أيــا دهْــرُ كَــمْ هـذا الأذَى والتـحِـامـلُ

الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــا دهْــرُ كَــمْ هـذا الأذَى والتـحِـامـلُ — أبَـــيْـــنَــك يــا هــذا وبــيــنــي طَــوائِلُ

تُــــردِّدُنــــي مــــا بَـــيْـــنَ حِـــلٍّ ورحْـــلةٍ — فــلا أنــت مُــحْــيــي لي ولا أنـت قـائلُ

لقـــد بَـــســطَــتْ فــيَّ الرزايــا أكــفَّهــا — وقـــد فـــغــرَتْ أفــواهُهــا لي الغَــوائلُ

وقــد أيْــقَــنَــتْ نــفــســي بــأن أقـل مـا — أقــاســيــه مــنــه الطــود لا شــك زائلُ

فــــلا حُــــزنَ إلا نـــجـــمـــه لي طـــالع — ولا أنْـــسَ إلا هـــابـــط النـــجــم آفــل

ولا نـــار إلا مِـــنْ حــشــاي أجــيــجُهــا — ولا مـــاء إلا مـــن جـــفـــونـــي ســـائل

فَقدْتُ الأولى كانوا المعاقل في الصبا — وإذ أنــا فــي قــيــد الطــفــولة حـاجـل

وأصــــبــــحــــت مــــن بـــؤس وأســـر وذلة — غـــريـــق بـــحـــار مـــا لهـــن ســـواحـــل

وســايــرت قــومــا لم تــزل لي صـدورهـم — مـن الغـيـظ والبـغـضـاء تـغـلي المراجل

ومـــا زلت أسْـــعـــى بـــيــن حــل ورحــلة — إلى أن أبـــي مَـــسْــرَاي لي والمــرَاحــلُ

أهــاجــر فــي الآفــاق والأُنــسُ هـاجـري — أواصـــل سَـــيْـــراً والجَـــوَي لي مُــواصــل

عــلى ذا مَــضَــى طِــيــبُ الشـبـاب ويـومـه — وقـــد نـــزل الشـــيـــب الذي هــو نــازل

ومــا كــان لي فــي الأرض إلا مــؤانــس — يـصـاحِـبـنـي فـي العُـسـر واليـسـر كـافِـل

فــبــتــت صــروف الدهــر عــنــي حــبــاله — فـــقـــد نـــصـــبــت للحــادثــات حــبــائل

وبـــتُّ مـــا فـــي الأرض مـــثـــلي واجِـــمُ — وليــس كــمــثــلي فــي التــحــرق ثــاكــل

ألا قــل لمــن واراه فـي قـبـره الثـرى — وأدمـــعـــنـــا حَـــرَّي عـــليـــه هـــوامـــل

لَئِنْ أقــفــرت يــا صــاح مــنــك ديـارنـا — فــــقــــلبـــيَ مـــن ذكـــراك والله آهـــل

وإن كُــنْــتَ عــنــي قــد شــغــلت فــإنـمـا — بــفــقــدك لي شــغــل عــن الخــلق شـاغـل

وإن كُـــنْـــتَ قـــد أغـــفــلتَ ودي هــكــذا — فــــقــــلبــــي إلا عــــن ودادك غـــافـــل

أيــوجــب حــســن العـهـد مـا أنـت صـانِـعٌ — ويَــفــعَــلُ أَهــلُ الود مــا أنــت فــاعــل

مـــعـــاذا إلهـــي مـــا عــليــك مــلامــة — ومــا أنــت عــن عــهــد الأحــبــة حــائل

ولا مـــشـــتــكــى إلا مــن الدهــر إنــه — لتـــصـــدر حـــقـــا عــنــه هــذى الرذائل

هــــو الدهــــر مــــر حــــلوه ومــــآتــــم — مــداعــيــه طــرا والمُــحَــامــي مــقـاتـل

خـــســـاس عـــطـــايـــاه حـــقــار هِــبَــاتُه — وأيــــامـــه إمَّاـــ اعْـــتَـــبَـــرْت قـــلائل

فـــإن يـــك مــنــه الشــر عــم فــإنــمــا — بـــأعـــظـــمـــه خُــصَّ الرجــالُ الأفــاضــل

له الحــكــم فــي جــسـمـي الذي هـو ربـه — ألا فـــليـــنــل مــنــه الذي هــو نــائل

ونـفـسـي لهـا أعـلى الذرى فـمتى ابْتَغَى — تــنــاولَهــا بــالخـسـف أَعْـيَـى التـنـاول

فــإن لهــا مــن عــالم القــدس مــركــزا — ومــنــزلةً تَــنْــحَــطُّ عــنــهــا المَــنَــازِل

وإن لهـــــا مـــــن آل طـــــه وســـــيــــلةً — إلى الله يـــــا لله تـــــلك الوســــائل

فَــظِــل الإمــام الفــاطــمــي يَــحُــوطُهــا — وَتـــكْـــنُـــفُهـــا مـــنـــه أَيَـــادٍ جَـــزَائِلُ

إمـــام نـــفـــوس الخـــلق طُـــرّاً تَهَـــابُه — ومــا إن له صِــدْقــا ســوى الله كــافِــلُ

إمـــام كـــبـــار العـــالمــيــن صــغــاره — وكـــل الأعـــالي مـــن عُـــلاه أَسَـــافِـــلُ

إِمــامٌ هــو البــحــر المــحـيـط وكـل مـن — ســــواه إليــــه بــــالقــــيـــاس جـــداول

إمــــامٌ بــــه لاذ البــــريــــةُ كـــلُّهـــم — إذا نَـــابَهُـــم هَــوْلٌ مــن الدهــر هَــائِل

تـــــخـــــر لذكــــراه المــــلائك سُــــجَّدا — كـمـا لاسْـمِه فـي الأرض تَـعـنُو القبائل

رضــــاه مــــن الرحـــمـــن رَوْحٌ ورحـــمـــة — كــمــا الخَــسْــف حــقــا سُـخْـطُه والزلازل

هـو السـيـد المـسـتـنـصـر المـاجـد الذي — يُــــحَـــق بـــه حَـــقٌ ويـــبـــطـــل بـــاطـــل

هــــو البـــيـــت بـــيـــت للآله مـــقـــدس — وســيــف لهــام الكــفــر والشــرك فـاصـل

هــو الوجــه وجـه الله والجـنـب جـنـبـه — مــن الوحــي قــد قـامـت عـليـه الدلائل

أيـــا ابـــن رســول الله وابــن وصــيــه — ومَــنْ لم تَــضَـعْ فـي الأرض مـثـلك حـامـل

ويـــا مـــن بــه بــأس الهــدايــة صــائل — ويـــا مـــن بــه ذكــر الضــلالة خــامــل

ويـــا عـــصــمــة للحــق تُــفْــضــي أواخــر — إليــهــا كــمــا تــفــضــي إليـهـا أوائل

لمــــــولاك ريــــــحــــــان وَروْحٌ وجــــــنَّة — كـــمـــا للعــدى أغْــلالُهــا والســلاســل

فــداك ابــن مـوسـى غـرس إنـعـامـك الذي — له كــــل يــــوم مــــنــــه طَــــلُّ ووابــــل

أعِـــنِّيـــ أمــيــر المــؤمــنــيــن بــقــوةٍ — أدَافـــع عـــن نــفــســي بــهــا وأنَــاضِــل

أنَــــاضِـــل دهـــرا هَـــدَّ عـــزمـــي صَـــرْفُه — فـــكـــم ذا لقــلبــي مِــنْ أذَاه بَــلابــل

ألا ليــت شــعــري هــل أبِــيــتَــنَّ ليــلة — خَـــليـــاً وقـــد بـــلغــت مــا أنــا آمــل

فـــأشْـــفِــي غــليــلا أم أرَانــي راحــلا — بُـــغـــصَّةـــِ صـــدري لم أنــل مــا أحــاول

عـــجـــبــتُ لمــوحٍ لي بــحــســن تــمــاســك — وبــيــن ضــلوعــي عِــلْمُهــا وهــو جــاهــل

ولو كـــان لي قـــلب يـــصـــيـــخُ لقـــوله — لكــــان ليَ البُــــشْـــرى لأنـــي عـــاقـــل

فــيــا صــاحــبــي مـا أنـت والله نـاصـح — ويـــا عـــاذلي مـــا أنـــت والله عــاذل

ومــا والج فــي مــســمــعــي نُـصـحُ نـاصـح — ولا قـــابـــل قـــلبـــي لمــا هــو قــائل

عــســى أن يَــمُــدَّ الله لي مــنــه رحـمـة — فـــيـــحــمــد مــنــهــا عــاجــل لي وآجــل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ …
  • حشاي: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل …
  • زائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة