يا للتغَرُّبِ أنتَ بِئس الداَّءُ
الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا للتغَرُّبِ أنتَ بِئس الداَّءُ — فغِناكَ فقْرٌ والعَطاءُ عَناءُ
والعزُّ ذلٌّ والسَّعادَةُ شَقوةٌ — واليُسرُ عُسْرٌ والبَقاء فَناءُ
والعُرْف مِنك النكر إن يَوماً أتى — أنيَّ وحَالكَ كلها نَكْراءُ
يا غرْبة أغرَبْتُ مِنها في مدى — من دونه قد أغْرَبتْ عَنْقاء
وَمسافة عَرْضَ البَسيطة دُونها — قطَّعْتها فرَثَتْ لي البَيْداء
أضْللتِني في الأرض بَل ألقيْتني — في اليَمِّ مَالي النَّجاءِ رجاءُ
وسفَحتُ ماءَ العَين إذ فوتَّني — رَوقَ الشَّباب فمنه غِيضَ الماءُ
مزقْتني بالذُّل كل ممزق — والذل يَصْلي نارَهُ الغَرَباء
قد كنت أفتَرسُ الأسودَ بفارس — فالآن تنهضُ لافتِراسي الشَّاء
كم مِنْ يَد طُوليَ هناك قصرْتها — وَغَدتْ تُحيِّفنُي يَدٌ جَزَّاء
مَنْ مُبلغٌ أهلي الذين لبُعْدِهم — مِنْ حَسْرَة تتَقطَّعُ الأحْشاء
ما في صميم القلب لي من زفرة — تنشق عنها الصخرة الصماء
ما الجسم جسمٌ كنْتمُ لاقيْتمُ — والشَّكــــلُ شَكلٌ والرُّواءُ رُواءُ
إني حَمَلتُ ثِقالَ همْ بَعْدكم — لا تسْتقِلُّ بِحَمْلها الغَبْراء
مِنْ كلِّ ذي جُرح جُبارٍ جُرْحُه — لا حُكْمَ فيما تجْرحُ العجْماء
فغَدَوْتُ باللأواءِ مفْصومَ العُرى — مِنْ طولِ ما تعْتَادُني الَّلاواءُ
مُتَرنماً دَهْرى بِبيتٍ قاله — مَنْ ليسَ يُنْكِر فضْلَه الشُّعراء
وَشكيَّتي فقْد السِّقام لأنه — قدْ كان لما كان لي أعْضَاء
قَطْعُ الزَّمان بِحُبِّ آل محمد — وصــــلٌ ودَاءُ النَّاــــئِبَــــات دَواء
وَلقاءُ كلِّ شَديدة مُستَسهلٌ — والسَّعْدُ لي بِإمامنَا تَلقَاء
خَيْرُ الأنام أبي تِميم مَنْ لهُ — كلُّ البَريَّةـــ أعبُدٌ وإماء
مُسْتنِصر بالله أيَّد نَصرَهُ — ربٌّ له الإبــــلاءُ والإنــــشَــــاءُ
وإمامُ عَصْرٍ مِنْهُ قامتْ للوَرَى — أرضٌ بها زَرْعُ الهُدى وَسماء
حالاً يَضيقُ عَلى العُيون عَيانُها — فَلِنورِها عند الدُّجى لألاءُ
يا بن النبي ومَنْ إليه يَعْتزي — حكامُ هذا الدهر والحُكماء
إني أتَيْتُكَ يا بنَ بنت محمد — مُسْتعدياً مَسَّتْنيَ الضَّرِّاء
أأبيتُ في البلد الأمين مروَّعاً — وحِماكَ منْ صَرْف الزَّمان وقَاء
أيَنالِني فيك الَجفَاءُ مُشَرِّقاً — وإذا أُغَرِّبُ نَحْوكم فَجَفاء
إني بُمكْتَسَبِ الفضاِئل مِنكم — في الساِبقين وفي الحُظوظ وَرَاء
هل صادِقٌ في الُحبِّ يُشْبِه مَاذقاً — هَلْ تستوي الأمواتُ والأحْياء
صلي عليك الله يا بنَ محمد — ما سجَّعَتْ في غُصنِها ورقاء
وسعدْت بالشهر الشريف تحلُّه — فالرَّمزُ فيه عليك والإيماء
مُتَمليِّاً أمثَاله في رفْعَة — ما أشرَقت مِنْ جوِّها الجَوْزاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البيداء: (لُبَدٌا) أَيْضًا عَلَى وَزْنٍ فُعَلٍ، مِنْ أَلَبَدَ بِالْمَكَانِ، إِذَا أَقَامَ، وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَطِيفَتَهُ تَتَلَبَّدُ عَلَيْهِ، لِكَثْرَةِ الدِّمَاءِ الَّتِي يَلَغُ فِيهَا. قَالَ الْأَعْشَى: … (مقاييس اللغة)
- النجاء: نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَ … (لسان العرب)
- النكر: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)
- بالذل: (ذُلَّ) الذَّالُ وَاللَّامُ فِي التَّضْعِيفِ وَالْمُطَابَقَةِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْخُضُوعِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَاللِّينِ. فَالذُّلُّ: ضِدُّ الْعِزِّ. وَهَذِهِ مُقَابَلَةٌ فِي التَّضَادِّ صَحِيحَةٌ، تَدُلُّ عَ … (مقاييس اللغة)
- روق: روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة: كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْت … (لسان العرب)
- عسر: عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً؛ رُوِي … (لسان العرب)