قَــالَ والرَّحْــلُ لِلسُــرَى مَــحْــمــولُ

الشاعر: المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر المؤيد في الدين الفاطمي داعي الدعاة، من العصر الفاطمي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قَــالَ والرَّحْــلُ لِلسُــرَى مَــحْــمــولُ — حُــقَّ مِــنْــكَ النَّوَى وَجَــدَّ الرَّحـيـلُ

وَعَـدَا الهَـزلُ فـي القَـطـيـعَة جدَّا — مـا كَـذا كـان مِـنْـكَ لي المـأمولُ

قُــلْتَ والقَــلْبَ حَــسْــرَةَ يَــتــقَّلــى — وعــلى الَخـدِّ دَمْـعُ عَـيـنـي يَـسـيـلُ

بـأبـي أنتَ ما اقتضَى البَيْن إلا — قَــدَرٌ ثــم عَهْــدُكَ المُــســتَــحــيــلُ

كـم وكـم قـلت خَـلنِّيـ يـا خـليـلي — مِــنْ جَــفَــاءٍ مِـنْهُ الِجـبـالُ تـزولُ

إنـــمـــا أمـــرُه لدَيْـــكَ خَــفــيــفٌ — وهَــوْ َثِــقْــلٌ عَــلى فـؤادي ثَـقـيـلُ

إنَّكـــ السَّاـــلِمُ الصَّحــيــحُ وإنــي — مــن غـراٍم بـكَ الوقـيـذُ العَـليـلُ

قـال قَـدْ مَـرَّ ذَا فـهَـلْ مِـنْ مـقـاٍم — عِــنْــدَنــا قــلتُ مـا إليْهِ سَـبـيـلُ

قــــال إنــــي لدَى مُـــرَادِكَ بـــاقٍ — قـلت مـا إنْ تَـفِـي بـمَـا قدْ تقولُ

قـال أضْـرَمْـتَ فـي الَحشى نار شوق — حَــرُّ أَنْــفَــاسِهَــا عَــليْهــا دَلِيــل

قـلت حـسـبـي الذي لَقـيـتُ هَـوانَـا — فــلَقِــاءُ الهَــواَنِ عــنــدي يَهُــول

فــقَــبــيــحٌ بــيَ التَّصــابـي وهـذا — عَــسْـكـرُ الشَّيـْب فَـوْقَ رأسـي نَـزول

إنَّ أمــرَ المَــعَــادِ أكْــبــرُ هَــمِّي — فــاهْــتـمـامـي بـمَـا عَـدَاهُ فُـضُـولُ

كــثــرَ الَخــائضــونَ بَــحْــرَ ظَــلاٍم — فِـيـه والمُـؤنـسـو الضِّيـاءَ قَـليـلُ

قـال قـوْمٌ قُصْرَي الجميعُ التَلاشي — فِـــئةٌ مُـــنْــتَهــاهــمُ التَّعــْطــيــلُ

وادَّعـى الآخَـرُون نـسْـخـاً وفَـسْـخـاً — وَلهُــمْ غَــيْــرُ ذاك حَــشْــوٌ طــويــلُ

وأبَــوْا بَــعْــدَ هَــذِه الدَّارِ داراً — نَــحْــوَهَــا كــلُّ مَــنْ يَــؤوُلُ يَــؤولُ

لم يَــرَوْا بَــعْــدَهـا مَـقَـامَ ثَـوابٍ — وَعِـــــقـــــابٍ لهُــــمْ إليْه وُصــــولُ

فـالمُـثَـابُـونَ عِـنْـدَهـم مُـتْـرَفـوُهمْ — ولذِى الفَــاقَـةِ العـذَابُ الوبـيـلُ

قــال قــوْمُ وَهْـم ذَوو العَـدَدِ الَج — مِّ لنَـا الزَّنْـجَـبـيـلُ والسَّلـْسَـبـيلُ

ولَنَـــا بَـــعْـــدَ هـــذهِ الدَّارِ دَارٌ — طَـابَ فِـيـهَـا المـشْـروبُ والمأكولُ

ولِكُــــلّ مِـــنَ المـــقَـــالاتِ سُـــوقُ — وإمــــــامٌ ورَايَــــــةٌ ورَعـــــيـــــل

مَــالهُــمْ فِــي قَـبـيـل عـقْـلٍ كـلامُ — لا ولا فـي حِـمَـى الرَّشـادِ قَـبُـولُ

أمَّةــٌ ضَــيَّعــَ الأمــانَــةَ فِــيــهَــا — شَـيْـخُهـا الخَـامِل الظَّلومُ الجَهولُ

بئس ذاك الإنسانُ في زُمَر الإنس — وشَـــيـــطـــانُهُ الخَـــدُوعُ الخَــذُولُ

فـهُـمُ التَّاـئهُـونَ فِي الأرض هلكاَ — عِــقــدُ دِيـن الهُـدَى بـهِـمْ مَـحْـلولُ

نَــكَــســوا ويْـلَهُـمْ بِـبـاِبـلَ جَهْـراً — جُـــمَـــلٌ ذَا وَرَاءَهـــا تَـــفْــصــيــلُ

مُــنِــعُــوا صَــفْـوَ شَـرْبَـةٍ مِـنْ زُلالٍ — ليــسَ إلا بـذاكَ يَـشْـفَـى الغَـليـلُ

مَـلَّكُـوا الدَّيـن كـلَّ أُنْـثَـى وخُنثى — وضَــعــيــفٍ بِــغَــيْــرِ بــاسٍ يَــصــولُ

صَـرَّفـوا فِـيـهِ منْ عَلا جِيدَهُ الغَل — وأنَّيـــــ يَـــــصـــــرَّفُ المـــــغْــــولُ

أيُّهـَا المـدَّعـي التَـلاشـي حُـمـقـاً — ذَا الذي تَــدَّعــى عَــليْــكَ وَكــيــلُ

أَتُــــرَى هَــــذِهِ الصَّنــــَائعَ طُــــرّاً — عَــبَــثــاً مــا لِصَــانــع مَــحْــصُــولُ

حــركـاتُ الأَجَـرام قُـل ِلي لمـاذا — ولِمَــــاذَا طُــــلوعُهـــا والافُـــولُ

أَلهـا فـي مَـجَـالها الفعْلُ أمْ لا — فَـــبـــغْــيــرٍ إذاً يَــجُــوزُ تَــجُــولُ

إن تَـقُـل ذاكَ فِـعْـلهـا بـاخْـتِـيارٍ — أنْـكَـرتْ مِـنْـكَ مـا ادَّعـيْتَ العقولُ

إنَّ فِـيـمـا دَنـا مِنَ الماءِ والنَّا — رِ عَــلَى مَـا عـلا لَنَـا التَّمـْثـيـلُ

ولِئنْ قــلتَ ذاكَ غــيْــرُ اخــتِـيـار — قُــــلتُ كــــلٌ مُــــدَبَّرٌ مَــــحْـــمُـــولُ

فــإذا كــانَ هَــكــذَا ثَــبَـتَ الحـا — مِــلُ والفَـاِعـلُ اللَّطـيـفُ الَجـليـلُ

وإذا كــانَ فَــاِعــلٌ مُـتْـقِـنُ الفـع — لِ وَمَـــــا دُونَهُ لهُ مـــــفْــــعُــــولُ

فــالتَّلــاشــي لفــعْـلهِ مُـسْـتَـحـيـلٌ — جَـــلَّ عـــمَّاـــ بِهِ عَـــليْهِ تَــحــيــلُ

والذي قــالَ إنَّهــُ النَّسـْخُ والفَـسْ — خُ وَمــاذَا بِــغَــيْــرِ دُنْــيَـا حُـلولُ

فـهـو عـن جـوْهَرِ النُّفُوس البَسيطا — تِ وَمِــنْ حَــيْــثُ بَــدْئِهــا مَــســئولُ

فَـلِئنْ كـانَ يُـثْـبـتُ الأَصْـلَ مِـنـها — فَــكــذَا نَــحْــوَهُ يــكــونُ القُـفـولُ

وَلِئنْ كــانَ نــافــيـاً قـيـلَ مَهْـلاً — فـــلهـــذى المُـــشَـــاهَــدَاتِ أصُــولُ

فَــثَــوابُ يــكــونُ بـالأكـلِ والشُّرْ — بِ فَـــذَاكَ العـــذَابُ والتَّنــْكــيــلُ

إنــمــا التَــذَّ بــالمـآكـل دفْـعًـا — لِمَـــــضَـــــرَّاتِهِ الشَّرُوبُ الأَكــــولُ

وَثـــــوابُ الإله أمـــــرٌ خَــــفِــــيٌّ — مَــا لهُ فــي الُمــشـاهـدَات عَـديـلُ

والذي قـال فـي الكـتـابِ تـعـالى — مـــثَـــلٌ ذاكَ تَـــحْـــتَهُ مَـــمْـــثــولُ

لو أرادُوا حَـقـيقَةَ الدِّين كانوا — تَـــبَـــعـــاً للذي أقـــامَ الرَّسُــولُ

وأَتَـــتْ فـــيــه آيــةُ النَّصــِّ بَــلِّغْ — يَـــوم خُـــمٍّ لمَّاــ أَتــى جِــبْــزيــلُ

ذَاكُـــمُ المُـــرتَــضَــى عَــلِىٌّ بِــحَــقٍ — فَــبِــعُــليْــاهُ يَــنْــطِــقُ التَّنـْزيـلُ

ذاكَ بُــرْهــانُ ربِّهـ فِـي البَـرَايـا — ذاَكَ فــي الأرْضِ سَـيْـفُهُ الَمـسـلولُ

فأطيعوا جَهْدًا أولى الأمر منهم — فَــلهُــمْ فــي الخَـلاِئقِ التَّفـْضـيـلُ

أَهْــلُ بــيْــتٍ عَــلَيــهِـمُ نَـزلَ الذِّك — رُ وفــيــه التَّحــْريــمُ والتَّحـْليـلُ

هُــمْ أَمــانٌ مِــنَ العَــمَــى وصِــرَاطٌ — مُــسْــتَــقــيــمٌ لنــا وَظِــلٌ ظَــليــلُ

هَــاكُــمُ مِــنْهُــمُ بِــمِــصْــرَ إمـامـاً — هُــوَ بِــالنَــفْــي للشُّكــُوكُ كــفَـيـلُ

جَـــدُّهُ الُمـــصْــطَــفَــى أبــوهُ عَــلِيٌّ — أُمُّهــُ صَــفْــوَةُ النِّســاءِ البــتَــولُ

بَـــاذخٌ سَـــعْـــدُهُ سَـــنـــيَ أَصـــيــلُ — شَـــامـــخٌ مَـــجْـــدُهُ عـــليٌّ أَثـــيــلُ

فَـــاِتـــحٌ عِــلْمُه مَــغــاِليــقَ جَهْــلٍ — مَـــاِنـــحٌ مَـــاجـــدٌ كــريــمٌ بَــذُولٌ

الإمَـــــامُ الذي لهُ دَعْـــــوَةُ الَح — قِّ ومــــا دُونَ عِـــلْمِهِ تَـــعْـــليـــلُ

دَعْـوَةٌ قَـدْ دَعـا بـهـا الأرضُ طُـرًّا — فـــأجَـــابَــتْ حُــزُونَهــا والسُّهــُولُ

فَــلهُ فــي الهُــنَــودِ نــاسٌ وَجـيـلُ — ولهُ بَــيْــنَ عَــرْصَــةِ اللرُّوِم جِـيـلُ

فَـــعَـــليْهِ السَّلـــامُ مَـــا دامَ لل — ه مـن النَّاـس التَّسبيحُ والتَّهْليلُ

وابـنُ مُـوَسى بهِ عَلَى الزَّمنِ الجا — ئِرِ فــي كــلِّ حَــالةٍ يَــسْــتَــطــيــلُ

ولِئنْ سَــبَّهــُ العِـدَى فـيـه لا بـأ — س فـــإحـــسَـــانـــه لدَيْهِ جَـــزيـــلُ

ولئِنْ قِـــيـــلَ رَافِــضــيُّ فَــلا نَــك — رَ فــإنَّ الفَــتَــى الَحـليـم حَـمُـول

إنـمـا العِـزُّ بـالرَّشـاد فَـمَـن عَـزَّ — زَ وَلا رَشْـــدَ فِـــيــه فَهْــوَ ذَليــلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السالم: السَّالِمُ : فا.-: البريء أو الخالص؛ وصلت البضاعةُ سالمةً، أي لم يصبها أذى.- من الأَفعال: ما خلت حروفُه الأصليّة من العلّة والهمز والتّضعيف.
  • الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …
  • الوقيذ: الوَقِيذُ : الذي يُغشى عليه لا يُدْرَى أَمَيّت هو أمْ حيٌّ.-: البطيءُ.-: الثّقيلُ.-: الشديد المرضِ المشرفُ على الموتِ.- من الشّاءِ: الموقوذةُ، وهي التي حُلبت على كره حتى قلَّ لبنها/ كان وَقيذَ الجوانحِ، أي محزونَ القلب.
  • تزول: تَزَوَّلَ يَتَزَوَّلُ تَزَوَّلاً : ـ الشخصُ: خَفَّت حركاته وصار فَطِناً.
  • جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
  • خفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
  • عهدك: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة