قــوام قـضـيـب البـان أم صـعـدة سـمـرا
الشاعر: عبد الحسين محي الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الحسين محي الدين، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــوام قـضـيـب البـان أم صـعـدة سـمـرا — أم الخـود ثـنـى خـوط أعـطـافـهـا سكرا
نــعــم هــذه أعــطــاف ريــا تــمــايــدت — دلالاً فــأبــدت بــانــةً أثــمـرت بـدرا
مــن النــور بــل حـور الجـنـان غـزالةً — ولكــنــهـا تـصـطـاد أسـد الشـرى سـحـرا
إذا مــر فــي وهــم امــرئ لثــم خـدهـا — بــدى خــفــر فـي خـدهـا مـنـه فـاحـمـرا
أتـانـي الكـرى مـسـتـشـفـعاً إذا هجرته — بـطـيـف سـليـمـي مـوهـنـاً يـطلب الوكرا
فـأسـكـنـتـه عـيـنـي القـريـحـة بـالبكا — عــلى أنــنـي قـد كـنـت حـاربـتـه دهـرا
فــكــم زرتــهــا والليــل يـرخـي رداءه — عــلي وخــزر الشــهــب تــنـظـرنـي شـزرا
أشــق فــؤاد الليــل وهــنــا كــأنــنــي — تـصـفـحـت فـي سـوداء مـهـجـتـه الفـجـرا
ويــســمــر فــي خـفـق الريـاح إذا سـرت — تـخـبـر أن ليـلى قـد اسـتـوطـنـت غـورا
ويــقــتــادنــي عـزم إذا الشـوس قـدمـت — إلى قــرنــهــا رجــلاً وأخــرت الأخــرى
ويـروي إذا مـا يورد البيض في الوغى — رؤوس العـدى بـيـضـاً فـيـصـدرهـا حـمـرا
ويـــطـــرب يــوم الروع شــوقــاً كــأنــه — نــزيــف بــأيــدي غــادة سـقـي الخـمـرا
وليــــس خـــفـــوق القـــلب إلا لذكـــره — سـليـمـى إذا مـا هـيـجـت قـلبه الذكرا
تــعــانــقــنــي لا لانــعــطـاف وغـنـمـا — لتـسـقـي بـقـانـي دمعي الوردة الحمرا
تـــودعـــنــي تــوديــع مــن عــز قــربــه — ولي المقلة العبرا من الكباد الحرا
قــفــي ســاعــةً يـقـضـي الفـؤاد مـرامـه — مـن الوصـل ما أبقيت من رمقي القترا
وعــمــر ليــلي بــعــد ليـلى فـلم يـطـق — نـهـوضـاً إلى أن يـدرك الحشر والنشرا
يـــشـــيـــب إذا شـــاب الغــراب قــذاله — عــلى أنــه مــن طـوله قـد قـضـى عـمـرا
فـيـا صـبـح جـاهـد كـافـراً طال واستعن — عـليـه بـنـور المـصـطـفـى تـجـد النصرا
مــحــمـد الهـادي التـهـامـي أشـرف الن — نــبــيـيـن نـور اللَه خـيـر الورى طـرا
نــبــي هــدىً فــي كــفــه ســبــح الحـصـى — ومـن قـربـه الجـذع اليـبـيس قد إخضرا
لقــد خــمــدت نــار المــجــوس بــنــوره — وإيــوان كــســرى قــد أصـاب بـه كـسـرا
ســرى ليــلة المــعــراج مـن بـيـت ربـه — إلى المـسـجد الأقصى فسبحان من أسرى
لقـــد خـــص بــالأولى بــأشــرف رتــبــةٍ — لديــه وفــي الأخــرى له رتــبـةً أخـرى
وإنــســان عــيــن الديــن عـيـن سـمـائه — وبــهــجــتــه الحــســنـى وغـرتـه الغـرا
ومــن بــعــده الطــهــر الزكــي وصــيــه — بـأمـر مـن الرحـمـن فـي ذاك لا يـمـرا
عــــــلي ولي اللَه مــــــوضــــــع ســــــره — وهـل كـان غـيـر القـلب يـستودع السرا
وعــرمــتــه الوثــقــى لمــســتـمـسـك بـه — وآيــتــه العــظــمــى وحــجـتـه الكـبـرى
ونـفـس الرسـول المـصـطـفـى وابـن عـمـه — ووارثـه المـخـصـوص بـالبـضـعـة الزهرا
أيــا ســيـداً عـن دركـه يـحـصـر الحـجـا — أبـا اللَه إلا أن تـنـوف الورى قـدرا
وكــنــت نــبــيــاً بــالغــاً كــل مــبــلغ — وآدم بــيــن المـاء والطـيـن لا يـدرا
وإنــك بــدء الأنــبــيــاء وخــتــمــهــم — وأحـصـيـت مـا فـي اللوح مـن خبر خبرا
وقــد مــســت الغــبـراء نـعـلم أصـبـحـت — مـحـط جـبـاه النـاس تـحـسـدهـا الخـضرا
قـــصـــدتــك لم أقــصــد ســواك مــؤمــلاً — نـعـم يـسـتـقـل القـط مـن قـصـد البحرا
فــقــل لعــلي يــســقــنــي مــنــه شـربـةً — إذا جـئت مـن فرط الظما اشتكى الحرا
وخـــذ بـــيـــدي يـــا مــن يــعــز وليــه — فــإن ذنــوبــي أثــقــلت مـنـي الظـهـرا
وجــئتـك يـا خـيـر النـبـيـيـن مـتـحـفـاً — بـشـعـرٍ حـوى فـي سـمـط ألفـاظه الشعرى
فــخــذ ســيــدي بــيـت القـريـض فـإنـمـا — عـــقـــود لئاليــه لغــيــرك لا تــشــرى
مــعــطــرة الأنــفـاس مـهـمـا نـشـرتـهـا — وجـدت بـهـا مـن طـيـب أوصـافـكـم نـشرا
ويــرخــص ســعــر الشـعـر فـي مـدح سـيـد — إله الســمـا فـي مـدحـه أنـزل الذكـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …
- الوكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ …
- بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- خفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …