أيَـجْـمُـلُ بَـعْـدَ المَـشيبِ التَّصابي
الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيَـجْـمُـلُ بَـعْـدَ المَـشيبِ التَّصابي — وقَــدٍّ يَــمِــيــدُ لدَى الانْــتِـصـابِ
وشَــعْـرٍ حَـكـى ريـشَ بَـازٍ بـيـاضـاً — وَمِــنْ قَـبْـلُ كـانَ كـريـشِ الغُـرابِ
وَوَجْهٍ غَــــدا لابِـــســـاً صُـــفْـــرَةً — وكــانَ مُــوَشَّيــ بِــحُــمْـرِ الشَّبـابِ
وعَـيْـنَـيْـنِ قـدْ كـانـتَـا كـوكـبَيْنِ — سِــوَى أنْهــمَـا حَـصُـلا فـي ضَـبـاب
وَدُرٍّ نَــــظــــيـــمٍ حَـــوَاهـــا فَـــمٌ — غَـدَتْ مِـنْ تَـنـاثـرهـا في اضِّطراب
فــيــالكِ مــن بِــنْــيَــةٍ لِلخَــراب — هَــوَتْ بــكِ دُنْــيـاكِ دارُ الَخـراب
ألمْ تَــعْـلمـي أنَّ رُجْـعَـي التُّراب — إلى مــا يُــجَــانِــسُهُ مِــنْ تــراب
فَــلِمْ يـكـسِـبـنَّ امـرؤ مـا يَـكـونُ — له التَّرْكُ عــاقِــبَـةَ الاكـتِـسـاب
وَمَــنْ عَــرَفَ الدَّهْــرَ لم يَــغـتَـررْ — له بِــــإيــــابٍ كـــلَمْـــع السَّرَاب
ولم يَــــقْـــضِ أيـــامَه فـــاغِـــراً — لِمَــيْــتَــتِه فَــاهُ مِــثْـلُ الكِـلاب
كــفــى عِــبْـرَةً لِذَوي الاعْـتِـبـار — زمــانٌ يُــحِــفُّ يَــداً بــانْــقِــلاب
أبــانَ لنَــا فِــي يَـسـيـر المَـدَى — مِـنَ الصُّنـع فـي كـلِّ خَـطْـب عُـجـاب
بـــــكـــــلِّ ذَوي عــــزَّة غَــــرَّهُــــم — ونــابٍ لهُــم فــلَّ مَــحْــدودَ نــابِ
ومـن كـاد بـالكـيْد نَيْلَ السِّماك — فــأصْــبَــحَ مـن كَـيْـده فـي تَـبـاب
يُــجــاِنــبُه كــلُّ مـن كـان أمْـسـى — بــقُـربـاهُ مِـنْهُ مَـنـيـعُ الَجـنـاب
وَيَـبْـعُـد عَـنْهُ القَـريـبُ النَّسـيـبُ — غـــيـــر مُــراعٍ لِعَهْــدِ اقَــتــراب
كـذا سَـبـبُ الدهـر نـحـو انبتات — وعـمـر الفـتـى فيه نحو انقضاب
وأيَّاــــمُهُ ســـاعـــدَتْ أم نَـــبَـــتْ — تَــــمُــــرُّ كــــذَلك مَـــرَّ السَّحـــاب
فـــلا تـــركـــنـــنَّ إليــهِ وأنْــتَ — تَــرَى شَــمْــسَه آذَنــتْ بــالغِـيَـاب
وخَــلِّ التَّصــابــي لأهــلِ الصِّبــا — وَخَــلْعَ العــذار لأهْــلِ الشَّبــاب
وهِّيـــىءْ لكَ الزَّادَ إنَّ الغُـــراب — سَــيَــنْــعَــبُ عَـنْ كـثْـبٍ بـاغِـتـراب
ويــدْعُـوك دَاعـي المَـنـايـا فـلا — مَــنــاصَ فــهَــلاَّ غِـنًـي عَـن جَـواب
فــتُــنْــشـرَ أعْـمَـالُكَ الفَـاضِـحـات — وإنْ كـنْـتَ تُـطـوَي كـطـيِّ الكِـتـاب
فـإن كـنْـتَ مَـوْلى إمـامِ الزَّمـانِ — كُــفــيــت هــنَـالِكَ سـوءَ الحِـسَـاب
لأن مَــــعَــــالمَ دِيــــنِ الهُــــدى — لدَيْهِ وأعـــــلامَ طُـــــرْقِ الصَّواب
شِهَــابُ الظــلام وهـادِي الأَنـام — فــأعــظِــمْ وأكــرِم بِهِ مِـنْ شَهَـاب
تَــــــــلقَـــــــاَّهُ آدَمُ مـــــــن رَبِّه — فـــتَـــابَ وصــادَف حُــســنَ الَمــآب
