أصمَّ أذنيهِ ما يُبديهِ عاذلهُ

الشاعر: موسى بن حسين بن شوال · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر موسى بن حسين بن شوال، من العصر العثماني، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصمَّ أذنيهِ ما يُبديهِ عاذلهُ ... وَحالَ عن سمعِ ما يرويه حائلهُ

فَكفكفَ الدمعَ من جفنيهِ فاِنحدرت ... وَأسبلت فوقَ خدّيه سوابلهُ

مُسترحمٌ قلبَ خلِّ ليس يرحمهُ ... وَواصــــلٌ حــــبلَ خلِّ لا يواصلهُ

رضي بحكمِ الهوى قسراً فساغ له ... منَ الهوى حقّه منه وباطلهُ

يا عاذليهِ دعوهُ في غوايتهِ ... فــــإنّها علّة ليست تزايلهُ

داءٌ تنزَّل فيه لو يعالجهُ ... عيسى ابن مريمة أعياهُ نازلهُ

وَشادن مِن ظباءِ الإنس ما حبلت ... إلّا الأسودُ له صيدا حبائلهُ

قبّلتُ مبسمهُ يومَ الرحيل وقد ... أَغرى بهِ الدمع لمّا سالَ سائلهُ

يا حبّه حين يَبكي في الوداعِ وقد ... تذري الدموع بخدّيهِ أناملهُ

يَفوقُ شمسَ الضحى ما ضمّ برقعه ... وَيخجل البدرَ ما ضمّت غلائلهُ

ما حالتِ الوشح في ضمآن ناحلهِ ... إلّا شَكى ظمأً للوشح ناحلهُ

وَلا خلاخلهُ في ساقهِ اِندمجت ... إلّا شَكت غُصصاً منه خلاخلهُ

يا نفس لا تطمئنّي إن حلا زمنٌ ... طمعاً ولا تَيأسي إِن غال غائلهُ

فإنّ للدهرِ حكماً في تقلّبه ... يجري على قدرٍ والمرءُ جاهلهُ

فَكَم غدا مُخصب يرعى المحول به ... وَكَم ربيع غَدا يرعاهُ ماحلهُ

فليسَ حرمانهُ يبقى لسائلهِ ... وَليسَ يبقى من الأيّام نائلهُ

وربّما مرتج من نيلهِ طمعاً ... منهُ أصيبَ بما يرجو مقاتلهُ

لا يستقيمُ على حالٍ فكَم نسجت ... منهُ بواكرهُ حكماً أصائلهُ

وَكم أَواخره فيما يجيءُ بهِ ... قد غيّرت ما قضت فيه أوائلهُ

إنّي ولو أومضت منه البوارقُ ما ... رَجوت بَل للصدى منه مخايلهُ

ما لي وللناسِ ما اِستنصرتُ من أحدٍ ... إلّا تَعامى وَخانَتني دلائلهُ

وَلا المرء بشّ لي بالودِّ ظاهره ... إلّا وباطنهُ تغلي مراجلهُ

وَقَد أرى المجدَ ما في الناس منتسبٌ ... إلّا لحمير ماضيه وقابلهُ

متوّج ما مثيل من يماثلهُ ... في المكرُماتِ ولا شكلاً يشاكلهُ

ما ظلَّ في غيرِ صدرِ الزحفِ صارمه ... وَلا سَطا في سوى الأقران ذابلهُ

قَد أَشغَلته المَعالي حيث قام بها ... وَليسَ شيء سواها قطّ شاغلهُ

شمسٌ منَ الفخرِ والإجلالِ ليس له ... فــــي جــــريه فلكٌ إلّا صواهلهُ

وَليثُ حربٍ له تعنو ضراغمهُ ... وَليــــسَ غــــاباته إلّا عواسلهُ

كَم قادَ مِن جحفلٍ يوم الوغى لجبٍ ... في لجّةٍ أَصبحت غرقا جحافلهُ

يوم يسدُّ شعاع الشمس غيهبهُ ... إِذا عجاجُ الوغى ثارَت قساطلهُ

يا مَن تفرّد بالفعلِ الحميدِ ومن ... عمّت جميعَ الورى طرّاً فضائلهُ

ما القولُ في شاعرٍ في الناس ليس لهُ ... شأنٌ سِوى جاهكَ القاضي يحاولهُ

ما في البريّةِ إلّا أنتَ رازقهُ ... مِن بعد رازقه الباري وكافلهُ

وَما بهِ في سماءِ المكرُمات سَمت ... إلّا بعزّك في العليا منازلهُ

أَهدى لمجدِك درَّ النظمِ متّسعاً ... بسيطه باسط فيه وكاملهُ

شعراً إِذا ما شدا في الدسِت طال على ... مــــتــــمِّمــــ وأبي تمَّام قائلهُ

فيه الغرائب من نحوٍ ومن لغةٍ ... فعندَ إِنشادهِ سحبان قائلهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • تزايله: زيل: زِلْتُ الشيءَ مِنْ مَكَانِهِ أَزِيلُه زَيْلًا: لُغَةٌ فِي أَزَلْته؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ زِلْتُه زَيْلًا أَي أَزَلْته. وزِلْتُه زَيْلًا أَي مِزْتُه. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: زَالَ … (لسان العرب)
  • تنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • حائله: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • حبلت: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
  • صيدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة