نَــســيــمَ الصَّبـا ألِمـمْ بـفـارِسَ غـادِيـا
الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــســيــمَ الصَّبـا ألِمـمْ بـفـارِسَ غـادِيـا — وَأَبْــلغْ سَــلامــي أهْــلَ وُدِّي الأزاكـيـا
وَزُرْ بُــقْــعَــة الأَهــوازِ عــنِّيـ مُـحـيِّيـا — بِهــا غُــرُّ إخْــواِنــي وأرجــانَ تَــاِليــا
وقـــل لهُـــمْ إنـــي رَهـــيـــنُ صَـــبــابــةٍ — صُــبَــابَــةُ وادِيــهــا تُـزِيـل الرَّوَاِسَـيـا
وقُــلْ كـيـفَ أنـتـم بـعْـدُ عَهـدي فـإنـنـي — بُــليــتُ بــأهْــوَالٍ تُــشــيــبُ النَّواصِـيـا
لبـــســـت لبــاسَ الذُّل فــي أرضِ غُــرْبــةٍ — وكـــم ذا لِعـــزٍّ قــدْ سَــحَــبْــتُ رِداِئيــا
وقــاســيــت صــعــبــاً بَــيْــنَ حِـلٍّ ورحْـلةٍ — يَــقَــلِّبُ قَــلبَ الصَّخــْر أدْنــاهُ واهــيــا
وعــاركــتُ مــن بَـرْدِ الشِّتـاء مَـعـاطـبـاً — بَــسْــيــرى ومـنْ حَـرِّ الهـجـيـر مَـكـاويـا
ولابــســتُ أقْــوامــاً غِــلاظـاً طِـبَـاعُهُـمْ — تــظــلُّ بــنــو الآدابِ فِـيـهـمْ خَـوَافِـيـا
سـيـبـكـى عـلىَّ الفَـضـلُ والعـلم إنْ رمتْ — بـمـثـلى يَـدُ الدَّهْـر العـسُوفِ المراميا
وبَـــتَّ حِـــبــاِلي عــن دِيــارِي وأسْــرَتــي — وصَــيَّرَ مَــغْــنَــى الديــن مِــنِّى خَــاليــا
وأسـكـتَ مِـنِّيـ فـي حِـمَـى الشـرْق خـاطـبا — لهـمْ بـمـرَايـا الفَضْل في الخَلق جَاليا
وعَــطَّلــَ مِــنِّيــ مــســجــدا أسُّهــ التُّقــى — لآل رســـول الله بـــي كـــان حـــاليــا
وأغــمَـدَ سـيـفـاً طَـال مـا أَهْـلكَ العِـدَى — بِــمْــرهَــفِ حَــدِّيــه وأحْــيــى المـواليَـا
وغَــادَرَنــي فــي ظُـلمَـة التِّيـهِ خَـابِـطـاً — فَـــنَـــبَّهـــ مَـــرْعــيًّاــ ونــبَّهــ رَاعــيــا
وضـــيَّعـــ قَـــومـــا إنْ دَعَــوْنــي لحــادث — ألمَّ بــهــمْ يــومــاً أجــبْـتُ المُـنـاديـا
فـلهْـفـي عـلى أهـلي الضِّعـافِ فقد غدوْا — لِحَـــدِّ شِـــفــار النَّاــئبــات أضَــاحــيــا
فـيـا ليـت شِـعْـري مَـنْ يُـغـيـثُ صـريـخَهـم — إذا مــا شَـكـوْا للحَـادِثـاتِ العَـوادِيـا
ويـا ليـت شـعـري كـيـف قد أدرك العدى — بِـتَـفْـريـق ذات البَـيْـن فينا المباِغيا
أإخــوانَــنــا صــبْــراً جَـمِـيـلا فـإنـنـي — غَــدَوْتُ بــهــذا فــي رضــى الله رَاضـيـا
وفـــي آل طـــه إن نـــفـــيـــتُ فـــإنــنَّي — لأَعْــداِئهــم مــا زلتُ والله نَــافِــيــا
فـمـا كنْتُ بِدعاً في الأُولى فيهم نَفوا — ألا فــخــرَ أنْ أغــدو لُجــنـدبِ ثـانـيـا
لئن مــسَّنــى بــالنَّفــي قُــرْحٌ فــإنــنــي — بــلغـتُ بـه فـي بـعـض هَـمِّيـ الامـانـيـا
فــقــد زُرتُ فــي كــوفــان للمــجْـدِ قـبَّة — هـي الديـن والدنـيـا بِـحَـقٍّ كـمـا هِـيَـا
هــي القــبَّةــُ البــيــضــاءُ قـبَّةـُ حـيـدر — وصـــىِّ الذي قـــد أرســلَ الله هــاديــا
وصــى النــبــي المــصـطـفـى وابـن عـمـه — ومــن قـام مـولى فـي الغـديـر وواليـا
ومــن قــال قـومٌ فـيـه قـولا مُـنـاسـبـا — لقـول النَّصـارى فـي المـسـيـح مُـضـاهِيا
فــوا حــبــذا التــطــوافُ حَـوْل ضـريـحـه — أصـــلِّى عـــليــه فــي خُــشُــوع تــواليــا
وواحـــبـــذا تـــعْـــفــيــرُ خــدِّيَ فــوقــه — ويــا طــيـب إكـبـابـي عـليـه مُـنـاجـيـا
أنـــاجـــي وأشْــكــو ظــاِلمــي بــتَــحَــرُّقٍ — يــثــيــر دُمــوعــاً فــوق خــدِّي جَـوَاريـا
وقـد زرت مـثـوى الطُّهـر في أرض كربلا — فـدَت نَـفِـسـيَ المـقـتـولَ عـطـشـانَ صاديا
فـفـي عـشـر مـا نـال الحـسـين بن فاطم — لِمْــثــلِىَ مَــسْــلاةٌ لئن كــنــتُ ســالِيَــا
ولي عَــزْمــةٌ إن تــمَّمــَ الله خَــطْــبَهــا — كــفـانـي تـمـامُ العـزْم للصَّدر شـافـيـا
حُــلولٌ بــبــاب القــصـر يَـقْـضـى لبُـانَـة — لنِــفْــسـي وأُلفـى نـاِئيَ الأُنـس دانـيـا
فــأُوِنــسُ مــنــه نَــجْــمَ ســعــديَ طَـالعـا — كـمـا مـنـه ألفـي نـاجِـمَ النَّحـس هاويا
بـــبـــابٍ ثـــوَى حـــيْــثُ السِّمــاك عــلوُّه — أجـلْ بَـلْ غـدا فـوق السِّمـاكـيـن عـاليا
لمولى الوَرى المستنصر الكاشف الدجى — وصـفـوةِ مـن أمـسـى عـلى الأرض مـاشـيا
ومـن ضـمَّتـ الدنـيـا ومـن وطـيـءَ الثَّرى — وأشـرف مَـن أجـرى العـتـاقَ المـذاكـيـا
إمــامٌ يــمُــدُّ الشــمــسَ نــورُ جَــبــيــنِه — كــمــا جــودُ كــفَّيــه يــمــدُّ الغَـوادِيـا
حَــوَى كــفُّهــ فــيْــضــىْ نــوالٍ وحِــكــمــةٍ — غـدا بـهـمـا يُـحْـيـي العـظام البوَاليا
ولا يــــأْسَ مـــن رُوْح الإله بـــأن أرى — عــلى جــدِّ عــزمــي فـيـه جـدًّا مُـؤَاتـيـا
فـــأنـــفُـــضُ عـــنــي كــلَّ هــمٍ بِــبــابــه — وأخْــتِــمُ مــن أيَّاـِم عُـمْـري البَـواقـيـا
فــيــاشــامــتـا بـالنَّفـي لي كُـفَّ إنـنـي — عــقــدتُ بــه فــوقَ المــعَـالي مـعَـاليـا
أآل عــــليّ كــــم وكــــم فـــي ولائكـــم — قُــصــدْتُ وكـم فـيـكـم لقـيـتُ الدوَاهـيـا
وكـم قـدْ طـويـتُ البـيـدَ فـيـكُـمْ مُـرَوعاً — وكـم بـتُّ مِـنْ روحـي عـلى اليـأس طاويا
فـلْم يُـثـنِ وجـه العـزْمِ لي عـن وَلائكم — وكــيــف أرَى عــنــكــم لوجــهـيَ ثـانـيـا
وأَنــتــم عِــمَــادي فــي مَـعـادي وعـدتـي — ومــثــوى رَجـائي كـي تـغـيـثـون راجـيـا
وأنــتــم كــتــابُ الله يُــثــبِـتُ راشـدا — مُــحــقًّاـ ويـمـحُـو مـبْـطـلا عـنْه غـاوِيـا
أغـيـثـوا وليـا خـاض فـي بـطـشةِ العِدى — بــحــبِّكــمْ بــحْــراً مــن الهــمِّ طَــامـيـا
وفكوا ابن موسى من ضنى الهمِّ والجوى — فـقـد صـار مـن لبـس الضّـنـا مـتـلاشـيا
وكــونــوا لمــنْ آذاه خــصْــمــا فــإنــه — عــلى عَــجــلٍ لاشــكَّ يَــلقـي المـهَـاويـا
عــليــكــم سَــلامُ الله يــا آل أحــمــد — مَـدى الدهـر مـا تـبدُو النجومُ سَواريا
فـيـا ليـت شِـعْـري مَـنْ يُـغـيـثُ صـريـخَهـم — إذا مــا شَـكـوْا للحَـادِثـاتِ العَـوادِيـا
و يـا ليـت شـعـري كيف قد أدرك العدى — بِـتَـفْـريـق ذات البَـيْـن فينا المباِغيا
أإخــوانَــنــا صْــبــراً جَـمِـيـلا فـإنـنـي — غَــدَوْتُ بــهــذا فــي رضــى الله رَاضـيـا
وفـــي آل طـــه إن نـــفـــيـــتُ فـــإنَّنــي — لأَعْــدائِهــم مــا زلتُ والله نــافِــيَــا
فـمـا كنْتُ بِدعاً في الأُولى فيهم نَفوا — ألا فــخــرَ أنْ أغــدو لُجــنـدبِ ثـانـيـا
لئن مــسَّنــي بــالنَّفــي قُــرْحٌ فــإنــنــي — بــلغـتُ بـه فـي بـعـض هَـمِّيـ الامـانـيـا
فــقــد زُرتُ فــي كــوفــان للمــجْـدِ قـبَّة — هـي الديـن والدنـيـا بِـحَـقٍّ كـمـا هـيَـا
هــي القــبَّةــُ البــيــضــاءُ قـبَّةـُ حـيـدر — وصـــىَّ الذي قـــد أرســل الله هــاديــا
وصــى النــبــي المــصـطـفـى وابـن عـمـه — ومــن قـام مـولى فـي الغـديـر وواليـا
ومــن قــال قـومٌ فـيـه قـولا مُـنـاسـبـا — لقـول النَّصـارى فـي المـسـيـح مُـضـاهِيا
فــوا حــبــذا التــطــوافُ حَـوْل ضـريـحـه — أصـــلِّى عـــليــه فــي خُــشُــوع تــواليــا
وواحـــبـــذا تـــعْـــفــيــرُ خــدِّيَ فــوقــه — ويــا طــيـب إكـبـابـي عـليـه مُـنـاجـيـا
أنـــاجـــي وأشْــكــو ظــالِمــي بــتَــحَــرُّقٍ — يــثــيــر دُمــوعــاً فــوق خــدِّي جَـوَاريـا
وقـد زرت مـثـوى الطُّهـر في أرض كربلا — فـدَت نـفـسِـي المـقـتـولَ عـطـشـانَ صاديا
فـفـي عـشـر مـا نـال الحـسـين بن فاطم — لِمْــثــلِي مَــسْــلاةٌ لئن كــنــتُ ســالِيَــا
ولى عَــزْمــةٌ إن تــمَّمــَ الله خَــطْــبَهــا — كــفـانـي تـمـامُ العـزْم للصَّدْر شـافـيـا
حُــلولٌ بــبــاب القــصـر يَـقْـضـي لُبـانَـة — لِنــفْــسـى وألفـى نـائِيَ الأُنـس دانـيـا
فــأُونِــسُ مــنــه نَــجْــمَ ســعــديَ طَـالعـا — كـمـا مـنـه الفـي نـاِجـمَ النَّحـس هاويا
بـــبـــابٍ ثـــوَى حـــيْــثُ السِّمــاك عــلُّوه — أجـلْ بَـلْ غـدا فـوق السِّمـاكـيـن عـاليا
لمولى الوَرى المستنصر الكاشف الدجى — وصـفـوةِ مـن أمـسـى عـلى الأرضِ مـاشـيا
ومــن ضــمَّتــ الدنـيـا ومـن وطـئَ الثَّرى — وأشـرف مَـن أجـرى العـتـاقَ المـذاكـيـا
إمــامُ يــمُــدُّ الشــمــسَ نــورُ جَــبــيــنِه — كــمــا جــودُ كــفــيَّهــ يـمـدُّ الغَـوادِيـا
حَــوَى كــفُّهــ فــيْــضــىْ نــوالٍ وحِــكــمــةٍ — غـدا بـهـمـا يُـحْـيـي العـظامَ البوَاليا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بفارس: الفارِسُ : فا.-: راكب الفرس.-: الماهرُ في ركوب الخيل؛ إنه فارسٌ مغوارٌ ج فَوَارِسُ وفُرْسان.-: الحاذق بما يمارس من عمل/ الفرسانُ في الجيش، هم جنودٌ يحاربونَ على ظهور الخيل.-: الأَسد.
- تزيل: تَزَيَّلَ يَتَزَيَّلُ تَزَيُّلاً : ـ القومُ: تفرّقوا أو تميّزوا؛ تَزَيَّل الطلاب إلى فئة الدراسات الكهربائية وفئة الدراسات في الحاسوب.
- رهين: الرَّهِينُ : المرهون. ـ بالأمر: المأخوذ به كُلُّ امرِىءٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ أي مجازَى بفعله/ أنا لك رهين بكذا، أي ضامن.