فــلمَّاــ طَــغَــى المـاءُ أجْـرى بِه — سَــفــيــنــتَه رَبُّهـا فـي العُـبـاب
كـمـا قِـيـلَ كـونـي فكانتْ سَلاما — وبـرْداً بـه النَّاـرُ بـعْد التهِاب
ومــنْه العَــصــا قَهَـرَتْ مـن عَـصَـى — فـلانـت لمـوسـى جـمـيـعُ الصِّعـاب
وشُـــدَّ بـــه لســـليـــمَـــان مـــلكٌ — وأوتـــي داودُ فـــصْــلَ الِخــطَــاب
بـــه الرُّوحُ رَدد رُوحَ الحَـــيَــاة — لِمُـنْـتـهِـبِ الرُّوح بَـعـد انـتـهاب
وَمـــا مِـــثْـــله مُـــعْــجِــزٌ للوَرى — لقــــــوَّتِه لانَ كـــــلُّ الصِّلـــــاب
أَمُــســتَــنــصِــراً يــا وليَّ الإِله — بــه مــاجِــداً مــاِلكــاً للرقــاب
لأَمْــركَ وَجَّهــْتُ وَجــهِــي حَـنـيـفَـا — وأسْــلمــتُ نــفْــسـي فـي كـلِّ بـاب
فَــوَجْهُــكَ وجْهُ الإِله المُــنــيــر — ونــورُك مِــنْ نــورِه كــالِحــجــاب
يــدَاك يَــدا الله مــبـسـوطـتـان — وأنـت له الجَـنْـبُ غـيْـر ارتـيَاب
وإنَّكـــَ بُـــرهَــانُه فــي الأَنَــام — وإنَّكــَ صِــمْــصــامُه فــي النِّصــاب
إليــك المــآبُ عــليْــكَ الحِـسَـاب — فَـطـوبَـي لِمَـنْ نَـالَ حُـسْـنَ المـآب
وأنــت المُــثِــيـبُ لأهْـل الثَّواب — وأنــت المُـعـاقِـبُ أهْـلَ العِـقـاب
فـدَاك ابـنُ مـوسـى الذي لم يزل — إلى عِـزِّ طَـاعَـتِـكُـمْ ذا انْـتـسـاب
ومــا زال آبــاؤه فـي العَـبِـيـد — سَــراة العَـبِـيـد وخَـيْـرَ الصِّحـاب
عَـليْـكَ السَّلـامُ مَـدَى الدَّهـر مـا — بدا الرَّوْض من وابلٍ ذي انْسِكاب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اضطراب: جمع: ـات. [ض ر ب]. (مصدر اِضْطَرَبَ). 1."أَحْدَثَ الأَوْلادُ اضْطِراباً في الْمَلْعَبِ": الفَوْضى، الشَّغَب. 2."شَعَرَ باضْطِرابٍ في مَعِدَتِهِ" : بِحَرَكَةٍ غَيْرِ عَادِيَّةٍ، بِأَلَمٍ.
- الاكتساب: [ك س ب]. (مصدر اِكْتَسَبَ). "اِكْتِسَابُ الْمَالِ" : رِبْحُهُ.
- الانتصاب: [ن ص ب]. (مصدر اِنْتَصَبَ). 1."اِنْتِصابُ الخَطيبِ" : قِيامُهُ. 2."اِنْتِصابُ تِمْثالٍ" : اِرْتِفاعُهُ. "اِنْتِصابُ الرَّاياتِ".
- الخراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
- باز: بأز: البَأْزُ: لُغَةٌ فِي الْبَازِي، والجمع أَبْؤُزٌ وبُؤُوزٌ وبِئْزانٌ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، وَذَهَبَ إِلى أَن هَمْزَتَهُ مُبْدَلَةٌ مَنْ أَلف لِقُرْبِهَا مِنْهَا، وَاسْتَمَرَّ الْبَدَلُ فِي أَبْؤُزٍ وبِئْزانٍ كَمَا استمر …
- بحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- تعلمي: تَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ تَعَلُّماً .- الشيءَ. عرفه، أتقنه، تَعَلَّمَ أُصول الرسم. وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفعُهُمْ / تَعَلَّمْ، فعلُ أمر يتعدّى لمفعولين بمعنى أعلم/ التعلُّمْ يعني اكتساب المهارات والخبرات …