غدَا البْينُ من حِبنِّا مُسْتَحيلاً
الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غدَا البْينُ من حِبنِّا مُسْتَحيلاً ... يَشُدُّ الرِّحالَ يُريد الرَّحيلا
فلهْفي على مُهجَةٍ بيْنها ... وبين المَسَرة مُذْ حَالَ حِيلا
فَدَيتُ الذي بكمال الجمال ... تَملَّك قلْبي قليلا قليلا
فلما رآنيَ مُستأْسَرا ... غدا باللِّقاء عَلينا بَخيلا
وغادَرَ من زَفرَات الفراق ... عَزائي سَليباً وَحَدِّي كليلا
وقلْبي على النار ذات الوقود ... وَنومي قليلا وليْلي طويلا
ودمعي يُصَبُّ كصَوْبِ الغمام ... وشَوقي صَحيحاً وجِسْمي عليلا
سَلاهُ لماذا استحَبَّ البعاد ... فَصَبَّ عليَّ العذَاب الوبيلا
وأسْلمَني للأَسى والنَّحيبِ ... وغادَرَ بالشَّوك طَرفي كحيلا
وحمَّلني مِن جَوَى الاشْتياقِ ... وشَجو التَّفرُّق ثِقْلا ثقيلا
فلو حُمِّلَتْ بَعْضَ ما بي الجِبالُ ... رأيتَ الجِبال كثيباً مَهيلا
أمَــــا كنْتُ أمْحَضُ وُدِّي له ... فلاَ عدْلَ إنْ رام عنِّيـ عُدُولا
ولا عَدْل إن ظَلَّ لي هاجِرا ... وأنَّيــ يصادفُ مِثْلي عَديلا
وكان وكنْتُ بِفرْط الهَوَى ... يُحَاكي بُثيْناً وأحْكى جَميلا
ولوْ مِنْ حَياتي رَامَ النزُول ... لُجدْتُ بِها واغْتَنَمتُ النُّزولا
تــــــــوليَّ ولم يَــــــــرْعَ لي ذِمَّة ... رَعى الله ذاكَ الحبيبَ الملولا
سَيَثْنِى إليَّ عِنَانَ الَهوَى ... وَلوْ بَعْدَ حِينٍ فَصَبْراً جميلا
وتَمسى قَطيِعَته وصْلةً ... وَيُمْسي عَطُوفاً قريباً وَصُولا
متى ليْتَ شِعْري إليْك الوصول ... فألقَي إلى طَلَباتي وُصُولا
إذا ما عَزَمْتَ إليْنا القُفول ... تَوَخَّ السُّعُودَ إلينا قُفوُلا
طُلوعُكَ يُطْلِعُ نَجْمَ السُّعود ... ويُلْزِمُ نَجْمَ النُّحوسِ الأُفولا
كما أنّ سَعْدَ وَليِّ الزَّمان ... يُزيلُ النُّحوسَ وَينْفي المُحُولا
أيَا باغيَ السَّلسَبيلِ الرَّحيقِ ... إلى بَابِ خَيْر الوَرى سَلْ سَبيلا
مَعدٌّ إمامُ الهُدى المرْتَجى ... ومِنْ فَضْله فابْتَغ السَّلسَبيلا
وَيمِّمْ له مشرَباً صَافِياً ... ورَبْعاً خَصِيباً وظِلاً ظَلِيلا
سَليلُ النَّبيِّ ونَجْلُ الوصيِّ ... ومَنْ قام لله فينا دَليلا
سَيَنْصَرُ كلَّ نَصيرٍ لهُ ... ويَخْذِلُ رَبِّيــ العَدُوَّ الَخذولا
وتَسْمعُه قائلا ليْتنَي ... أبَيْتُ اتِّخَاذِي فُلاناً خَليلا
هــــنــــالك لا نــــافِعٌ عُذْرُه ... ولا فِدْيةٌ مِنه تَلْقَي قَبُولا
بـــــه عَـــــزَّ لا شَــــكَّ ذُو عِــــزة ... وأمْسى أخُو الذُّلِّ عنه ذَليلا
أيا هبَة الله آل العباء ... كَفاكَ غداً فاتَّخِذْهُم وَكيلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الرحال: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- الوبيلا: بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إِذَا جَرَّبَه واخْتَبَره. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحداً بَعْدَك أَبداً. وَقَدِ ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَ … (لسان العرب)
- الوقود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ … (لسان العرب)
- باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- بخيلا: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- بكمال: كمل: الكَمَال: التَّمام، وَقِيلَ: التَّمام الَّذِي تَجَزَّأَ مِنْهُ أَجزاؤه، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: كَمَلَ الشَّيْءُ يَكْمُل، وكَمِلَ وكَمُلَ كَمَالًا وكُمولًا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْكَسْرُ أَرْدَؤُها. وَشَيْءٌ كَ … (لسان العرب)