغفر
وأراك كـنـت يـمـيـنـهـا ومـعـيـنها — مـعـيـنـهـا الجـاري بـعـذب الكوثر
وســنــانـهـا ولسـانـهـا ورهـانـهـا — وعـنـانـهـا فـي العـاديـات الضـمر
وقــوامـهـا وحـسـامـهـا وسـهـامـهـا — ولهــامــهـا جـم العـديـد الأكـثـر
ونـفـيـسـهـا ومـسـيـسـهـا ورئيـسـها — وخـمـيـسـهـا بـوطـيـسـهـا والعـثـير
وأراك نـــعـــمـــان الذي أيـــامــه — نـعـم وليـس كـعـادة ابـن المـنـذر
بـل أنـت هـارون ويـحـيـى كـفـك ال — يـمـنـي وفـي يـسـراك راحـة جـعـفـر
بـل أنـت مـأمـون المـلوك أمـينها — عـضـد الخـلافـة نـاصـر المـسـتنصر
أمـا الثـنـاء فـلا يـليـق لمـاجـد — إلا عــليــك فــخــذ مـقـالي أو ذر
واللَه قــــلدك الأمــــور ولا أرى — مــنــاً عـليـك لغـيـر ربـك فـاشـكـر
فــعــليــك قــصــد قـصـائد ونـشـائد — وفـــرائد بـــقـــلائد مـــن جــوهــر
قــد قــلت للركـن المـجـد يـسـيـره — يــفــري الوهــاد وكــل فـج مـقـفـر
مـهـلاً فـلسـت عـن العـراق بـمـقلع — ولغــيــر عــذب فــراتــه لم أنـظـر
حـسـبـي بـه واللَه يـقـضـي بـالمنى — وادٍ فــلســت سـوى نـداه بـمـمـتـري
ما بين أقطار الجنوب إلى الصبا — مــلك سـوى واد المـكـارم فـاقـصـر
مــلك إذا بــخـل السـحـاب بـقـطـرةٍ — جــادت أنــامــله بــعــشــرة ابـحـر
ونــرى له غـسـق الظـلام إذا عـدا — وإذا بـدا فـلق الصـبـاح المـسـفر
لا زلت فـي العـيش الرغيد منعماً — بــبــقـاً سـعـيـداً آمـنـاً لم تـحـذر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- العسكر: عسكر: العَسْكَرةُ: الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: ظلَّ فِي عَسْكَرةٍ مِنْ حُبِّها، ... ونأَتْ شَحْطَ مَزارِ المُدَّكِرْ أَي ظَلَّ فِي شِدَّةٍ مِنْ حُبّها، وَالضَّمِيرُ فِي نأَت يَعُودُ عَلَى مَحْبُوبَتِهِ، وَقَو …
- العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
- بجنبك: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، …
- بمسمع: المَسْمَعُ : الموضع الذي يُسْمَعُ مِنه؛ هو مِنّي بمرْأَى ومسمَع أي بحيثُ أراه وأسمعُ كلامَه.
- حديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- سرايا: 1. "سَرَايَا القَصْرِ" : بَلاَطُ الْمَلِكِ. 2."سَرَايَا الحُكُومَةِ" : الدَّوَائِرُ الحُكُومِيَّةُ.