مَــنْ ذا لِجَــسْــم بــالجَــوَى مَهْــزُولِ
الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــنْ ذا لِجَــسْــم بــالجَــوَى مَهْــزُولِ — وعَــن الكَــرَى فــي طَــرْفــهِ مـعـزُولِ
مَــنْ للهــزيــل عــزاؤه فـي نـفـسـه — مَــنْ للجــســيـم الَهـمِّ غَـيْـرِ هَـزِيـلِ
مَــنْ للوحــيــد بـدار غُـرْبَـتِه بِـلا — أهْـــلٍ ولا سَـــكَــنٍ بــهــا وخَــليــل
مَــنْ للذي أكــلَ الضَّنــا أَحْــشــاءَه — فَـغَـدا كـهـيـئة عَـصْـفِهـا المَـأكُـول
يـا مَـنْ يَـشُـدُّ إلى العـراق مـطـيـة — والركْــبُ قَــدْ نَـادَى ضُـحًـى بـرحـيـل
قُــلْ لابــنِ عــبــاس لِيَهْـنِـك إنـنـي — حـــيـــث اعــتَــزَزْت بــه أذلّ ذليــل
ولطـــالمـــا رَهَــقَــتْــكَ مــنــي ذلةٌ — مــن قَـبْـل يُـدْنِـي للحُـمُـول حَـمُـوِلي
وَرَمـى بـنـاقَـوْسُ النـوى عـن عهدكم — كــم لي هــنــالك مــن أخ وعــديــل
أَسْــري وأَسْــرِي مَـرْكـبـي ونـدامـتـي — زادى وخــوفـي فـي الفَـلاة دَلِيـلي
وشـقـقْـتُ جَـيْـبَ الأرض شـقاً نحو من — وَقَــفَــتْ لديــه ركــائبُ التــأمِـيـل
فــرأيــتُ نـيـلا فـائضـاً تـمـسـاحـه — مُــتَــشَــمِّرٌ يــحــمــي حـريـمَ النـيـل
لا تـأسـفـوا إن كـان قتلى فاتكم — إنــي بــســيــف الذل شَــرُّ قــتــيــل
وَقْـع الضـنـى لأشـد وقـعـاً بالفتى — مِــنْ قَــتْــلِهِ بــالصـارم المَـصْـقـول
هـــذا كـــذا وجــمــيــع ذلك هــيــن — فــي حــب أَهْــلِ الوَحْـيِ والتـنـزيـل
لو أنــنــي قُــطِّعـت إرْبـا مـا رمـى — حَـــدُّ الولا مـــنــي لَهُــم بــفُــلول
ولَمَـا ثَـنَـى عـن حُـبِّهـم عَـزْمـي ولا — شــايَـعْـتُ غَـيْـرَ قـبـيـلهِـم بـقـبـيـل
يا للرجال غَدَا ابن دمنة مورِيا — قــدحــا يــبــاعٍ مـنـه غـيـرِ طـويـل
مــســتــنــصــراً للقـيـروان وكـلهـا — كــيــد يَــرُدُّ الكَــيْــدَ فـي تـضـليـل
مـسـتـنـفـرا لهـم عـلى ابـن نبيهم — ذى البـيـت والتـحـريـم والتـحليل
ذاك ابـن إسـمـاعـيـل حـافـظ كـعْبَة — رُفــعَــتْ قَــواعِــدُهــا بــاسـمـاعـيـل
قــام ابـن دمـنـة إذ رآنـا نُـوَّمـاً — يــخــتــال جُــبْـنـاً فـي ثِـيَـاب صَـؤُلِ
أنْـــسَـــتْه غِــرُّتــه مُــجَــاوَرِتــي له — وَغَــــرامُه فــــي رَنَّةــــٍ وَعَــــويــــل
يَـخْـشـى مُـغَـافَـصَـتـي بـأخـذ خـنـاقه — فــي دَيْــلم أسْــدِ الهــيــاج وجـيِـل
إنـــي شـــهــاب قــد أعِــد لرَجْــمــه — إن يَـــلْقَه يُـــنْــكــله كــل نــكــول
انــقــض مــن مــصــر عــليــه فـجـأة — كــالمــوت يَــفْــجــؤه بِـغَـيـر رَسـول
أسْــرِى بــقــلب غَــضَــنَــفْـرٍ لِلقَـاِئه — وأذيــقــه بــأســاً كــبَــأسِ الفـيـل
وأســومــه ســوم العـذاب كـعـادتـي — فـــيـــه وأســـلمـــه لشــر مــقــيــل
مـسـتـظـهـراً بـسـعـود مـولانـا على — تــدمــيــره والله فــيــه وكـيـلي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضنا: ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَ …
- برحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
- بناقوس: النَّاقُوسُ : مِضرابُ النّصارى الذي يضربونه إيذاناً بحلول وقت الصّلاة؛ ضربَ الرّاهبُ النّاقوسَ فتوجّه المصلّون إلى الكنيسة.-: الجرسُ؛ ناقوسُ المدرسة.
- حمولي: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
- ذليل: الذَّلِيلُ : الضَّعيفُ المُهان / البيتُ الذليل، هو القريب السقف من الأرضِ / الرُمحُ الذليلُ، هو القصيرج أذِلاّءُ وأَذِلَّةٌ وذِلاَلٌ.