هَـــلمُّ إلى الأرض المُـــقَـــدَّســـة التــي

الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَـــلمُّ إلى الأرض المُـــقَـــدَّســـة التــي — بـسـاحـتـهـا سُـكـاَّنُهـا أمـنـوا المَـوْتَـا

إلى عــلم الإيــمــان والقِــبْـلةِ التـي — عـــليـــهـــا بـــلا شــك دُلِلْتَ وَوُجِّهــْتَــا

ومـــيـــزانِ رب العــالمــيــن الذي بــه — تُـوَفّـي الثـواب الجَـزْل إن أنـت وفَّيـتا

وعــروتــهِ الوُثْــقــى المُــوصِّلــ سـردهـا — فـليـس تـرى فـيـهـا انفصاما ولا أمْتَا

إلى مــن تــرى فــي كــل شــيــء دلائلا — عــليــه وإشــهـاداً له كـيـف مـا شِـئْتَـا

أتــقــليــدك الآبــاء ديــنًــا ظـنـنـتـه — بـل المِـلَّةُ الجـهـلاء فـيـمـا تَـقَـلَّدْتَـا

هـــلم أريـــك البـــيـــت تُـــوقـــن أنــه — هـو البـيـت بـيـت الله لا مـا تَوَهَّمْتَا

أبَــيْــتٌ مــن الأحــجــار أعــظــمُ حـرمـة — أم المصطفى الهادي الذي نصب البيتا

تــــعَــــبَّد بــــأعـــلاٍم تَـــعَـــبَّدَ خَـــلْقُه — بـهـم فـاجْـتَـنِـب أجْـبَـاتها والطواغيتا

أجـب داعـيَ الله المـنـادي إلى الهدى — وإلا فــمــن يــاذا الضــلال تـلبـيـتـا

أقُـــــلْتَ بـــــأن الرُّسْــــلَ لله حــــجــــةٌ — ولا رُســل بــعــد الأوليـن فـنـاقـضـتـا

تــعــالى الذي قــد صــان أسـرار ديـنِه — فَــلبَّســَهــا سَــتْــرا وجَــلَّلَهــا صَــمْــتــا

ألســـت تـــرى نــوحــاً وقــد ضَــمَّ أهــله — إلى ذاتِ ألواح وأتـــقَـــنَهــا نَــحْــتَــا

وقـــــد زَخَـــــر الطُّوفــــان والأرض لُجَّة — وأي رَواسـيـهـا اعْـتَـصَـمـت بـها اعتضتا

فــإن لم تــكــن مــن حــزبــه مـن أهـله — تــردَّيــتَ فــي أمــواجــهــا وتــكـفـنـتـا

وهـــذا خـــليـــل الله قـــام مــقــامــه — فــنــادى بــأهـل الأرض طَـبَّقـَهـا صـوتـا

يــــقــــول ألا إن الإله بـــحـــكـــمـــه — تــعَــبَّدَكــم طــرا بــحــجــكــم البــيـتـا

فــآتــوه ركــبــانــا ورجــلا وصــيــروا — لكــم شــطــره أنَّيــ تــبــوأتــم بــيـتـا

فــهــات لي البــرهــانَ إن كـنـت جـئتـه — فــاتْـبَـعْـتَ فـيـه الراكـعـيـن فـتُـبِّعـْتـا

فــمــا بـال طـيـب الركـن ليـس بـسـاطـع — ولا فــائح مـن فـيـك إن كـنـت قَـبَّلـْتَـا

وهــذا الكــليــم والعــصــا بــيـمـيـنـه — يُـبـيـن بـهـا الآيـاتِ ظـاهـرة المـأتـى

وتــــوراتـــه زَهْـــراء تـــخـــبـــر أنـــه — أبـــاحـــك أيــامــاً وأَنــذرك السَّبــْتَــا

كــذلك عــجــل القــوم أجْــثــم رابــضــا — يـخـور فـمـن أصـغـى له استوجب المقتا

ويـــوشـــع قـــد ردت عـــليــه وأنــت إذ — رأيـت غـروب الشـمـس قـد كـنـت آيـسـتـا

وأوحــــى إليــــه أن يُـــحَـــذِّر قـــومـــه — خــتــانــا فـهـلا يـا جـهـول تـخـتـنـتـا

وهـذا المـسـيـح اليوم في الأرض سائح — وإن كــنــت قــد صــدقــت ذاك وآمــنـتـا

فــهــل لك عــلم بــالمــحــل الذي أتــى — بــأن يــتـبـوا غـيـره مَـنْ صـفـا بـيـتـا

وأوحـــى إليـــه الله روحـــا بـــأمــره — فَــبَـصَّرَ عـمـيـانـا وأحـيـا بـه المـوتـا

وقــد قـال أنَّيـ بـعـد يـا قـوم أن أرى — فـقـيـداً بـلا شـك فـهـل تـعـرف الوقـتا

وهـــذا رســـول الله أفـــضـــلُ مُـــرْسَـــلٍ — وليــس يــطــيــق النـاعـتـون له نـعـتـا

ومــن هـو خـيـر الخـلق أصـلا ومـحْـتـداً — وأكــرمــهــمْ نــفـسـاً وأطـهـرهـم نـبـتـا

أقــام عــمـود الديـن والرشـد والهـدى — وَحَــتَّ سـنـام الكـفـر بـالحـق فـانـحـتـا

وكــــم كــــم له مـــن آيـــة وعـــلامـــة — وبــاهــر عــلم كــان يـبـهـتـهـم بـهـتـا

وقـــد يـــســر الله الهــدى بــلســانــه — لمـــن كـــان قـــلب فـــألاّ تـــذكـــرتــا

وآيـــات ديـــن الله تـــزهـــر كـــلهـــا — بــنــور تــراه ســاطــعــاً إن تــأمـلتـا

وتـــأويـــله مـــســـتــودع عــنــد واحــد — وإن لم تـــســـائله فـــزورا تـــأولتــا

وأحــمــد بــيــت النــور لا شــك بـابـه — أبــو حــسـن والبـيـت مـن بـابـه يـؤتـى

ومــــثـــلاهـــمـــا لله فـــي كـــل أمـــة — وقد أفصحا طورا كما استعملا الصمتا

أتــــحــــســــب أن الله بــــدَّل ديـــنـــه — وشــرعــتـه هـيـهـات هـيـهـات مـا رُمْـتَـا

وأيـــن بـــمــيــعــاد النــبــي مــحــمــد — بـقـائمـة المـهـدي الذي كـنـت بـشـرتـا

تــشَــيَّعــ تُــوالِ المـرسـليـن جـمـيـعـهـم — وتـشـرب غـدا مـن حـوضـهـم إن تَـشَـيَّعـتا

وَدِن بـــــوصـــــال أكَّدَ الله فـــــرضـــــه — فــفـي ذاك تـأليـف الذي كـنـت فـرقـتـا

فــلو دِنــت بــالإســلام كــنـت مُـسَـلَّمـا — وكـنـت إلى أعـلى العـلى قـد تـرقـيـتا

فــأعــدد ليــوم الحــشــر إنــك عــنــده — ســتــســأل عــمــا قــد وراءك خــلفــتــا

أتــحــســب أن الله يــرضــيــه كــل مــا — حـويـت مـن الدنـيـا حـطـامـا وجـمـعـتـا

ألا إن مَـــنْ أعـــلاُهــمُ وأصــطــفــاهــم — حـوى النـعمة العظمى التي كنت خولتا

أيــحــصــى عــليــك الله مــثــقــال ذرة — وتــغــفــل إن يــســألك عــمـن تـوليـتـا

فـــإن عَـــلِقَــتْ كَــفَّاــك حَــبْــلَ ولائهــم — نــجــوت وإلا فــالجــحــيــم تــصــليـتـا

وهــاك قــريــضــا فــيــه عــلم وحــكـمـة — وفــيــه ضــيــاء الرشــد أنَّى تَــأمَّلـْتَـا

فــلا تــبــده إلا لمــن كــان صــائنــا — مِـنْ أهـل التـقـى والديـن مـمن تَخَيَّرْتا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثواب: الثَّوَابُ : الجزاءُ على العمل، وكثر استعماله في الخير فآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرةِ واللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. -: العطاءُ؛ هو كريمُ يجزلُ الثَّوابَ للفقراء.
  • الجزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها …
  • الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة