لعل زماني بالعذيب يعود
الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لعل زماني بالعذيب يعود» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعلَّ زمانِي بالعُذَيْبِ يعودُ ... فيَقربَ قُرْبٌ أو يَصُدَّ صدودُ
فأُبصِر كُثبانا وهنَّ رَوادفٌ ... عليهن أغصانٌ وهن قُدود
وأَقطِف ورد الخدِّ وهْو مُضرَّجٌ ... وأَجنِي أَقاحَ الثَّغْرِ وهْو بَرود
وأُبدِي ذراعي للعناقِ ذَريعةً ... فَتَنْهى عن الإفراط فيه نُهود
ويَسْرِي إليّ البدرُ وهْو مُمنَّع ... ويغدو إليّ الظبيُ وهْو شَرود
وأُعطي يمينَ اللهوِ فَضْلةَ مِقْوَدي ... وأَغْدو وأغصانُ الشَّبيبِة غِيدُ
وأُكبر مقدارِ الهوى عن كبيرة ... وأحمِي عفافي دونَها وأَذود
غَداةَ أُلبِّي الحبَّ من غيرِ ريبةٍ ... على أنّ شيطانَ الغرام مَريد
وليل تَخطَّتْ بي سُوَيدا فؤادِه ... عَزائمُ شوقٍ والنجومُ رُكود
أَخوض غِمارا من عَجاج ظلامِه ... بحيث تقول الجنُّ أين تريد
ظلامٌ كأَحْداقِ الجآذرِ لونُه ... دَجَا فضياءُ النارِ ليس يفيد
تَعسفتُه سَعْيا على غيرِ منهجٍ ... وكُدْر القَطا عن أَخْمَصَيَّ تَحيد
فبادرَ عَدْوِي من بني الغاب أَهْرَتٌ ... عظيمُ القَراعَبْلُ الذراعِ عَنود
أخو حَنَقٍ غَصَّ الفَلا بزئيرِه ... له وَثْبةٌ في سيرِه ووَئيد
فأَلْجمتُه عَضْبَ الغِرارين كاسرا ... هو الموتُ لولا أنْ يقال حديد
إذا مَجَّه الغِمدُ اسْتنارَ كأنه ... شبابٌ له بعد الهُدوء وقُود
فشَتَّتُّ من شِطْرَيْه شَمْلا بضربةٍ ... لها عادةٌ لا تبتدى فتعود
وسرتُ وصِنْوِى حافزٌ من صبابةٍ ... يسوق اعتزامي تارة ويقود
إلى أنْ تراءتْ مُضْرَماتٌ شَواسع ... كما حَدَّقتْ تحتَ الظلام أُسود
تلوح وتخبو مثلَ غَمْضٍ تَعافُه ... عيون لها من حولهن هُجود
أمامَ خِباءٍ حَفَّه كلُّ طالبٍ ... دمى فله حرصٌ عليه شديد
إذا صافحتْ أجفانَه سِنةُ الكَرَى ... نَقتْها لذكرى خَطْرةٍ فتَحيد
وإنّ هبَّ معتلُّ النسيم تَيقَّظوا ... كما تُوقظ الخُلْدَ الحَذورَ رُعود
قَدِ اسْتَلأَموا فالمُرْهَفات سواعدٌ ... لأَيمانِهم والسابغاتُ جلود
بحيث أُراعى غِرَّةَ القومِ منهم ... إذا عَنَّ طَرْفٌ أو تَرنَّح جيدُ
حِذارا على سِرِّ ابنةِ القومِ يغتدى ... لمعدومه بين الوُشاة وُجود
أدبٌ دَبيبَ الفجرِ أولَ وقِته ... وأسَعى كسَعْىِ الظلِّ وهْو مديد
إلى أن دخلتُ الخِدْرَ حَبْوا كما دَنا ... إلى ثَلَّةِ الراعي المُهوِّم سِيدُ
فَقبّلتُ مثلَ الشمسِ لا بل كَمالُها ... على الشمس والبدر المنير يزيد
كتقبيل أفواه الملوك مهابةً ... ثرى باب دارِ المُلْك وهْو بعيد
يقينا بأن الأَعْوَجيات فوقَه ... تسير بشاهِنْشاهَ ثم تعود
وأن الحَيا والبِرّ والجود والندى ... عطاياه أو مِلْكٌ له وعبيد
هو الناسُ طُرّا في اعتزامٍ وقُدرةٍ ... وفي الجود والفضلِ العَميم وَحيد
إذا خَطَرتْ ذكراه أرضاً وإنْ نأتْ ... فأَملاكُها عند السماع سُجود
لكلِّ تَغالٍ في تَعالٍ نهايةٌ ... وكلٌّ لأَدْنَى ما بناهُ صَعيد
أفاض على الدنيا سَوابغَ عدله ... ففي كل يوم للسعادة عيد
فيا بْنَ مغيثِ المُلْك بالرأيِ والقَنا ... فقَصْدُك للنوعين منه سَديد
أبوك الذي شد الخلافةَ بعد ما ... تَزعزع منها بالنفاق عمود
وَبيَّضَ مُسْودَّ الليال بعَدْلِه ... وأيامُها من قبلِ ذلك سود
فقَوَّم معوجَّ الليالي بعدله ... وذلَّل صعبَ الدهر وهْو كَنود
فأَبقاكَ للدنيا وللدين عصمةً ... تجرِّد حَرْبا فيهما وتُجيد
فتُعدم حىَّ الظلم عِند وجوده ... وتُحيِي دفينَ العدل وهْو فقيد
وتُنصف إلا في العَطايا فظُلْمُها ... بتَشْتيتِ شَمْلِ المال منك أكيدِ
إليك وعنك الناسُ آتٍ وراحلٌ ... فقَصْدُك بين البِيدِ ليس يَبيد
يُبشر ماضٍ قادما عنك بالغنى ... ويَلْقى وفودا من نَداك وفود
لمدحِك بين النظم والنثر بهجةٌ ... تَجمَّل منها خطبةٌ وقَصيد
صِفاتُك تَهْدى المادحين لنَظْمِها ... فكلُّ أديبٍ قال فيك مُجيد
ولو سَكتوا قامتْ مَعاليك شاعرا ... فصيحاً له بين الأَنام نشيد
ففي كل فعلٍ من فِعالك مُعْجِزٌ ... له من ضرورات العِيان شهود
فيوماك يومٌ بالنوال مُدَيِّم ... ويومُ وغى فيه يَشيب وليد
ترى العزم في حرب وجودٍ شريعةً ... تَجرَّم وعدٌ عندها ووعيد
نوالُك من قبلِ المسائِل سائل ... وصَيْدُك من قبلِ التَّلبُّثِ صِيد
ورُسْلُ المَنايا والمُنَى طوعُ ما تَرَى ... لها في البَرايا رائدٌ وبريد
فجودٌ عَميمٌ يُنبِت العزّ والغنى ... وعزمٌ له هامُ الكُماةِ حَصيد
فيا نفس هذا أولُ العهدِ بالعُلَى ... ويا حظّ هذا الوعدُ أنْ سأَسود
وهذا المقام الأَشرف الأَمجد الذي ... له كنتُ أسعىَ جاهِدا وأَرود
وهذا الجَناب الأَفْضلىُّ يَكُنُّنى ... ذَرى ظِلَّه إني إذاً لسعيد
فيا دهر مَهْلا ما بقي فيَّ مَطْمعٌ ... لحادثةٍ تنَتْاشُنى فتَؤود
ألستُ بدار المُلْك وهْي التي بها ... لمالِك رِقِّ المالِكين خُلود
سآخذ ثأري من صروفِك عنوةً ... أَقِدْني وإلا صَرْفُه سيُقيد
فلا زالتِ الأَقدارُ تجرِى بأمره ... تَصاريفُها والحادثاتُ جنود
ولا زال محسودا لعَيْنٍ فإنه ... عَلا مُرتقيً لم يَرْقَ فيه حسود
فسيحَ مَجالِ العِزّ يَصْحب عُمْرَه ... بقاءٌ على مرِّ الزمان جديد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالعذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- برود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
- ذراعي: ذرع: الذِّراعُ: مَا بَيْنَ طرَف المِرْفق إِلى طرَفِ الإِصْبَع الوُسْطى، أُنثى وَقَدْ تذكَّر. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ فَقَالَ: ذِراع كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ويُمَكَّن فِي ال … (لسان العرب)
- شرود: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- صدود: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)
- عفافي: عفف: العِفّة: الكَفُّ عَمَّا لَا يَحِلّ ويَجْمُلُ. عَفَّ عَنِ المَحارِم والأَطْماع الدَّنِية يَعِفُّ عِفَّةً وعَفّاً وعَفافاً وعَفافة، فَهُوَ عَفِيفٌ وعَفٌّ، أَي كَفَّ وتَعَفَّفَ واسْتَعْفَفَ وأَعَفَّه اللَّهُ. وَفِي الت … (لسان العرب)